رفض الشارع يعرقل إعادة إنتاج حكومة محاصصة في العراق

تصاعد الاحتجاجات في بغداد وكبريات مدن جنوب البلاد يتزامن مع قرب إعلان محمد علاوي تشكيلته الوزارية الجديدة.
الاثنين 2020/02/17
مرحلة عراقية جديدة تلفظ جميع الوجوه القديمة

الناصرية (العراق) - تجدّدت، الأحد، الاحتجاجات الشعبية في العاصمة العراقية بغداد وكبريات مدن جنوب البلاد وذلك مع تواتر التوقّعات بقرب إعلان رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي عن تشكيلته الحكومية الجديدة.

ويبدو علاوي في مهمّة شبه مستحيلة، وهو يحاول استمالة الشارع وتهدئة غضبه الذي أسقط حكومة سلفه عادل عبدالمهدي.

ويطالب العراقيون خلال انتفاضتهم المتواصلة منذ أكتوبر الماضي بإحداث تغييرات سياسية جذرية تشمل إلغاء تشكيل الحكومات على أساس المحاصصة الحزبية والعرقية والطائفية التي تعني تقاسم المناصب السياسية وما وراءها من مكاسب مادية بين الأحزاب ذاتها التي حكمت البلاد من سنة 2003 وكانت تجربتها في الحكم كارثية بكل المقاييس.

ويجزم المحتجون بأن تشكيل حكومة علاوي المرتقبة لن يخرج عن سياق المحاصصة في ظلّ معلومات مؤكّدة بأنّ الرجل يحظى بدعم تيار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر وتحالف الفتح الممثل السياسي لميليشيات الحشد الشعبي. ويتوعّد المحتجون بناء على ذلك بتصعيد احتجاجاتهم في حال نيل حكومة علاوي الثقة من قبل البرلمان.

وقال مصدر في قيادة شرطة محافظة ذي قار جنوبي العراق لوكالة الأناضول إنّ المحتجين أغلقوا بالإطارات المشتعلة طريق البهو الرئيسي وسط مدينة الناصرية مركز المحافظة ومنعوا حركة المرور فيه.

وأشار المصدر إلى أن مسيرة كبيرة لطلبة جامعة ذي قار خرجت دعما للاحتجاجات ومطالب المتظاهرين الرافضة لتولي علاوي رئاسة الحكومة.

وأفاد بأن مسلحين مجهولين استهدفوا منزل البرلمانية عن تحالف الإصلاح بقيادة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، علا الناشي، بقنبلة صوتية، دون أن يسفر ذلك عن وقوع إصابات.

وحول تجدد الاحتجاجات، قال الناشط علي كريم إنّ العشرات من الشباب توافدوا إلى ساحتي التحرير والخلاّني وسط بغداد ردا على حرق خيم المعتصمين، مساء السبت.

وأضاف كريم أنه “كلما ازدادت الضغوط على المحتجين تزداد أعدادهم دعما لزخم الاعتصامات والتأكيد على الاستمرار إلى حين تنفيذ مطالبهم”.

ومن جهته، قال علي البياتي، عضو مفوضية حقوق الإنسان، إنّ قوات الأمن استخدمت في ساعة متأخرة من ليلة السبت الأحد، وبشكل كثيف القنابل الدخانية وطلقات الخرطوش ضد المحتجين في ساحة التحرير مما أدى إلى سقوط العديد من الجرحى.

ويتزامن تصاعد الاحتجاجات مع قرب إعلان محمد علاوي المكلف تشكيلته الوزارية الجديدة. وقال محمد الخالدي عضو البرلمان العراقي إنه “من المتوقع أن يقدم علاوي كابينته الوزارية خلال 48 ساعة المقبلة إلى البرلمان لتنال الثقة من أعضاء المجلس”، وأشار إلى أن المفاوضات مع الكتل السياسية لا تزال متواصلة بهذا الشأن.

وفي مقابل رفضهم لمرشّح الأحزاب، يطرح المحتجّون مرشحهم الخاص. وشهدت مدينة كربلاء، الأحد، تظاهرة شعبية طالب المشاركون فيها بتكليف علاء الركابي الصيدلي المتدرب الذي تحول إلى أحد أبرز وجوه الحركة الاحتجاجية مع قيادته للتظاهرات في مدينة الناصرية جنوب بغداد، مهد الاحتجاجات في جنوب العراق.

وكان الركابي الذي يتابعه عشرات الآلاف من العراقيين على تويتر وينشر باستمرار تسجيلات مصورة تحظى بمشاهدة واسعة، أطلق مؤخّرا استفتاء بين المتظاهرين في الجنوب وفي بغداد لتحديد ما إذا كانوا يريدونه رئيسا للوزراء.

وقال في آخر تسجيلاته، الخميس، إنه سيقبل تولي المنصب في حال رأى الشعب ذلك. وأوضح بالقول “لا طمع لي بمنصب رئيس الوزراء.. ولا يمثل لي أي قيمة ولا أنظر إليه على أنه منصب أو غنيمة بل إنه مكان بمسؤولية عظيمة”.

علاء الركابي: صيدلاني برز اسمه كمرشح للحراك الشعبي إلى منصب رئيس الوزراء
علاء الركابي: صيدلاني برز اسمه كمرشح للحراك الشعبي إلى منصب رئيس الوزراء

وقال الطالب سيف الحسناوي إنّه يشارك في التظاهرة بكربلاء ليعلن عن تأييده “لمرشح الشعب علاء الركابي”.

كما أكّد الطالب حسن القزويني أن لدى المتظاهرين “مجموعة مطالب بينها رئيس وزراء مستقل وغير تابع لأي حزب”.

وقبل الركابي، قدّم النائب الليبرالي فائق الشيخ علي، المعروف بانتقاده للفساد المستشري في مفاصل الدولة، ترشيحه رسميا إلى رئيس الجمهورية، لكنه لم يتلق أي جواب.

وأعلن رئيس الوزراء المكلف محمد علاوي قبل أيام أنه سيطرح خلال أيام تشكيلته الحكومية المنتظرة، متعهدا بأن تكون مستقلة ومن دون تدخل الأطراف السياسية.

وأمام علاوي مهلة تستمر حتى الثاني من مارس المقبل للتصويت على حكومته في البرلمان، بحسب الدستور، علما أن مجلس النواب لم يعلن بعد عن انعقاد جلسة استثنائية خلال العطلة النيابية التي تنتهي في منتصف الشهر المقبل.

ومما يعد به علاوي خلال رئاسته للحكومة محاسبة المتورّطين في قمع المتظاهرين وقتلهم. لكن القناعة السائدة لدى الشارع أنّه غير قادر على تنفيذ وعده نظرا لأن الأطراف المتورّطة في عملية القمع التي خلّفت الآلاف من الضحايا بين قتلى وجرحى ومخفيين قسريا، هي ذاتها التي توافقت على تكليف علاوي بتشكيل حكومة جديدة.

ومع تواصل جهود تشكيل الحكومة ومواصلة الشارع حراكه الاحتجاجي، تتواصل عملية قمع المحتجين، حيث أصيب الأحد تسعة منهم بجروح وحالات اختناق خلال تجدد الاشتباكات مع قوات الأمن بمحيط ساحة التحرير وسط بغداد، حسب مصدر طبي وشهود.

3