رفض الغرياني لحقيبة الوظيفة العمومية يدفع الشاهد لإلغائها

الجمعة 2017/03/03
الشاهد ينهى الجدل.. لن يخلف البريكي أحد

تونس - ينظر متابعون للشأن السياسي التونسي إلى اعتذار عضو المكتب التنفيذي للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة، (منظمة أرباب العمل) خليل الغرياني عن حقيبة وزارة الوظيفة العمومية بأنه سيساهم بشكل كبير في تبديد حالة التوتر التي سادت الأجواء في تونس، عقب إعلان رئيس الحكومة يوسف الشاهد عن تعديل وزاري جزئي شمل ثلاث حقائب.

وعقب ساعات من إعلان الغرياني لاعتذاره، قرر الشاهد حذف وزارة الوظيفة العمومية والحوكمة وإلحاق الهياكل والمؤسسات الراجعة إليها بالنظر لدى رئاسة الحكومة.

والخميس خرج الغرياني عقب لقائه رئيس الحكومة بقصر الحكومة بالقصبة، ليعلن اعتذاره عن تولي حقيبة وزارة الوظيفة العمومية والحوكمة وذلك مراعاة لمصلحة البلاد وتفاديا لأي أزمة.

وأضاف في تصريحات نشرتها وكالة الأنباء الرسمية أنه اتخذ هذا القرار ” الشخصي حفاظا على التوازنات السياسية والاجتماعية في البلاد وعلى نسق العمل الحكومي ومراعاة للتوازنات مع الاتحاد العام التونسي للشغل الذي تربطه مع منظمة الأعراف علاقات عميقة وعريقة”.

وبين أنه أخذ هذا القرار “لأن الوقت غير مناسب فالبلاد في حاجة للوفاق الوطني خاصة في ظل احتقان الأجواء السياسية والاجتماعية التي مرت بها خلال الـ48 ساعة الأخيرة”.

وأكد عدم وجود أي ضغوط من منظمة الأعراف وراء هذا القرار الشخصي، مشيرا إلى أن “مختلف الهياكل التابعة لاتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية ساندت هذا التعيين واعتبرت أنه تم على أساس الكفاءة”.

ولفت الغرياني إلى أنه عبر خلال هذا اللقاء لرئيس الحكومة عن شكره واعتزازه بالثقة التي منحها في شخصه، مؤكدا أنه سيبقى على ذمة الحكومة والوطن وأي عمل يندرح في إطار المصلحة الوطنية والإسهام في إنجاح العمل الحكومي.

وأثار التعديل الوزاري ضجة عارمة لدى الأوساط السياسية والنقابية التونسية وخاصة استبعاد عبيد البريكي المقرب من الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في البلاد) من وزارة الوظيفة العمومية مقابل منحها لعضو عن منظمة الأعراف.

واعتبر اتحاد الشغل في بيان عقب التعديل أن تعيين رجل أعمال على رأس وزارة الوظيفة العموميّة خطوة استفزازية للموظفين العموميين وسعيا لضرب مكاسبهم وتنفيذا لرغبة جامحة للتفريط في المرفق العمومي.

وتعليقا على اعتذار الغرياني، قال الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل السابق بلقاسم العياري إن قرار الغرياني يعد خطوة هامة نحو تبديد أجواء التوتر التي سادت منذ نهاية الأسبوع الماضي.

وأضاف في تصريح لـ”العرب” أن بقاءه على رأس وزارة الوظيفة العمومية أمر غير منطقي، ذلك أن الغرياني عضو في اتحاد الأعراف يباشر مهامه ويتفاوض مع اتحاد الشغل بشأن الزيادات في القطاع الخاص، مشيرا إلى أنه بإمكانه تولي منصب آخر على غرار حقيبة وزارة الصناعة أو التجارة.

أما النائب عن حركة مشروع تونس الصحبي بن فرج فقد رحب هو الآخر بقرار الغرياني واصفا إياه بالحكيم والشجاع.

وأضاف في صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك “من الواضح أنه لا يمكن لأي شخص العمل في مثل هذه الظروف المتشنجة”.

ولم يستبعد بن فرج وجود اتصالات بين الحكومة والرئاسة والمنظمة الشغيلة “لتفادي تأبيد وتعميق الأزمة وهذا جيد رغم أنه كان بالإمكان أحسن مما كان”.

وعن رأيه في ما إذا كانت لدى الاتحاد نية نحو إجراء المزيد من التعديلات على حقائب وزارية أخرى، قال العياري إن الفترة الماضية شهدت تصاعدا للخلافات بين الاتحاد والحكومة خاصة في ما يتعلق بوزير التربية ناجي جلول، الذي تصر نقابات التعليم الثانوي على إقالته.

وأوضح أن الفترة المقبلة ستشهد مشاورات بين اتحاد الشغل والحكومة لتنقية المناخ العام في إشارة إلى إمكانية استبعاد جلول.

ونفذ المعلمون الأربعاء وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة التربية التونسية جددوا خلالها مطالبتهم بإقالة جلول، متهمين الوزارة بالالتفاف على مسار الإصلاح.

وقال المستوري القمودي كاتب عام النقابة العامة للتعليم الأساسي في كلمة له، إنه “لا مكان لجلول على رأس هذه الوزارة”.

وجدد رفض الاتحاد والنقابيين لما اعتبره “مساعي الحكومة لخصخصة التعليم والبنوك العمومية وكل القطاعات العمومية”.

وكان نورالدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد قد أكد أن مصلحة جميع الأطراف هي الجلوس على طاولة واحدة للحوار لإدخال تغييرات على تشكيلة الحكومة وبرنامجها وكل الأفكار المتعلقة بها.

وقال الطبوبي، عقب لقائه بعض الأحزاب السياسية، “إن هذا الحوار يجب أن يتناول تقييم الأداء الحكومي خلال الفترة الماضية، ومن الحكمة أن نراجع الأفكار المطروحة على أساس مرجعية وثيقة قرطاج”.

ويرى مراقبون أنه رغم دعوات التهدئة، فإن العلاقة بين الاتحاد والحكومة مازالت تشوبها الضبابية.

ولا يستبعد هؤلاء حدوث مواجهة سياسية بين الطرفين خلال المرحلة المقبلة وذلك لوجود اختلافات كبيرة حول طريقة الاستجابة للإصلاحات التي يريدها صندوق النقد الدولي، وأهمها التفويت في مؤسسات القطاع العام وتسريح الموظفين.

وأكد الأمين العام المساعد بالاتحاد سمير الشفي الأربعاء، أن القطاع العام ملك للشعب ولا يمكن التفويت فيه باعتباره خطا أحمر لا يمكن تجاوزه.

وأشار الشفي إلى أن الاتحاد لن يتردد في مساندة كل قرار إيجابي تتخذه الحكومة يخدم الاستقرار الاجتماعي ويحافظ على مصالح البلاد، إلا أنه يعزم على التصدي لكل قرار أو تعديل وزاري آحادي الجانب من شأنه مزيد تأزيم الأوضاع السياسية وتعكير المناخ الاجتماعي ونسفه.

4