رفض الغنوشي ترشيح الجبالي للرئاسية يتسبب في انتفاضة داخل "النهضة"

الاثنين 2014/09/01
الصراعات داخل حركة النهضة تخرج إلى العلن

تونس - اعترض رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي على ترشح الأمين العام السابق للحركة حمادي الجبالي لرئاسة الجمهورية كـ”شخصية سياسية مستقلة” في خطوة لـ”خنق الجناح المعتدل” داخل الحركة وقطع الطريق أمام أي مبادرة من شأنها أن تعزز مواقعه الأمر الذي دفع بـ”الحمائم” لقيادة “انتفاضة” ضد سطوة “الصقور”.

وقال قيادي في النهضة وعضو مجلس الشورى إن الجبالي عرض على الغنوشي أن يترشح للانتخابات الرئاسية بوصفه شخصية مستقلة تحظى بتقدير الأوساط السياسية والشعبية، لكن “الشيخ” رفض عرض الجبالي جملة وتفصيلا.

وأضاف القيادي، الذي رفض الكشف عن اسمه، أن الجبالي حاول إقناع الغنوشي بـ”عدم ترشيح الأمين العام الحالي للحركة علي لعريض نظرا لكونه محسوبا على التيار المتشدد وتنظر له القوى السياسية على أنه “رمز فشل النهضة” خلال توليه لمنصب وزير الداخلية وكذلك منصب رئاسة الحكومة”.

ولم تعلن النهضة إلى حد الآن عن اسم مرشحها ولا عن مساندتها لأي شخصية سياسية مترشحة على الرغم من أن مبادرتها بترشيح “رئيس توافقي” قد فشلت حيث عجز الغنوشي عن إقناع قيادات الأحزاب السياسية بـ”مبادرته” التي رأى فيها البعض “مؤامرة لتمييع الانتخابات الرئاسية”.

وأوضح القيادي في النهضة أن الجبالي لفت انتباه الغنوشي إلى أن “الوضع الدقيق الذي تمر به تونس عامة والنهضة خاصة وما يتسم به من نفور قطاعات واسعة من النخب الفكرية والسياسية ومن فئات شعبية واسعة نتيجة فشلها في الحكم، وطبيعة التغيرات التي عرفها المشهد السياسي التونسي في ظل صعود حركة نداء تونس كقوة سياسية منافسة يستدعي من النهضة التعامل مع الانتخابات بوعي سياسي عميق وترشيح شخصية مستقلة تكون متفتحة على القوى السياسية الديمقراطية”.

وتابع المصدر قائلا: “لم يقتنع الشيخ برأي الجبالي ولم يتحمس له” مشددا على أنه يفضل “إما مساندة ترشيح الرئيس الحالي منصف المرزوقي أو ترشيح قيادي من النهضة يحظى بثقة التنظيم”.

حمادي الجبالي يسعى لتفكيك هيمنة الصقور على "النهضة"

ويرى الجبالي، وفق القيادي بالنهضة، في إصرار الغنوشي على ترشيح قيادي من جناح “الصقور” إمعانا في كسر شوكة جناح “الحمائم” الذي علا صوته خلال الفترة الأخيرة مطالبا بضرورة أن تتعامل الحركة مع الواقع كـ”حزب سياسي مدني” متفتح على جميع قوى المجتمع وأن يتعايش مع مختلف الأحزاب السياسية وأن يؤمن بالتعددية والحق في الاختلاف لا كـ”حركة إسلامية” متقوقعة ومنطوية على نفسها فيؤول مصيرها إلى مصير حركة الإخوان في مصر.

وأثار اعتراض الغنوشي غضب حمادي الجبالي الذي “يعتكف” حاليا في مسقط رأسه بمدينة سوسة مقاطعا نشاط الحركة.

وأدى الخلاف حول الرئاسية إلى “انتفاضة” داخل النهضة تقودها قيادات وكوادر عليا ووسطى محسوبة على التيار المعتدل تطالب بـ”تطوير رؤية الحركة للعمل السياسي والفصل بين المرجعية العقائدية وطبيعة النشاط الحزبي بما يساعد على تجاوز الأزمة التي تتخبط فيها الحركة”.

وبدأت “الانتفاضة” لمّا “فرض” الغنوشي أسماء بعينها لرئاسة قائمات النهضة للانتخابات البرلمانية وتجاهل الأسماء التي رشحتها القواعد في الجهات ما بدا “غطرسة للقيادة المركزية” و”غيابا للديمقراطية” داخل حركة تقدم نفسها على أنها ديمقراطية وأن قراراتها ليست فردية فوقية وإنما هي نابعة من “المؤسسات” التي تعكس مختلف الآراء.

وتصاعدت حدة “الانتفاضة” لتعصف بـ”مجلس الشورى” وبـ”المكتب التنفيذي”، الهيئة القيادية، حيث يدعم أغلبية أعضاء الشورى ترشح المرزوقي فيما يفضل التنفيذي ترشيح قيادي من الحركة أو شخصية سياسية مستقلة.

وكشف القيادي في النهضة أن “الحركة تعيش انتفاضة حقيقية لأول مرة في تاريخها مند تأسيسها عام 1981 طالت قيادات وكوادر وسطى وقواعد باتت تشعر بـ”الضيم” و”التهميش” نتيجة “قرارات فوقية من القيادة المركزية يتم إسقاطها إسقاطا وتطالب بالامتثال لها دون مناقشة إما بحجة الانضباط التنظيمي أو “طاعة الشيخ”.

ولفت إلى أن النهضة “قاب قوسين من الانشقاق” وهي على مسافة شهرين من الانتخابات بين تيار إخواني متشدد يرفض انفتاح الحركة على القوى العلمانية بالخصوص يقوده الغنوشي، وتيار معتدل يقوده الجبالي يؤمن بالديمقراطية التشاركية بين مختلف الأحزاب السياسية.

غير أن القيادي “قلل من خطورة الانتفاضة”، ملاحظا أن “القيادة المركزية تعودت على حالات تململ مماثلة أو شبيهة وهي قادرة على تطويقها” ومشيرا إلى أنه “يكفي اجتماع واحد للشيخ بالغاضبين حتى يتم استرضاء الجميع″ في إشارة إلى السطوة الروحية التي يمارسها الغنوشي على النهضويين.

1