رفض خليجي لاقتراح موسكو إعادة تأهيل الأسد

الثلاثاء 2015/08/04
لكل واحد طريقه في الشرق الأوسط

الدوحة - طرح وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في الاجتماع الذي عقد أمس في الدوحة لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي بحضور وزير الخارجية الأميركي جون كيري، مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التي تدعو إلى تشكيل حلف إقليمي يجمع دول الخليج وتركيا مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد في مواجهة المجموعات المتشددة وعلى رأسها تنظيم داعش.

وكشف مصدر من داخل الاجتماع لـ”العرب” أن لافروف سعى لإقناع نظرائه بأن يقبلوا العمل مع نظام الأسد لمحاربة الإرهاب، بينما يقبل الأسد بدوره الدخول في مرحلة انتقالية تتضمن تشكيل حكومة توافقية برئاسة شخصية من المعارضة وتؤدي في النهاية إلى رحيل الأسد وبدء انتخابات برلمانية ورئاسية.

ولا يبدو أن الاقتراح الروسي يواجه قبولا بين الوزراء الخليجيين الذين حضروا الاجتماع. وقال المصدر إن الأميركيين لم يظهروا موقفا محددا أو رؤية واضحة يمكن لحلفائهم العرب البناء عليها في مستقبل سوريا.

ووجه وزراء خارجية دول مجلس التعاون لنظيرهم الأميركي جون كيري رسالة ركزت على أن الاتفاق النووي مع إيران يجب أن يكون سببا في الاستقرار وليس مطية للتدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار.

وقال خالد العطية وزير خارجية قطر إن المجلس يريد أن يقي المنطقة من أيّ أخطار أو تهديدات للأسلحة النووية.

وأعلن كيري الذي عمل على تهدئة مخاوف نظرائه من الاتفاق أن بلاده ستسرّع بيع الأسلحة لدول الخليج، واستمرار المشاورات حول “كيفية دمج أنظمة الصواريخ الباليستية لدول المنطقة”، فضلا عن “زيادة التدريبات (العسكرية) التي نقوم بها معا”.

وأكد “توافقنا على تسريع بيع بعض الأسلحة الضرورية والتي استغرقت وقتا طويلا في الماضي”.

من جهته، قال منذر آقبيق عضو الائتلاف السوري المعارض لـ”العرب” إنه لا يعتقد أن دول مجلس التعاون الخليجي ستتجاوب مع الطرح الروسي، “أعتقد أنهم لن يقبلوا التعامل مع الأسد في أي حال، وبدلا من ذلك يمكن لدول الخليج أن تتعامل مع هيئة حكم انتقالية تكون من مخرجات تطبيق بيان جنيف، ويمكن لها أن تحتوي على عناصر منتقاة بعناية من موظفي النظام الحالي”.

ويرى آقبيق أن الوصول إلى الاتفاق مع الروس على رحيل الأسد لن يكون سهلا، ويقول إن المسؤولين الروس عادة ما يتمترسون في مواقعهم بشدة، ومن ثمة يصبح الحصول على أيّ تنازل منهم مهما كان صغيرا أمرا صعبا ويتطلب مفاوضات شاقة.

ودعا لافروف خلال الاجتماع إلى دخول السعودية وتركيا وقطر من جانب في حوار مباشر حول قضايا المنطقة مع إيران من جانب آخر.

وتحاول موسكو جاهدة إيجاد بدائل للشرط السعودي الصارم بأن يقطع الأسد علاقاته الوثيقة مع إيران أولا، قبل الموافقة على إعادة تأهيله عربيا. ولن يرتبط هذا التأهيل، طبقا لمصادر سعودية، بشخص الأسد بقدر ما يهدف إلى الحفاظ على مؤسسات الدولة والنظام الحاكم بمفهومه الواسع.

وليس من الواضح أن هذا الحوار الذي يأمل الروس في رعايته بين القوى الإقليمية الرئيسية سيؤدي بالضرورة إلى بناء أرضية كافية تمكن هذه القوى من مشاركة النفوذ في المنطقة.

ولا تفضل الرياض، التي تحمل الكثير من الشكوك حول نوايا طهران، التوصل إلى تفاهمات مباشرة مع إيران في هذه المرحلة، وبدلا من ذلك، يريد السعوديون المساهمة في صياغة معادلة توازن للقوى في مواجهة إيران.

وينفي الموقف السعودي المزاعم التي انتشرت مؤخرا حول فتح قنوات اتصال مباشرة بين الجانبين، عبر زيارة قام بها الجنرال علي مملوك، رئيس مكتب الأمن القومي السوري إلى الرياض في أعقاب زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي إلى موسكو ولقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وفي تركيا، تتطابق وجهات النظر مع الرياض. ولا تبدو أنقرة مستعدة في الوقت الحالي للدخول في أيّ تفاهمات مع إيران حول مصير الأسد.

وعلى العكس من ذلك، تعمل تركيا من جانبها على منح المعارضة المسلحة دورا أكبر في محاصرة النظام السوري وتقليص إمكانياته العسكرية التي يحتاجها للتقدم على الأرض.

وجاءت تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس عن أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتجه إلى “التخلي” عن الأسد لتؤكد أنه من غير المتوقع قبول أنقرة بإعادة تأهيل الرئيس السوري، فضلا عن التشكيك في صلابة الرأي الذي يقول إن روسيا لن تتخلى عن حليفها في دمشق.

وقال أحمد رحال، العميد الركن الذي انشق عن الجيش السوري ويعمل الآن كمحلل عسكري، إن إعلان الجهات الأميركية عن طلب أوباما من الطيران الأميركي تقديم غطاء لقوات المعارضة بنفس توقيت الاجتماع الثلاثي هو تأكيد على أن الضغط العسكري على قوات الأسد سيستمر حتى يتم الحل السياسي الانتقالي.

وأضاف “المرحلة القادمة تحمل الكثير من المتغيرات. هناك دول إقليمية تدعم وتدفع الثوار للسيطرة على أكبر مساحة جغرافية ممكنة من النظام لفرض واقع يجبره على الرضوخ لطلبات المعارضة كما يحصل الآن في سهل الغاب وعلى جبهة الساحل وفي درعا وحلب”.

1