رفض رئيس حكومة من الأحزاب يبدد أفق الحل بالعراق

آلاف العراقيين يتظاهرون احتجاجا على تداول اسم محمد شياع السوداني كمرشح لمنصب رئيس الوزراء.
الأحد 2019/12/15
تمسّك بالمطالب

بغداد – تواصلت التظاهرات الشعبية في العراق السبت في مشهد لا يشير إلى اقتراب أفق حل الأزمة السياسية، وفي حين تظاهر آلاف العراقيين احتجاجا على تداول اسم محمد شياع السوداني كمرشح لمنصب رئيس الوزراء مطالبا بأن تترأس الحكومة شخصية من خارج دائرة الأحزاب التي انتفضوا ضدها بسبب سوء الإدارة وتفشي الفساد، في المقابل خرجت فصائل مقرّبة من إيران احتجاجا على العقوبات الأميركية على قيس الخزعلي وشقيقه.

ويزيد النسق التصعيدي الذي تسير فيه الأحداث والتطورات على الساحة العراقية من تبديد كل آمال أو بوادر انفراج لغاية الآن بشأن مرشح مقبول من الأحزاب الحاكمة والمحتجين، وهو ما قد يسير بالبلاد إلى فراغ دستوري.

وطالب متظاهرون الرئيس العراقي برهم صالح السبت بعدم تسمية أيّ مرشح لتشكيل الحكومة الجديدة تطرحه الأحزاب والقوى السياسية في البلاد.

وقال بيان صحافي، تم توزيعه في ساحة التحرير ببغداد وتمت تلاوته عبر مكبرات الصوت، “نطالب الرئيس العراقي باسم كل العراقيين وساحات الاعتصامات في كل المحافظات المنتفضة بعدم تسمية أيّ مرشح تطرحه الأحزاب والقوى السياسية والانحياز إلى الشارع وسماع رأيهم بالمرشحين والأخذ بنظر الاعتبار المواصفات”.

وتابع البيان “إننا نؤكد قدرتنا على ترشيح من نراه يلبي تطلعاتنا ويحقق أمنياتنا ويكون مناسبا للمرحلة القادمة وينهض بواقعنا كما أننا أبلغنا ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة على أن يتم إطلاق اسم مرشحنا قريبا من وسط ساحات التظاهرات والاعتصامات”.

وتسعى كتل وأحزاب ممثلة في “تحالف الفتح”، ثاني أكبر كتلة في البرلمان العراقي، إلى طرح اسم محمد شياع السوداني القيادي في حزب الدعوة الإسلامي بزعامة نوري المالكي لشغل المنصب وهو ما ترفضه كتلة “سائرون” -أكبر كتلة برلمانية منبثقة عن التحالف الذي يتزعمه مقتدى الصدر- كما يرفضه المتظاهرون فضلا عن أن المرجعية الشيعية العليا سبق أن طلبت ترشيح شخصية لم يسبق لها أن تولت أيّ منصب حكومي بعد العام 2003. وكان السوداني قد أعلن الجمعة استقالته من الحزب وكتلته البرلمانية.

وحذّر تحالف “سائرون”، السبت، من “نتائج وخيمة” إذا ما تم تكليف مرشح جديد لرئاسة الحكومة تقدمه الأحزاب، ولا يحظى بتأييد الحراك الشعبي، بحسب ما ورد في رسالة من رئيس التحالف صباح الساعدي موجهة إلى الرئيس برهم صالح دعاه فيها إلى رفض أيّ مرشح تتقدم به الأحزاب السياسية.

وقال الساعدي، في رسالته، “اليوم يقع على عاتقكم الانحياز والوقوف مع شعبكم ووطنكم في معركة المصير، وأن لا تكلفوا أيّ شخصية تتقدم بها القوى السياسية التي انتفض الشعب ضد فسادها وفشلها، وضد وجودها في إدارة البلد”.

وشدد على ضرورة أن يكون رئيس الحكومة القادم “نتاج الحراك الشعبي، وليس نتاجا للحراك السياسي الذي لن ينتج إلا فشلا جديدا وفسادا أكثر”.

أنصار الخزعلي يحتجون
أنصار الخزعلي يحتجون

وأضاف الساعدي “قراركم بتكليف مرشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء من اختيار الشعب، وليس تدويرا وإعادة لإنتاج رجالات أحزاب الفشل والفساد، هو الحاسم في إمكانية إصلاح النظام، وإلا فإن النتائج ستكون وخيمة ولا يحمد عقباها، وأنتم تتحملون مسؤوليتها بالدرجة الأساس”.

كما يعارض تيار النصر والحكمة والتيارات السنية تسمية مرشح من داخل العملية السياسية لشغل منصب رئيس الوزراء العراقي ويفضلون مرشحا ينسجم مع طروحات المتظاهرين.

ولم تتضح بعد معالم المرشح الجديد لتولي منصب رئيس الوزراء في الحكومة المقبلة التي لم تتحدد ملامحها بعد فيما إذا كانت حكومة انتقالية لمدة محددة أو حكومة تستكمل مدة الحكومة المستقيلة.

واقتربت مهلة الـ15 يوما من الانتهاء، وهي المدة التي يمكن بموجبها للرئيس العراقي دستوريا تكليف مرشح لتشكيل الحكومة وفق الدستور العراقي حيث لم يتبق منها سوى ثلاثة أيام وتنتهي منتصف ليل الثلاثاء المقبل.

ورجّح متظاهرون أن تشهد الساعات المقبلة الإعلان عن تسمية شخصية من داخل ساحات التظاهر والاعتصامات لشغل منصب رئيس حكومة مؤقتة تدير البلاد لمدة ستة أشهر تعمل على إعداد قانون جديد للانتخابات.

من جهة أخرى، تتواصل ردود الفعل داخل الأوساط الشيعية المقربة من إيران على خلفية فرض عقوبات أميركية على زعيم حركة “عصائب أهل الحق” وشقيقه الأسبوع الماضي.

ونظّم بضعة آلاف من أنصار حركة “عصائب أهل الحق” المقربة من إيران -وهي من بين أبرز فصائل “قوات الحشد الشعبي”- مسيرة السبت في العاصمة بغداد، حيث داسوا على العلم الأميركي في رد فعل على العقوبات التي فرضتها واشنطن على الأمين العام للحركة وشقيقه الأسبوع الماضي.

واحتشد أنصار الخزعلي في ساحة الفردوس بقلب العاصمة العراقية، وداسوا على أعلام أميركية كبيرة.

وقال عضو المكتب السياسي في حركة “صادقون”، الجناح السياسي لـ”عصائب أهل الحق” محمود الربيعي، “نرفض القرار الأميركي الجائر (بحق الخزعلي). هذا تدخل ضد شخصية وطنية”.

وفرضت واشنطن العقوبات على قيس وليث الخزعلي وحسين عزيز اللامي، وجميعهم قادة فصائل ضمن الحشد الشعبي المقرّبة من إيران، يشتبه في تورطهم في الحملة الأمنية ضد المتظاهرين.

3