رفض غربي للتصعيد العسكري جنوب ليبيا

في حين يصرّ الجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر على حسم الصراع عسكريا ويرفض التحاور مع الجماعات الإسلامية المسلحة وإدماجها داخل مؤسسة الجيش، تتمسك الدول الغربية بضرورة إيجاد حل سياسي للأزمة الليبية وترفض أي تصعيد عسكري من شأنه إشعال حرب أهلية بين الليبيين.
السبت 2017/04/08
تطلع نحو دعم أكبر

تونس – لا تجد العملية العسكرية، التي أطلقها الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر الشهر الماضي “الرمال المتحركة”، لتحرير الجنوب من سيطرة الميليشيات الإسلامية الموالية لحكومة الوفاق قبولا لدى الدول الغربية.

وانضمت فرنسا الجمعة إلى قائمة الدول الرافضة للتصعيد العسكري في ليبيا. وقال رئيس الوزراء الفرنسي برنار كازنوف، إن بلاده تدعم المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق دعما كاملا. وأكد أن الحل في ليبيا لا يمكن أن يكون إلا سياسيا، داعيا جميع الأطراف إلى الجلوس إلى طاولة الحوار.

وأضاف “هناك حاجة إلى إعطاء زخم جديد للعملية السياسية بين الليبيين وندعو جميع الأطراف الليبية إلى المشاركة بتصميم في الحوار”، مكررا أن باريس ترى أنه لا حل لأزمة البلاد إلا سياسيا وليس عسكريا بأي حال.

وحملت تصريحات كازنوف تلميحات إلى رفض فرنسا للتصعيد العسكري جنوب ليبيا. وكانت القيادة العامة للجيش الليبي قد أعلنت الأربعاء، انطلاق العمليات العسكرية البرية الفعلية، للسيطرة على قاعدة تمنهنت في بلدية البوانيس شمال مدينة سبها، في إطار عملية “الرمال المتحركة”.

وتسيطر على قاعدة تمنهنت الجوية منذ يناير 2014 ما يعرف بـ“القوة الثالثة”، وهي قوة احتياطية ينحدر مقاتلوها من مدينة مصراتة وتعلن ولاءها لحكومة الوفاق الوطني.

وكانت بريطانيا أولى الدول التي عبّرت عن رفضها لأيّ تصعيد عسكري في ليبيا. وأعرب سفيرها في ليبيا يتر ميليت الخميس، عن قلقه حول العنف في قاعدة تمنهنت مشددا على رفض بلاده لكل ما من شأنه إشعال الحرب الأهلية في ليبيا.

كما جدّدت الولايات المتحدة على لسان قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا توماس والد هاوزر دعمها الكامل للمجلس الرئاسي الليبي.

ودعا ولدهاوزر “جميع الأطراف إلى الجلوس إلى طاولة الحوار والكفّ عن التصعيد أيا كانت المبررات لأنه لن يكون هناك أي حل عسكري للأزمة الليبية”، في إشارة إلى العملية العسكرية التي أطلقها الجيش الليبي للسيطرة على الجنوب.

تصريحات كازنوف تشير إلى استدارة في الموقف الفرنسي وتعكس توجها نحو دعم السراج على حساب حفتر

وعكست تصريحات والدهاوزر عزم الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة دونالد ترامب على مواصلة الرهان الأميركي على المجلس الرئاسي.

وتشير تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي إلى استدارة الموقف الفرنسي مما يحدث في ليبيا. وكانت فرنسا قد اعترفت سبتمبر الماضي بوجود قوات خاصة فرنسية تقوم بعمل استخباراتي إلى جانب قوات الجيش الليبي. وجاء الاعتراف حينئذ، عقب مقتل ثلاثة فرنسيين كانوا على متن طائرة عسكرية اسقتطها ميليشيا ما يسمى “سرايا الدفاع عن بنغازي” في بلدة المقرون شرق ليبيا.

وشهدت العلاقات بين فرنسا والمجلس الرئاسي توترا كبيرا إثر حادثة إسقاط الطائرة. واحتجت حكومة الوفاق على الدعم العسكري الذي تقدّمه فرنسا لحفتر الرافض لها وللحوار السياسي ولاتفاق الصخيرات كما أكدت أن التدخل العسكري الفرنسي تمّ دون علمها ودون التنسيق معها، وعدّته “عدواناً” على الأراضي الليبية.

وشدّد كازنوف خلال مؤتمر صحافي عقده على هامش لقاء جمعه الجمعة، برئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فايز السراج، بالعاصمة تونس على ضرورة أن تكون القيادة العسكرية للجيش تحت القيادة السياسية.

ورغم إعلان مجلس النواب عن استئناف الحوار والعودة إلى طاولة المفاوضات، إلا أن تصريحات رئيس الحكومة المؤقتة غير المعترف بها دوليا عبدالله الثني لا تشير إلى وجود إرادة سياسية لحل المأزق الليبي سياسيا وتنبئ بتطورات عسكرية خطيرة.

وأكد الثني، في تصريحات تلفزيونية نقلتها عنه “وكالة الأنباء الرسمية بالبيضاء”، “أن حالة الانقسام التي تشهدها ليبيا لن تنتهي إلا بحسم عسكري في ظل وجود أجندات أجنبية”.

ودعا جميع الليبيين إلى الاصطفاف خلف القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية مشيرا إلى أن الحكومة المؤقتة على تواصل دائم وتنسيق مستمر مع المؤسسة العسكرية، لافتا إلى أن الحكومة تعمل بشكل دؤوب على تذليل كل المصاعب التي تواجه الجيش الذي يحارب الإرهاب.

ويتجه القائد العام للجيش بنظره إلى الجنوب منذ أن تمكّن من استرجاع الموانئ النفطية من قبل ميليشيا ما يعرف بـ“سرايا الدفاع عن بنغازي”.

وإذا ما نجح الجيش الليبي في السيطرة على الجنوب فإن هدفه المقبل سيكون العاصمة طرابلس. ويقول خبراء عسكريون إن حفتر لن يستطيع السيطرة على العاصمة مادامت المنطقة الجنوبية خارج سيطرته.

وكان حفتر قد لوّح في أكثر من مناسبة بسعيه إلى شنّ معركة كبرى لاسترجاع طرابلس التي طرد منها مجلس النواب عقب انقلاب ميليشيات إسلامية (تحالف فجر ليبيا) على نتائج الانتخابات التي أخرجتهم من المشهد السياسي.

وانطلقت جولات الحوار السياسي في ليبيا نهاية 2014 بعد انقلاب ميليشيات “فجر ليبيا” على نتائج الانتخابات التشريعية، وطرد قوات “الصواعق” و“القعقاع” من مطار طرابلس بعد معارك طاحنة استمرت لأيام، ما اضطر الحكومة المنبثقة عن البرلمان الجديد لاتخاذ مدينة البيضاء شرق البلاد مقرا لها.

وتُوّج مسار الحوار بعد حوالي سنة من المفاوضات بين المغرب وجنيف باتفاق الصخيرات، الذي انبثق عنه المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، لكن هذه الحكومة لم تحظ بثقة البرلمان الذي يصرّ على ضرورة إجراء البعض من التعديلات على الاتفاق السياسي وفي مقدمته المادة الثامنة المتعلقة بالمناصب السيادية والعسكرية.

4