رفض فرنسي لتمويل جمعية موالية لتركيا في بناء جامع

وزير الخارجية الفرنسي ينتقد التدخل التركي في بلاده ويطالب بوقف دعم جمعية "مللي غوروش" التي رفضت التوقيع على ميثاق مكافحة التطرف.
الخميس 2021/03/25
أسلمة المجتمعات ببناء المساجد

باريس - اتّهم وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان الأربعاء بلدية مدينة ستراسبورغ (شرق فرنسا) "بتمويل تدخّل أجنبي على الأراضي الفرنسية" لموافقتها على تقديم مساهمة مالية لبناء جامع تقف خلفه جمعية إسلامية موالية لتركيا.

ونفت رئيسة بلدية ستراسبورغ جان بارسيغيان، وهي من دعاة حماية البيئة، في رسالة إلى الرئيس إيمانويل ماكرون أن تكون قد تلقّت أيّ تحذير من أجهزة الدولة بخصوص هذا المسجد.

ويأتي هذا الخلاف في الوقت الذي تدهورت فيه العلاقات بين فرنسا وتركيا منذ الهجوم الذي شنّته أنقرة في أكتوبر 2019 على القوات الكردية في سوريا المتحالفة مع الغرب.

وساهمت السياسة التوسّعية التي تنتهجها تركيا في كلّ من ليبيا وشرق البحر المتوسط (حيث وقع حادث بين قطع حربية تركية وفرنسية في يونيو 2020) والسياسة التي تنتهجها فرنسا لمكافحة التطرّف الإسلامي، في تأجيج الخلاف بين باريس وأنقرة في الأشهر الأخيرة.

والاثنين وافق مجلس بلدية مدينة ستراسبورغ "من حيث المبدأ على تقديم منحة مالية" بقيمة أكثر من 2.5 مليون يورو للمساهمة في تشييد مسجد تبنيه جمعية "مللي غوروش" الإسلامية الموالية لتركيا في حيّ للطبقة العاملة في المدينة.

ووفقا لرئيسة البلدية فإنّ هذا المبلغ يمثّل "10 في المئة من الكلفة الإجمالية لأعمال البناء".

وجمعية "مللي غوروش" الإسلامية الموالية لتركيا المنضوية تحت لواء المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، هي أحد ثلاثة اتحادات إسلامية في فرنسا رفضت التوقيع على ميثاق جديد لمكافحة التطرف أيده الرئيس ماكرون.

ويريد ماكرون أن تلتزم الجماعات كتابة بالتخلي عن "الإسلام السياسي" واحترام القانون الفرنسي، في محاولة لمحاربة الإسلام الراديكالي الذي يعتبره تهديدا للنظام العلماني في البلاد.

وبشكل منفصل، صاغت الحكومة أيضا تشريعات من شأنها إجبار الجماعات الدينية على الإعلان عن تمويل أجنبي كبير، وستمنح الدولة سلطات أكبر لإغلاق الخطاب الذي يُعتقد أنه ينشر الكراهية أو العنف.

والأربعاء قال وزير الداخلية "لقد أتيحت لي الفرصة لأقول لرئيسة بلدية ستراسبورغ إنّنا، بالحدّ الأدنى، لا نجد هذا الأمر متماشيا مع المصالح الفرنسية"، موضحا أنّ "هذه الجمعية الموالية لتركيا لم ترغب في التوقيع على ميثاق قيم الجمهورية".

وأضاف دارمانان "نحن نعتبر أنّ هذه الجمعية لم يعد بوسعها أن تكون جزءا من الهيئات التي تمثّل الإسلام في فرنسا".

وأتى تصريح دارمانان غداة تحذير الرئيس الفرنسي في تصريح متلفز من محاولات تقوم بها تركيا للتدخّل في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقرّرة في 2022.

ويرى وزير الداخلية أنّ "هناك خصوصا في ستراسبورغ محاولات قوية للغاية للتدخّل في بلدنا، ولاسيما من قبل تركيا".

وأضاف "لدينا عدد من المؤشّرات على أنّ الحكومة التركية تريد التدخّل في المسائل الفرنسية، وخصوصا الدينية".

ولفت دارمانان إلى أنّه وفقا لمعلوماته فإنّ "مللي غوروش" سعت إلى "الحصول على المال من مكان آخر، بالخصوص من قطر".

وطلب دارمانان من الممثل الأعلى للحكومة في منطقة ستراسبورغ تقديم شكوى أمام المحكمة الإدارية لوقف الدعم.

وذكّرت رئيسة البلدية بأنّ مشروع بناء المسجد يعود إلى "حوالي عشر سنوات" وأنّ وضع الحجر الأساس تمّ في 2017 "بحضور سلفها (رولان ريس) والمحافظ (ممثّل الدولة) جان - لوك ماركس، وعدد من البرلمانيين".

وأكّدت أنّ البلدية وافقت على تقديم هذه المساهمة المالية "بشروط، هي تقديم خطة تمويل قوية وشفافة، وتأكيد صاحب المشروع على تمسّكه بقيم الجمهورية".

وأضافت "إذا كان الأمر يتعلّق بتدخل أجنبي على الأراضي الفرنسية، فهذا أمر يخصّ الدولة والحكومة، لذلك من واجب الدولة أن تتحمل مسؤولياتها وأن تتشارك المعلومات التي بحوزتها مع المسؤولين المنتخبين المحليّين".