رفض مصري لاستقبال بشار الأسد في القاهرة

صدرت تقارير عن رفض القاهرة استقبال الرئيس السوري بشار الأسد لإجراء محادثات، وذلك رغبة من النظام المصري في الحفاظ على علاقاته مع دول الخليج بعد الأزمة الأخيرة على خلفية التصويت المصري في مجلس الأمن ضد مشروع القرار الفرنسي، يأتي هذا فيما تتكثف الجهود لعقد لقاء جديد بين الرئيسين المصري والروسي لبحث التطورات الإقليمية.
الاثنين 2016/10/24
تقارب وجهات النظر

القاهرة- في الوقت الذي توقعت فيه مصادر دبلوماسية في القاهرة لقاءً يجمع قريبا بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ترددت أنباء أمس عن رفض القاهرة قيام الرئيس السوري بشار الأسد بزيارتها، على خلفية رغبة مصر في استعادة الدفء إلى علاقاتها مع السعودية سريعا.

ولم تحدد مصادر سياسية لـ“العرب” مكان لقاء بوتين والسيسي، وإن رجحت أن تكون القاهرة محطته المرجحة، كما رفضت التعليق على تسريبات تتعلق بطلب سوري يجمع بين الرئيس السيسي وبشار الأسد، إلا أنها لم تستبعد أن تجرى لقاءات على مستويات الأجهزة الأمنية، وعلى المستوى الشعبي والإعلامي في المدى المنظور.

وكان بوتين قد بحث، خلال اتصالات هاتفية عدة أجراها مؤخراً مع السيسي، الوضع في سوريا، وآليات محاربة الإرهاب الدولي، وجدد دعم روسيا لجهود مصر التي تبذلها لحل الأزمة السورية، وشدد على أهمية التوصل إلى تسوية سياسية، بما يساهم في الحفاظ على وحدة الأراضي السورية.

مشروع قرار مصري أسباني لحلحلة أزمة حلب
القاهرة- كشف وزير الخارجية المصري، سامح شكري، السبت، عن مشاورات بين بلاده وأسبانيا ونيوزيلندا، في إطار عضويتهم بمجلس الأمن الدولي، لإعداد مشروع قرار مشترك يتعلق بالوضع في سوريا. جاء ذلك في مؤتمر صحافي، عقده “شكري” بالقاهرة، مع نظيره الأسباني خوسيه مانويل مارجايو، والذي يزور مصر حاليًا، في زيارة تستغرق 3 أيام.

وقال شكري في المؤتمر الصحافي، إن “مصر وأسبانيا ونيوزيلندا تعتكف حاليًا في إطار عضويتها بمجلس الأمن الدولي، على إعداد مشروع قرار يتناول القضية الإنسانية في سوريا”.

وأوضح أن “مشروع القرار يتناول وقف العدائيات والتوصل لحل سياسي ترعاه الأمم المتحدة” دون أن يشير إلى موعد متوقع لتقديمه إلى مجلس الأمن. وشدد شكري على أن “هناك حاجة ملحة لحماية الأبرياء والمدنيين في سوريا في ظل الوفاء بالمسؤولية”.

والتقى وزير الخارجية الأسباني الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وعقد معه حوارًا موسعًا في ما يتعلق بتوثيق العلاقات الثنائية المصرية الأسبانية، وفق بيان لرئاسة الجمهورية المصرية.

ومصر هي العضو العربي الوحيد (عضو غير دائم) في مجلس الأمن حاليًا. وفي 8 أكتوبر الجاري، صوتت مصر لصالح مشروعي قرار فرنسي وآخر روسي في مجلس الأمن يتعلقان بسوريا، تم رفضهما في النهاية.

وحينها، صوت مجلس الأمن على مشروع القرار الفرنسي المطالب بنهاية فورية للضربات الجوية وطلعات الطائرات الحربية فوق حلب السورية. بينما استخدمت روسيا حق النقض ضد هذا المشروع، وقدمت مشروعًا بديلًا يعتبر في الواقع المشروع الفرنسي مع تعديلات روسية؛ حيث استبعد المطالبة بنهاية للضربات الجوية على حلب، وأعاد التركيز على الاتفاق الأميركي الروسي لوقف إطلاق النار الذي انهار بعد أسبوع من سريانه سبتمبر الماضي.

وترى القاهرة أن بعض الدول قد ارتكبت العديد من الأخطاء التي أضرت بمصالح الشعب السوري، ولم تخدمها على الإطلاق، ما أدى إلى تقوية شوكة الجماعات الإرهابية داخل الأراضي السورية، وهو ما خلق وضعا كارثيا هناك، ولم يحقق للشعب سوى الخراب والدمار والتشريد.

ورداً على ما رددته بعض الوسائل الإعلامية أمس، بأن دمشق طلبت من القاهرة أن يقوم الرئيس بشار الأسد بزيارة للقاهرة، لإجراء محادثات مع الرئيس عبدالفتاح السيسي، استبعدت مصادر مصرية أن تكون القاهرة قد وافقت على طلب كهذا، وإن لم تستبعد أن تكون سوريا قد تقدمت بالطلب فعلا.

وكان اللواء علي المملوك، رئيس جهاز الأمن الوطني السوري، زار القاهرة الأسبوع الماضي، والتقى مسؤولين أمنيين على مستوى رفيع، وقال مراقبون إن المملوك تقدم بطلب زيارة بشار للقاهرة خلال هذه الزيارة.

ولاحظ متابعون في حينه، أن وسائل الإعلام السورية سارعت إلى إذاعة خبر زيارة المملوك لمصر، على غير العادة، وهو ما فُسر بأنه رغبة من النظام السوري في إحراج النظام المصري، ما قد يدلل على رفض القاهرة طلبات تقدمت بها دمشق، بينها طلب زيارة الأسد مصر.

وأوضحت مصادر مصرية لـ”العرب” أن القاهرة لا ترغب في استقبال الأسد الآن، لعدم توسيع الفجوة بين مصر ودول الخليج، أو تأجيج الأزمة التي شهدتها العلاقات بين القاهرة والرياض.

وقال مراقبون إن الاتجاه الواضح حالياً لدى القاهرة هو الإبقاء على تعاملها مع الملف السوري دون إدخال تغييرات جوهرية، حرصاً على علاقاتها الخليجية، ولعدم إثارة مشكلات جديدة، خاصة أن النظام المصري لا تنقصه الأزمات في الوقت الراهن.

وشهدت العاصمة المصرية مساء السبت، عودة السفير السعودي أحمد بن عبدالعزيز قطان إليها، وهو ما رأت فيه مصادر دبلوماسية إشارة جيدة من البلدين لإعادة الدفء إلى علاقاتهما.

وعقد السفير السعودي لقاء الليلة الماضية (الأحد) في سفارة السعودية بالقاهرة، حيث جمع عددا كبيرا من المثقفين المصريين والأدباء والمفكرين، في محاولة لرأب صدع الخلافات، عقب تصويت مصر للقرار الروسي في مجلس الأمن حول سوريا.

ولفت متابعون إلى أن القاهرة يصعب أن تغامر بقبول زيارة الأسد لأراضيها الآن، لأن ذلك قد يتم تفسيره بأنه سعي من جانب القاهرة للتقارب مع طهران، الحليف القوي للأسد، الأمر الذي من شأنه أن يزيد التوتر على مستوى العلاقات مع الخليج.

كما أن مصر أكدت أكثر من مرة في الآونة الأخيرة، رغبتها في الحفاظ على مسارات متوازنة في سياستها الخارجية، دون أن يطغى مسار على آخر، حفاظاً على المصلحة الوطنية.

ويشار في هذا الصدد إلى أن آخر ما يمكن أن يريده النظام المصري، أن ينظر إليه المجتمع الدولي باعتباره منحازا إلى بشار، الذي يتهمه كثيرون بارتكاب مجازر وجرائم ضد المدنيين ، كما أن ترحيب القاهرة بتطوير وسائل مكافحة الإرهاب مع دمشق، لا يعني انحيازها إلى طرف علـى حساب آخر.

2