رفض واسع لاستمرار مؤتمر الحوار الوطني في الخرطوم

الخميس 2015/12/03
يد ممدودة للحوار وأخرى ضاغطة على الزناد

الخرطوم - أجمع عدد من السياسيين والأكاديميين السودانيين على عدم جدوى تواصل جلسات الحوار الوطني التي استمرت لأكثر من شهرين، مطالبين الحكومة بالاعتراف بفشل الحل السياسي الذي يراهن عليه النظام السوداني لتحسين صورته أمام المجتمع الدولي، خاصة بعد فشل وساطة الاتحاد الأفريقي في تقريب وجهات النظر بين الحكومة والمعارضة المسلحة توطئة لانضمامها إلى عملية الحوار.

ولا يبدو الرئيس البشير خجلا من فشل دعواته المتكررة للحوار كلما ضيق المجتمع الدولي عليه الخناق، حيث أطلق قبل شهرين دعوة جديدة للحوار كسابقاتها لم تحظ بموافقة أحزاب المعارضة الرئيسية.

وحسب مراقبين سياسيين، فإن الحوار بين الفرقاء السودانيين لن يكلل بالنجاح ما لم يشابه التجربة التونسية، وذلك بتنازل الرئيس وإبعاد المؤسسة العسكرية عن السلطة، ووضع دستور جديد بالبلاد ينظم العملية السياسية وفق تداول سلمي للسلطة.

وفقد الحوار منذ البداية أهم داعميه الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي أحد أكبر أحزاب المعارضة وذلك بعد اعتقاله أثناء انخراطه في الحوار على خلفية نقده لقوات الدعم السريع التابعة لجهاز الأمن ثم خرج من الخرطوم لمنفاه الاختياري في القاهرة ووقع في ما بعد عدة مواثيق مع الجبهة الثورية المسلحة بهدف إسقاط الحكومة.

ولا تزال قوى المعارضة في الداخل تتمسك برفض حوار البشير، حيث يؤكد القيادي بحزب البعث العربي محمد ضياء الدين أن الحوار الجاري في الخرطوم الآن لن يفضي إلى حل الأزمة السودانية في ظل استمرار نظام البشير وسياساته ورموزه الفاسدة، قائلا إن وجود هذا النظام واستمراره أكبر عقبة أمام الحل السياسي وطالب بإزالته عبر انتفاضة شعبية حتى يتم الإعداد لمرحلة جديدة يتم فيها معالجة القضايا العالقة في قضية الحكم والتحول الديمقراطي.

وأضاف ضياء الدين لـ“العرب” أنهم لا يعولون على الحوار وإنما على مخرج عبر الإرادة الشعبية لإسقاط النظام.

من جهته أشار رئيس المكتب السياسي لحزب الأمة القومي محمد المهدي حسن إلى رفض الحكومة السودانية اللقاء التحضيري مع معارضيها بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا برعاية الاتحاد الأفريقي، وتابع القول، في الحقيقة النظام السوداني يرفع شعار الحوار ولكنه يريد شراء الوقت، ويضيع على السودانيين فرصة إجراء حوار حقيقي لحل مشاكل البلاد يبدأ بلقاء تحضيري خارج السودان يتم فيه إعطاء ضمانات للحركات المسلحة للعودة وبدء إجراءات وقف الحرب.

وشدد القيادي بـ“حركة الإصلاح الآن” أسامة توفيق على أهمية أن يكون الحوار شاملا ويخرج بقرارات تمهد الطريق لإقامة نظام ديمقراطي بجانب إيقاف الحرب، التي اعتبرها مشكلة السودان الأساسية وأن الحوار الذي دعا له البشير تقاطعه الحركات المسلحة التي تقاتل النظام، لذلك لن ينتج أي عملية سلام واستقرار، مضيفا أن “على الحكومة القبول بالحوار التحضيري بأديس أبابا لوضع الأسس لعملية حوارية جادة”.

لكن وفق مراقبين، فإن العقبة الحقيقية أمام الحوار، تتمثل في وجود تيار نافذ داخل الحزب الحاكم من الإسلاميين الذين يرفضون خروج النظام من الحكم باعتبار السودان آخر معقل لحكم الإخوان في المنطقة عقب فشلهم في مصر.

2