رفع أذان سلمي ومفرح في مساجد تونس

مجموعة من الموظفين والطلاب والعاطلين عن العمل يتلقون دروسا في الموسيقى بمعهد الرشيدية لتعلم تقنيات رفع الأذان على الطريقة التونسية الخاصة والسلمية.
الثلاثاء 2018/04/10
دعوة للحياة لا للحزن

تونس – تتعالى أصوات العشرات من المؤذنين موحدة، منادية للصلاة من وسط معهد الموسيقى “الرشيدية” العريق في المدينة العتيقة في تونس، والذي
يحتضن للمرة الأولى دورة تدريبية في أداء الأذان.

وتابع المؤذنون بعيون مغمضة وتركيز عال توجيهات الأساتذة الذين يحاولون تنسيق نبرات أصواتهم لتطوير أدائهم في إنشاد الأذان على الطريقة التونسية “الخاصة والسلمية”.

ويرتاد هؤلاء المؤذنون مرتين في الأسبوع وحتى منتصف أبريل الحالي “معهد الرشيدية” المتخصص في الموسيقى التراثية والذي يقصده عادة المنشدون وعازفو العود.

وقال الهادي الموحلي مدير المعهد، إنها المرة الأولى منذ عشرات السنين، التي يتلقى فيها المؤذنون دروسا في الموسيقى تتعلق بتقنيات رفع الأذان في تونس.

وأوضح “سماع الأذان عند الساعة الرابعة صباحا بصوت جميل وبتقنية عندما يكون الشخص لا يزال في الفراش، يشجع على التقرب من الله”.

وكشف المؤذن عادل الحيدري، مشارك في الدورة التدريبية معتمرا قبعة شبابية ومرتديا سترة جلدية، أن “هناك أصواتا ترفع الأذان لا نحبذ سماعها”.

ويأمل الحيدري الذي يعمل في منطقة شعبية في ضواحي العاصمة، أن يكون صوت رفع الأذان مصدر فرح للناس.

ولا يتم التعامل باستخفاف مع مسألة الأذان في تونس إذ حُكم العام الماضي غيابيا بالسجن سنة واحدة على منسق موسيقي بريطاني قام ببث الأذان خلال سهرة صاخبة داخل ملهى ليلي في مدينة الحمامات السياحية.

ويتقن المتمرسون في الأذان عشر طرق مختلفة في رفع الكلمات المكونة لنداء الصلوات الخمس اليومية ”الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر”.

لكن يصعد عدد من المؤذنين المنتدبين من قبل وزارة الشؤون الدينية إلى المنارة لأداء الأذان بتدريب ضعيف مقابل أجر زهيد.

ويرفع الأذان في تونس في غالب الأوقات بأداء مباشر من دون اللجوء إلى التسجيلات. وفي بعض المناطق تتوارث هذه المهنة من الآباء إلى الأبناء.

ويصغي في غرفة تدريب يغمرها نور خافت في “معهد الرشيدية”، نحو ثلاثين متدربا من بينهم موظفون وطلاب وعاطلون عن العمل، بانتباه شديد إلى تعليمات المدربين.

ويتناوبون الواحد تلو الآخر على أداء الأذان واضعين أياديهم على الأذن، بحثا عن الإلهام في أعماق أنفسهم ليخرجوا أصواتهم بأجمل طريقة ممكنة تحت أقواس وجدران المعهد المزخرفة بالأسود والأبيض وبقطع الخزف المطلية باللون الأخضر.

ويتدخل المدرب إلياس بنور ليوقفهم فيدعوهم تارة إلى تركيز الصوت أكثر وتارة أخرى لإبطاء النسق في مقاطع معينة.

وينحدر هذا الأربعيني الذي يؤذن في مسجد بالمدينة العتيقة وسط العاصمة، من عائلة تحفظ القرآن “عن ظهر قلب”، وفق قوله.

واعتبر أحمد عظوم وزير الشؤون الدينية، أثناء حضوره حصة تدريب المؤذنين أن “الله جميل ويحب الجمال”.

ويرغب وزير الشؤون الدينية في المحافظة على خصوصية الأذان التونسي، كونه “خاصا وسلميا”، مشددا على أن “رفع الأذان في تونس يدعو للفرح، فهو دعوة للحياة لا للحزن”.

وأفاد فتحي زغندة المشرف على الدورة، أن “الأنغام هي نفسها لكن طريقة الأداء مختلفة”. وأضاف هذا الموسيقي والملحن “هناك أنغام أطول وأخرى نركز عليها أكثر في تونس خلافا لما هو موجود في الشرق الأوسط”.

وتكشف نبرة الأذان التونسي عن رهانات الهوية الإسلامية الوطنية.

وأكد وزير الشؤون الدينية “لدينا مدرسة تونسية متأصلة في إسلامها وفي هويتها الإسلامية الحقيقية والصحيحة”، مضيفا أن “الدين هو الوطن والإسلام لم يكن أبدا إسلام الإرهاب الذي يتحدثون عنه. وهذه مناسبة لنظهر الوجه الحقيقي للإسلام في العالم الإسلامي وفي تونس”.

وبدأت تونس في تجربتها غير المسبوقة بتدريب مؤذني المساجد الكبرى المنتشرة في العاصمة في مرحلة أولى قبل أن يتم تعميمها على كامل البلاد.

24