رفع أسعار الصحف المغربية لاينقذها من الكساد

الخميس 2015/04/30
خبراء الإعلام رجحوا اندثار الصحف الورقية من الوجود في العشر سنوات القادمة

اتخذت الصحف المغربية قرارا جريئا بالزيادة في أسعارها، معتبرة أن هذا القرار من شأنه أن يحسن جودة الخدمة ويواجه التحديات المهنية والاقتصادية للإعلام المكتوب، في وقت تعاني فيه الصحف من انخفاض توزيعها، واهتمام القراء بالإعلام الإلكتروني، وعزوفهم عن الصحافة الورقية.

قررت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف رفع ثمن الصحيفة درهما واحدا، رغم تراجع مبيعات الصحف الورقية، ليصل ثمنها إلى 4 دراهم عوض 3 دراهم، ابتداء من يوم الاثنين 4 مايو المقبل.

وبررت الفدرالية هذا القرار أنه جاء للحفاظ على الاستمرارية والتعدد والقدرة على القيام بالوظيفة المجتمعية للصحافة المغربية والحفاظ على مناصب الشغل، حسب بيان لها عممته أول أمس الثلاثاء. واعتبرت أن هذا الإجراء يأتي ضمن إجراءات أخرى يشتغل عليها الجسم الصحفي لمواجهة التحديات المهنية والاقتصادية للإعلام المكتوب ليواصل عمله في أفق تحسين الخدمة للقراء.

وعرفت مبيعات الصحف لسنة 2014 تراجعا كبيرا حسب الأرقام الصادرة عن مكتب التحقق من انتشار الصحف “OJD”، بنسب تفاوتت بين 4.5 في المئة و17.4 في المئة. إذ لم يتجاوز توزيع الصحيفة الأولى بالبلاد 90 ألف نسخة في اليوم خلال العام 2013، فيما تبيع بعض الصحف الحزبية 200 و300 نسخة يومية فقط.

الدولة قدمت دعما ماليا لعدد من الصحف الورقية إلا أن ذلك لم يغير كثيرا من وضعية هذه الصحف

ويقول مهنيون إن من بين المشاكل التي تحول دون انتشار الصحف الورقية، ارتفاع تكلفة الطبع والتوزيع، بالإضافة إلى غياب الجودة وتنوع المضامين.

وأعاد بيان الفدرالية التأكيد على أنه نظرا للاختلالات الهيكلية التي ظلت تعاني منها الصحافة المغربية وخصوصا فيما يتعلق بالضعف الكبير للقراءة و للقراءة المجانية للصحف وللمنافسة غير المتكافئة في سوق الإشهار (الإعلان)، فإن آثار أزمة الصحافة الورقية في العالم كانت أقوى على الصحافة المغربية، حيث أن آثارها كانت وخيمة على اقتصاد الإعلام المكتوب، ممّا جعل العديد من العناوين ذات التاريخ العريق تغلق أبوابها، حسب البيان.

ورغم أن الدولة قدمت دعما ماليا لعدد من الصحف الورقية التي تعيش وضعية صعبة وتوصف بـ”المزرية”، إلا أن ذلك لم يغيّر كثيرا من وضعية هذه الصحف. وتعاني الصحافة الورقية من عدة مشاكل بسبب ارتفاع تكلفة الطبع والتوزيع، مما دفع بالصحفيين المغاربة للانتقال من الصحافة الورقية إلى المواقع الإليكترونية.

وارتفع منسوب تصفح الصحافة الإلكترونية في المغرب خلال السنوات القليلة الماضية لتتفوق على الورقية وتصبح بديلا مطلوبا. ويقول مهتمون إن سبب تراجع مبيعات الصحف يعود إلى أن معظم الصحف المغربية لم تواكب التطور التكنولوجي، لا من ناحية محتوى الصحف ولا من طريقة تناولها للمواضيع. ويضيف هؤلاء بأن السرعة في بث الأخبار ومستوى تحليلها بالإضافة إلى أسماء الكتاب والمحللين تزيد من نسبة مطالعة الصحف، ما يغيب عند معظم الصحف المغربية التي تعيد نشر المواضيع والمقالات التي سبقتها لها صحف عالمية أخرى.

وأكد بيان فدرالية ناشري الصحف بالمغرب، أنه على الرغم من الدعم العمومي الهزيل المقدم للصحافة الوطنية، إلا أن العشرات من الصحف المغربية اضطرت لإغلاق أبوابها، مشيرا أن كلفة إنتاج الأخبار أغلى بكثير من ثمن بيعها.

تجدر الإشارة إلى أن عزوف القراء عن المطبوعات الورقية ليست مشكلة تواجه المغرب وحده، بل هي أزمة أضحت تهدد سوق الورق بالكامل رغم انتشار ظاهرة الصحف المجانية في المغرب.

السرعة في بث الأخبار ومستوى تحليلها بالإضافة إلى أسماء الكتاب والمحللين تزيد من نسبة مطالعة الصحف

وجاء في تقرير سابق نشرته الجمعية العامة للهيئة المغربية للتحقق من انتشار الصحف أن معدل انتشار الصحف المغربية سنة 2013 بلغ 82 مليونا و821 ألفا و738 نسخة، مسجلا بذلك تراجعا بـ17.9 بالمئة عن سنة 2012، وتراجعا بـ24.1 بالمئة مقارنة بسنة 2008، الذي بلغت فيه معدلات المبيعات 109 ملايين و52 ألفا و81 نسخة.

وكان الخبراء في هذا المجال قد رجحوا اندثار الصحف الورقية من الوجود في العشر سنوات القادمة، وقالوا إن هذا الانهيار كان متوقعا خاصة مع الطفرة التي يعرفها الإعلام الإلكتروني والذي يوفر الخبر ساعة وقوعه بالصوت والصورة، ما حدا بالعديد من الصحف الورقية إلى ولوج العالم الرقمي تحسبا لإفلاس وشيك للقطاع.

وهذه الأزمة لا تخص المغرب فقط، بل أصبح صداها يتردد في شتى الدول بدرجات مختلفة، وتزداد استفحالا في الدول المتخلفة. وعند الحديث عن إشكالية القراءة في المغرب، يتم ربط هذه الأزمة بـ”سوق القراءة” في حجمه وفي طبيعة الفاعلين فيه، كتابة أو استثمارا أو تلقيا نهائيا لما يفرزه ذات السوق.

وفي وقت سابق، أوضح خالد العباسي، مدير الشركة العربية الأفريقية للتوزيع والنشر والصحافة “سابريس”، التي تتولى توزيع الصحف والمطبوعات، أن الصحافة الوطنية لم تتمكن من مقاومة ظاهرة عالمية تتمثل في انتشار المحتويات المجانية على شبكة الإنترنت.

وأشار إلى أن هذه الظاهرة تسببت في انخفاض مبيعات المطبوعات وإيرادات الإعلانات، وزيادة تكلفة الورق والطباعة. بالإضافة إلى أن أرقام المبيعات تخفي واقعا ذاتيا عن المغرب، مثل القراءة المجانية للصحف في المقاهي، حتى أن عدد قراء النسخة الواحدة قد يصل إلى 30 أو حتى 50 شخصا. كما أن السوق “مجزأ” لأنه ينشر يوميا نحو 30 صحيفة مختلفة، لكن معظمها غير بارز، ومن الصعب رؤية فروق في المحتوى.

ومن الملاحظ في المغرب رواج المطبوعات الناطقة باللغة الفرنسية، وحيازتها على نصيب كبير من سوق الإعلانات، حيث كشفت “إحصائيات سوق الإعلانات”، في وقت سابق، عن مواصلة الصحف والإذاعات المغربية الناطقة بالفرنسية، تصدر سوق الإعلانات في المغرب.

18