رفع الأسعار يوفر الوقود في اليمن ويشعل الاحتجاجات

الجمعة 2014/08/01
الحكومة اليمنية اختارت مواجهة الاحتجاجات على انهيار الاقتصاد

صنعاء- فوجئ اليمنيون أمس باختفاء الطوابير في محطات الوقود في أنحاء اليمن بعد تطبيق رفع الأسعار، وهو ما آثار حفيظة الكثير من المواطنين كون المشتقات النفطية لم تكن متوفرة على مدى 5 أشهر وحتى صدور قرار رفع الأسعار.

ارتفعت أسعار المواصلات في العاصمة اليمنية صنعاء وبقية المحافظات منذ صباح أمس بنسب تصل إلى 100 بالمئة، بعد ارتفاع أسعار المشتقات النفطية إلى الضعف تقريبا مع خفض الدعم الحكومي لتلك المشتقات.

وأكدت الحكومة اليمنية في محاولة لتخفيف غضب اليمنيين، أنها ستقوم بزيادة رواتب الموظفين كما ستقوم أيضا بزيادة مستحقات الضمان الاجتماعي بنسبة 50 بالمئة، وستقوم أيضا بحزمة من الإصلاحات للحد من تأثيرات خفض دعم المشتقات النفطية على الفقراء ومحدودي الدخل.

وقالت إن قرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية جاء بهدف تصحيح الاختلالات في الموازنة العامة للدولة وتوفير الموارد المالية اللازمة لمشاريع التنمية وتحسين الخدمات الاجتماعية للمواطنين.

وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة صنعاء محمد جبران إن ارتفاع أسعار المواصلات هو أول أثر لرفع الدعم عن المشتقات النفطية. وأشار إلى أن هناك آثارا سلبية كثيرة ستشهدها البلد في الأيام القادمة من أبرزها التأثير على القطاع الزراعي.

وأضاف جبران لوكالة الأنباء الألمانية أن القطاع الصناعي لن يتأثر كثيرا بهذه الخطوة لأن أصحاب المصانع كانوا بالفعل يقومون بشراء المشتقات النفطية من السوق السوداء وبأسعار تزيد كثيرا على الأسعار الرسمية.

وأكد أن رفع الدعم ليس حلا للمشكلة الاقتصادية التي تمر بها البلاد وأنه مجرد حل مؤقت وليس دائما، مشيرا إلى أن الحل الأساسي يأتي من خلال الموارد المتجددة كالضرائب.

وقام معظم سائقي سيارات الأجرة والحافلات برفع أسعار المواصلات بنسبة تتراوح بين 50 بالمئة إلى 100 بالمئة.

وقطع محتجون يمنيون أمس عدة شوارع في صنعاء، لليوم الثاني على التوالي، احتجاجا على قرار رفع أسعار المشتقات النفطية. وقاموا بإشعال الإطارات، حيث شوهدت أعمدة الدخان تتصاعدة في عدد من الشوارع.

وردد المحتجون هتافات مناهضة لقرار رفع أسعار المشتقات النفطية، محملين الحكومة – التي طالبوا برحيلها – مسؤولية الآثار السلبية للقرار على المواطنين.

ويحاول اليمن منذ أكثر من عام الحصول على قرض لا تقل قيمته عن 560 مليون دولار من صندوق النقد الدولي الذي يطالب بتطبيق إصلاحات مثل خفض دعم الوقود.

محمد جبران: آثار سلبية كثيرة سيشهدها اليمن وسينعكس أبرزها على القطاع الزراعي

وشهد اليمن منذ خمسة أشهر أزمة خانقة في المشتقات النفطية، مما أدى إلى انعدام مادة البترول في غالبية المدن الرئيسية، وبيعه في السوق السوداء.

ورفعت الحكومة اعتبارا من يوم الأربعاء الأسعار الرسمية للبنزين والديزل بنسب تتراوح بين 75 بالمئة إلى 90 بالمئة.

وزادت الحاجة إلى الإصلاح في الأشهر الأخيرة مع وقوع هجمات على خطوط الأنابيب، الأمر الذي أدى إلى تراجع إيرادات الحكومة من تصدير الخام في الأشهر الخمسة الأولى من العام إلى 671مليون دولار، بانخفاض سنوي نسبته 40 بالمئة.

وكشف تقرير حكومي حديث أن الحكومة اليمنية أنفقت خلال السنوات العشر الماضية نحو 22 مليار دولار على دعم المشتقات النفطية.

وأظهر التقرير الصادر عن وزارة المالية أن الدولة أنفقت على الدعم نحو 3 مليار دولار منذ بداية العام الحالي وهو ما يشكل نسبة 20 بالمئة من إجمالي النفقات العامة لموازنة الدولة.

وأوضح أن دعم الوقود أوصل الاقتصاد اليمني إلى مرحلة حرجة وخطيرة، بعد أن ساهم في بلوغ العجز في الموازنة نحو 5 مليار دولار، أي ما يعادل نسبة 13 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأشار التقرير إلى أنه كان بإمكان اليمن استخدام قيمة الدعم المخصص للمشتقات النفطية في العشر السنوات الماضية لإنجاز وتشغيل مشاريع هامة، تعادل إنشاء 60 محطة كهرباء و50 جامعة و250 مستشفى وفق أعلى المواصفات العالمية و40 ألف مدرسة أساسية بكامل التجهيزات، إضافة إلى أن اليمن كان سيستغني عن جميع المساعدات الخارجية.

10