رفع الحد الأدنى للأجور يشعل مخاوف ارتفاع أسعار الغذاء في مصر

السبت 2014/01/25
ارتفاع نسبة المصريين تحت خط الفقر الى 26 بالمئة

القاهرة – رفض تجار السلع الغذائية في مصر الاتهامات الموجهة إليهم باستغلال ارتفاع الرواتب لزيادة الأسعار، وأكدوا أن الأمر مرتبط بارتفاع أسعار الدولار السوداء وتستورد مصر نحو 80 بالمئة من حاجاتها الغذائية.

وتسود مخاوف بين المواطنين والمراقبين في مصر من ارتفاع أسعار السلع الغذائية بعد تطبيق رفع الحد الأدنى للأجور على الموظفين التابعين للدولة، اعتبارا من راتب الشهر الجاري.

واتخذت الحكومة المصرية اجراءات احتياطية، لمنع التلاعب بأسعار السلع الغذائية، بعد زيادة الأجور بتكثيف عرض السلع الغذائية بمنافذ البيع التابعة لها في انحاء البلاد، بتخفيضات تتراوح بين 15 و25 بالمئة.

وكثفت حملات الرقابة من جانب مفتشي ومباحث التموين على الأسواق لمراقبة الالتزام بالأسعار الاسترشادية التي تعلنها وزارة التموين بداية كل أسبوع.

وقالت وزارة التموين والتجارة الداخلية إنها اتخذت عددا من الاجراءات الاحتياطية، لضبط الأسواق والحد من أي ارتفاع أسعار مفتعل، تزامنا مع تطبيق رفع الحد الأدنى للأجور، اعتبارا من الشهر الجاري.

وقررت الحكومة المصرية رفع الحد الأدنى للأجور، للموظفين التابعين لها، إلى 1200 جنيه شهريا (172 دولارا) بعد أن كان 700 جنيها فقط (100 دولار)، اعتبارا من راتب الشهر الجاري.

وقررت وزارة المالية المصرية صرفه يوم الأربعاء الماضي بمناسبة الاحتفال بذكرى ثورة 25 يناير 2011. وقال محمود دياب المتحدث الرسمي باسم وزارة التموين إن الوزارة تقوم “بتكثيف عرض السلع الغذائية، بتخفيضات تصل الى 25 بالمئة وخاصة السلع الغذائية، بالمجمعات الاستهلاكية وفروع الاتحاد التعاوني الاستهلاكي، وفروع شركات الجملة المملوكة للدولة، والتي يبلغ عددها أكثر من 4850 فرعا”.

وقال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الحكومي في مصر، إن معدل التضخم السنوي لمصر العام الماضي بلغ نحو 10.3 بالمئة وهو أعلى مستوى له منذ نحو 3 سنوات، نتيجة ارتفاع أسعار العديد من السلع، كما ارتفعت معدلات الفقر لأكثر من 26 بالمئة.

وقال رئيس الجهاز أبوبكر الجندي إن تطبيق الحد الأدنى للأجور في مؤسسات الدولة سيخلق موجة تضخمية بالأسواق، وأن ضخ موارد مالية جديدة في المرتبات سيؤدي إلى زيادة في أسعار السلع الاستهلاكية.

وذكر أن الحكومة ستتخذ تدابير وقائية، لمحاولة تقليل التضخم الناتج عن تطبيق الحد الأدنى للأجور، واستيعاب زيادة الأسعار التي ستشهدها الأسواق.

172 دولارا الحد الأدنى لأجور العاملين في الدولة شهريا اعتبارا من الشهر الحالي مقارنة بـ 100 دولار في السابق

وبحسب وزارة التموين والتجارة الداخلية المصرية ستقود حملات رقابية على الأسواق من قبل مفتشي وشرطة التموين، بمختلف المحافظات على مستوى البلاد، لمراقبة التزام التجار بالأسعار الاسترشادية التي تعلنها وزارة التموين أسبوعيا.

وتشير وزارة المالية إلى أن قيمة الأجور وتعويضات العاملين بلغت أكثر من 20 مليار دولار خلال العام المالي الماضي المنتهي في 30 يونيو 2013، مقارنة بنحو 17.6 مليار دولار خلال العام المالي المنتهي في يونيو 2012.

وقال عمرو عصفور سكرتير عام شعبة المواد الغذائية بغرفة القاهرة التجارية، “هناك ربط خاطئ بين ارتفاع الاسعار وزيادة الرواتب، فالأسعار خلال الشهور الماضية ترتفع كل شهر بدون زيادة الأجور”.

وأضاف أن “مصر تستورد ما يعادل نحو 80 بالمئة من احتياجاتها من السلع الغذائية، وتعتمد على الدولار في توفير احتياجاتها، وأن ارتفاع سعر صرف الدولار من المؤثرات الأساسية في ارتفاع الاسعار، إضافة إلى الحالة السياسية والاقتصادية ومعدلات النمو المتحققة”.

وقال عصفور “إذا استمر الوضع الحالي على ما هو عليه من توترات سياسية ووضع اقتصادي متراجع، واعتماد الحكومة على مساعدات ومعونات من الدول، فمن المتوقع أن نشهد ارتفاعات أخرى في أسعار السلع ، ولكنها غير مرتبطة بزيادة الأجور”.

وأضاف أن الشهر الماضي “شهد ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الدولار في السوق السوداء من نحو 7.15 جنيه إلى ما يصل الى 7.5 جنيه بسبب زيادة الطلب على الدولار، للوفاء بالتزامات الشركات أمام شركائها الأجانب أو الشركات الأجنبية التي تتعامل معها بسبب تسوية الحسابات مع نهاية العام”.

وقال إن “منظومة التجارة الداخلية مهلهلة، ولا توجد قواعد منظمة لها، وهناك بعض القطاعات في الصناعات الغذائية بها ممارسات احتكارية، مثل قطاع الألبان والسكر والزيوت والأرز″.

وأكد الاتحاد العام للغرف التجارية لوكالة الأناضول أن ” تطبيق الحد الأدنى للأجور، اعتبارا من الشهر الجاري، لن يؤدي إلي زيادة أسعار اللحوم والدواجن في مصر”.

وأضاف أن “ارتفاع أسعار الدواجن في مصر يرتبط بأسعار الأعلاف التي يتم استيراد نحو 70 بالمئة من مكوناتها، وتوفير البوتاغاز للتدفئة بسعر مناسب”.

10