رفع الحماية الأمنية عن الشخصيات السياسية يثير ضجة في تونس

أعلنت المحامية التونسية والحقوقية راضية النصراوي الدخول في إضراب عن الطعام احتجاجا على قرار السلطات التونسية رفع الحماية الأمنية عن زوجها حمة الهمامي القيادي بالجبهة الشعبية. وتم نقل منظومة الحماية للهمامي من رئاسة الجمهورية إلى وزارة الداخلية.
الأربعاء 2017/07/12
جدوى الحماية يثير جدلا

تونس – قالت راضية النصراوي رئيسة المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب في تونس خلال ندوة صحافية، الثلاثاء، إن الأمن الرئاسي أجرى تعديلات على منظومة حماية توفرها لزوجها القيادي بالجبهة الشعبية حمة الهمامي ونقل مسؤوليتها إلى وزارة الداخلية.

وأشارت النصراوي إلى أنها اكتشفت العديد من الثغرات التي تحتويها منظومة الحماية الجديدة والتي تعرض الهمامي إلى مخاطر أمنية.

ولفتت النصراوي إلى أن القرار يعد محاولة لمعاقبة زوجها على مواقفه السياسية المنتقدة للحكومة. ورأت أن الإجراءات الجديدة بمثابة “تهاون واستهتار الدولة في حماية مواطن مهدد”.

ودعت الجبهة الشعبية إلى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة، مبررة ذلك بعجز السلطة عن تحقيق مطالب الشعب وتفاقم الأزمة الاجتماعية وتفشي البطالة.

وأكدت النصراوي أن تحركها الاحتجاجي المتمثل في الدخول في إضراب جوع هدفه الضغط على كل من رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة لتقديم توضيح على استفسارات وجهتها لهما بشأن قضية رفع الحماية.

واتخذت رئاسة الجمهورية، خلال شهر مايو الماضي، قرارا بتحويل مسؤولية حماية الأمين العام لحزب العمال حمة الهمامي إلى وزارة الداخلية في نطاق تخفيف العبء الأمني المسلط على جهاز الأمن الرئاسي والمكلف بحماية عدد من الشخصيات منذ سنة 2013.

ووفرت رئاسة الجمهورية حماية أمنية دائمة لعدد من الشخصيات السياسية على إثر تصاعد التهديدات الأمنية وموجة الاغتيالات السياسية التي استهدفت القياديين بالجبهة الشعبية شكري بالعيد ومحمد البراهمي.

علية العلاني: قرار تخفيف الحماية يعتمد على تقديرات بتراجع المخاطر الأمنية

وقال علية العلاني الخبير الأمني، في تصريح لـ”العرب”، إن قرار تخفيف الحماية الأمنية عن الهمامي ليس الأول من نوعه إذ سبقته إجراءات مماثلة شملت عددا من الشخصيات الأخرى خلال الفترة الماضية.

وبيّن العلاني أن القرار يرتبط بتقديرات أمنية بتراجع مستوى الخطر الذي يتهدد الهمامي، مشيرا إلى أن تصريحات النصراوي وإعلان الإضراب يكشفان عن غياب مبررات مقنعة توضح الأخطار التي تهدد زوجها.

ويرى العلاني أن “الأوضاع الأمنية شهدت تحسنا كبيرا منذ 2015 حيث تراجعت الهجمات الإرهابية بشكل ملحوظ بفضل العمليات الأمنية المكثفة، كما تضاءلت أعداد الشباب الذين يسافرون إلى بؤر التوتر وهو ما قد يفسر خلفيات الإجراء”. وأوضح أن سياسة الإصلاح الأمني أسهت في تطوير العمل الاستباقي والاستخباراتي وإخراج وزارة الداخلية من سيطرة حركة النهضة، إلى جانب تحسن الوضع الإقليمي خاصة في ليبيا بعد الإنجازات المهمة التي حققها الجيش الليبي.

وحذر العلاني من أخطار متوقعة يمكن أن تجعل من تشديد الحماية على الهمامي والبعض من القيادات السياسية الأخرى أمرا ضروريا في الفترة القادمة. وتتعلق التهديدات، بحسب العلاني، بتداعيات عودة المقاتلين التونسيين من الخارج إلى جانب انعكاسات الأزمة الخليجية في الساحة الوطنية.

ويرجح مراقبون أنه فضلا عن تحسن المؤشرات الأمنية، فإن أحد أبرز أسباب القرار تكمن في التكلفة المادية واللوجستية الباهظة التي يتحملها الأمن الرئاسي لتوفير الحماية الدائمة لمدة تفوق الأربع سنوات.

و أكد أحمد الصديق رئيس كتلة الجبهة الشعبية بالبرلمان التونسي، في تصريح لـ”العرب”، أن رئاسة الجمهورية أعلمت حمة الهمامي أن حمايته الشخصية ستؤول إلى أعوان من وزارة الداخلية مع التشديد على أن هذا الإجراء لن يغير من الأمر شيئا، قبل أن يتبين أن منظومة الرقابة الجديدة مختلفة ولا توفر التأمين الضروري.

وأضاف الصديق أن الحماية الشخصية لم تعد على مدار 24 ساعة كما في السابق كما اقتصر توفيرها على المناسبات والمهام الرسمية للهمامي دون أخذ تنقلاته الشخصية في الاعتبار، مشيرا إلى أنها “لا تخلو بدورها من المخاطر أو التهديدات ما دفعه إلى عدم التقيد بها”.

وأفاد الصديق أن النصراوي راسلت الجهات المسؤولة ممثلة في وزارة الداخلية في المرة الأولى لطلب إيضاحات حول طبيعة التهديد الذي يتعرض له زوجها دون أن تتحصل على أي رد، ما دفعها إلى توجيه مراسلات أخرى للوزارة ورئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية.

وكشف الصديق أنه وعلى العكس مما يوحي به القرار من تراجع المخاطر الأمنية التي تستهدف الأمين العام لحزب العمال والقيادي بالجبهة الشعبية فإن “التهديدات لا تزال قائمة ومتزايدة بحسب ما نقلته إلينا مصادر أمنية مطلعة”.

وأكد كل من أحمد الصديق وراضية النصراوي أن حمة الهماهي هو الشخصية الوحيدة التي تم تخفيف الحماية الأمنية عنها ونقلها من الأمن الرئاسي إلى وزارة الداخلية.

وقالا إنه تم الإبقاء على نفس منظومة الحماية الخاصة لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي والأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نورالدين الطبوبي، وهو ما رأيا فيه أمرا مثيرا للتساؤلات حول دور الحسابات السياسية بشأن القرار.

4