رفع العقوبات لا يكفي لتحقيق انتعاش سريع للاقتصاد الإيراني

أجمع خبراء اقتصاديون على أن التوصل لاتفاق نووي بين إيران والقوى العالمية لن تكون له انعكاسات كبيرة خلال الأشهر المقبلة. وقالوا إن طهران ستنتظر حتى بداية العام المقبل، بعد التأكد من التزامها ببنود الاتفاق.
الأربعاء 2015/07/15
الإيرانيون لن يلمسوا ثمار الاتفاق النووي قبل حلول العام المقبل

طهران – استبعد محللون أن يؤدي رفع العقوبات المفروضة على طهران، إلى تحسن الاقتصاد الإيراني خلال وقت قريب، رغم أنه يمكن أن يعزز الأوضاع الاقتصادية وينعش حركة التبادل التجاري.

ويتيح الاتفاق الذي أعلن عنه أمس، رفع العقوبات الاقتصادية بصورة تدريجية، اعتبارا من بداية العام المقبل، لكن الرئيس الأميركي باراك أوباما أكد أمس، أن العقوبات يمكن إعادة فرضها في حال انتهكت إيران الاتفاق.

ويمهد الاتفاق الطريق أمام الشركات الدولية التي لطالما اعتبرت إيران سوقا غير مثمرة. لكن الخبراء يقولون إن 10 سنوات سيطرت عليها الصعوبات المرتبطة بالبرنامج النووي، خلقت الكثير من المشاكل، لكنها راكمت أيضا الكثير من الفرص.

وفرضت الأمم المتحدة في عام 2006، عقوبات اقتصادية للمرة الأولى على إيران، للاشتباه بتخطيطها لتطوير قنبلة ذرية تحت غطاء برنامج نووي سلمي.

وفي عام 2012، كثفت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الضغوط على طهران، وفرضا عقوبات على قطاعي الطاقة والمصارف الإيرانية.

ومع افتقارها إلى الآليات الفعالة لإجراء التحويلات المالية الدولية، بعد منعها من التعامل عبر شبكة سويفت المصرفية، أصيب الاقتصاد بالشلل مع جفاف السيولة.

ولكن حتى عندما يتم رفع العقوبات، يجب اتخاذ خطوات أساسية أخرى لتحويل اتجاه الاقتصاد، وفقا للمدير الإداري للغرفة التجارية الألمانية الإيرانية دانيال برنبيك.

ديفيد رامين جليلواند: رفع العقوبات المتصلة بالطاقة لن يتم حتى بداية 2016 على الأقل

وقال إن “إيران تحتاج إلى تطور تكنولوجي وصناعي، وهذا سيكلف مليارات الدولارات ما لم يأت المستثمرون”. وأشار إلى اهتمام كبير من الشركات الألمانية التي زارت طهران.

وأضاف أن السوق الإيرانية التي تبلغ نحو 78 مليون نسمة وتوفر اليد العاملة المتعلمة، يشكل نقطة إيجابية مهمة لأولئك الذين يبحثون عن ضخ الأموال في البلاد.

وكانت الانتخابات الرئاسية في عام 2013، التي أوصلت الرئيس المعتدل حسن روحاني إلى السلطة، إشارة إلى تغيير في سياسة إيران الاقتصادية.

وكانت المحادثات مع دول مجموعة 5+1 (بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة وألمانيا)، التي بدأت في سبتمبر الماضي، وأسفرت عن اتفاق مؤقت بعد شهرين، قد أدت إلى تخفيف العقوبات عن طهران في مقابل فرض قيود على أنشطتها النووية.

وقد ساعدت تلك الخطوات إيران على إنهاء عامين من الركود، لتسجل نموا بنسبة 3 بالمئة في العام الماضي.

ونجحت حكومة روحاني، التي تشجع على الاستثمار الأجنبي، في خفض التضخم من 42 بالمئة إلى 15 بالمئة، وهو ما ساعد على استقرار العملة الإيرانية، التي سبق أن فقدت ثلثي قيمتها.

ولكن من دون زيادة في التمويل ودفع اقتصادي جديد، فإن هذه المكاسب معرضة للخطر، وفقا لديفيد رامين جليلواند من مركز السياسة الأوروبية في بروكسل.

وقال إنه “سيتعين الانتظار على الأقل حتى بداية عام 2016، قبل أن يتم رفع العقوبات ذات الصلة بالطاقة”، مشيرا إلى ضرورة أن يتحقق مراقبو الأمم المتحدة من إيفاء طهران بالتزاماتها.

وقد تكون الشركات الأجنبية مترددة بالاستثمار في إيران، نظرا إلى خطر إعادة فرض العقوبات في حال أخلت طهران بوعودها.

دانيال برنبيك: يجب اتخاذ خطوات أساسية لتحويل اتجاه الاقتصاد بعد رفع العقوبات

وأقر روحاني في يونيو الماضي، بأن “أسابيع وربما أشهرا قد تمر” بين توقيع الاتفاق والبدء في تنفيذه بما يشمل رفع العقوبات الدولية.

ويعتبر قطاع الطاقة الإيراني هدفا دسما، حيث تمتلك إيران رابع أكبر احتياطيات النفط في العالم والثاني من الغاز.

وأعلنت وزارة النفط إنها تعتزم جذب ما يصل إلى 100 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية لتحديث القطاع، الذي لم يشهد تطورا طيلة 10 سنوات.

وانخفض الإنتاج إلى أقل من 3 ملايين برميل يوميا منذ عام 2012، في حين تراجعت الصادرات إلى النصف تقريبا عند نحو 1.3 مليون برميل يوميا في مقابل 2.5 مليون برميل في عام 2011.

وقال وزير النفط الإيراني بيجان زنغنة إن إيران يمكنها أن تنتج مليون برميل إضافي يوميا في الأشهر الستة التالية لرفع العقوبات.

وعن طريق تغيير هيكلية العقود النفطية، تسعى الوزارة مرة أخرى إلى جذب شركات النفط الكبرى، التي منيت بخسائر كبيرة حين اضطرت لمغادرة البلاد.

وأرسلت شركتا النفط العملاقتان شل الهولندية وايني الإيطالية مبعوثين إلى طهران لإجراء محادثات. لكن وضع اللمسات الأخيرة على عقود جديدة، في عملية بدأت بعد انتخاب روحاني، أصبحت عملية طويلة الأمد.

وتم تأجيل إعلان الاتفاق في لندن في شهر سبتمبر حتى ديسمبر المقبل.

ويمكن أن يحفز الاتفاق النووي أيضا على الاهتمام في قطاع صناعة السيارات في إيران، حيث تسعى مجموعة بيجو ستروين الفرنسية، التي غادرت البلاد في بداية عام 2012، والتي تعتبر إيران ثاني أكبر أسواقها، إلى مناقشة تجديد الشراكة مع شركة إيران خودرو.

ولكن بالنسبة إلى أستاذ الاقتصاد في جامعة العلامة طبطبائي في طهران محمد غولي يوسفي، فإن الاستثمار الأجنبي وحده لن يكون كافيا.

وقال إن إيران “تحتاج إلى إصلاحات اقتصادية أساسية” لدفع عجلة الإنتاج وتجنب أزمة أخرى، مشيرا إلى ضرورة اجتثاث الفساد وسوء الإدارة.

10