رفع العقوبات يطلق يدي إيران في المنطقة

الأحد 2016/01/17
النظام الإيراني يستغل ضعف الإدارة الأميركية

فيينا - حذر مراقبون من أن قرار رفع العقوبات عن إيران سيشجعها على إثارة المزيد من القلاقل، ويمكّنها من زيادة الدعم المالي للميليشيات المرتبطة بها في المنطقة.

وبدا وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمس أكثر ثقة بأن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيكون لصالح بلاده، وأنه سيتم رفع العقوبات عنها، ما يعكس وجود تطمينات مسبقة من دول نافذة في الوكالة.

ورغم ما تبديه من دعم حذر بشأن قرار رفع العقوبات على إيران، فإن الولايات المتحدة ستتحمل بشكل مباشر نتائج الانفتاح المبالغ فيه على طهران، وتشجيعها على لعب دور إقليمي يمكن أن يقود إلى برود في علاقات واشنطن مع شركائها في الخليج.

وأشار البيت الأبيض الجمعة إلى أنه سيعتمد على خبراء دوليين للتأكد من وفاء إيران بالتزاماتها بتقليص برنامجها النووي.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست إن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن مدى التزام إيران بالاتفاق النووي ليس مجرد تقرير فني وإن هناك ما يدعو إلى الشك في طهران.

لكن المراقبين، قالوا إن الحذر الأميركي لا يعدو أن يكون محاولة للتغطية على مساعدة البيت الأبيض في توقيع اتفاق نووي مع إيران لا يلزمها بأيّ شيء تجاه جيرانها الخليجيين.

ولا تعدم إدارة الرئيس باراك أوباما الفرصة لتزيد من تقربها من طهران، وكان آخرها الترحيب المثير للشفقة بإطلاق الحرس الثوري الإيراني لبحارة أميركيين بدل الاحتجاج على تهديد طهران للملاحة في مياه الخليج.

ويعمل الإيرانيون ما في وسعهم على استثمار ضعف أداء الدبلوماسية الأميركية لتقديم أنفسهم دعاة سلام وحوار، ويعرضون الشراكة على واشنطن في الحرب على التطرف السني. وهو ما تضمنه مقال نشره ظريف في صحيفة نيويورك تايمز الأسبوع الماضي، معتبرا أن بالإمكان أن تصير بلاده شريكا للغرب في قتال المتشددين السنة الذين قال إن السياسات التي تنتهجها السعودية تشجّعهم.

وذكر ظريف في مقاله أن “لا رغبة لدى إيران بتصعيد التوتر في المنطقة، وأن حل القضية النووية سيمكّننا من التركيز على تحدي التطرف الجدي الذي يجتاح منطقتنا والعالم”.

وأعلنت إيران السبت أنها أفرجت عن أربعة سجناء يحملون جنسية مزدوجة أميركية إيرانية في إطار عملية تبادل سجناء “تخدم المصالح القومية بأمر من لجنة الأمن العليا في البلاد”، وهي خطوة تأتي لمكافأة إدارة أوباما في مواجهة حملة تشكيك في نوايا طهران يقودها الجمهوريون.

ولم يكشف البيان الذي أصدرته الهيئة القضائية عن أسماء السجناء المفرج عنهم، إلا أن وكالة أنباء فارس الإيرانية قالت إن ثلاثة من السجناء الأربعة الذين أطلقت طهران سراحهم هم مراسل صحيفة واشنطن بوست جيسون رضائيان وأمير حكمت وسعيد عابديني.

وحكمت جندي سابق في سلاح مشاة البحرية الأميركية وعابديني قس مسيحي بينما لم تكشف الوكالة عن اسم السجين الرابع المفرج عنه.

كما ذكرت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء في نسختها الإنكليزية أن الولايات المتحدة ستفرج عن سبعة مواطنين إيرانيين محتجزين حاليا لديها في إطار عملية تبادل للسجناء مع إيران.

وأشار محللون إلى أن إيران تريد استثمار مناخ التقارب مع الولايات المتحدة لتحقيق مكاسب عدة بينها تغيير صورتها في الغرب، وإضفاء شرعية على الدور الإقليمي الذي تقوم به في محاولة لاستعادة دور الشرطي الذي كانت تقوم به في عهد الشاه محمد رضا بهلوي.

وتعتزم طهران زيادة إنتاجها النفطي بنحو 500 ألف برميل يوميا فور رفع العقوبات، في سوق متخمة أصلا بسبب قرار منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك” في نهاية 2015 الامتنـاع عن خفض سقـف الإنتـاج.

وستحاول إيران، التي ستحصل على 30 مليار دولار من جملة 100 مليار دولار مجمدة في بنوك غربية، أن تنقذ اقتصادها المتعثر، وفي نفس الوقت زيادة الإنفاق على مشاركتها المباشرة في أزمات العراق وسوريا واليمن. لكن المحللين يعتقدون أن تهاوي أسعار النفط لن يسمح لإيران سوى بالاستمرار في وضع شبيه بوضعها الراهن.

1