رفع الفائدة الأميركية قد يؤدي لاضطراب أسواق العالم

يخشى مصرفيون عالميون من حدوث اضطرابات واسعة في أسواق المال العالمية، عند البدء برفع أسعار الفائدة الأميركية، ورجحوا حدوث موجة نزوح واسعة لرؤوس الأموال من الأسواق الناشئة.
الخميس 2015/05/28
الاقتصاد التركي لن يقوى على موجة نزوح جديدة لرؤوس الأموال

لندن – امتدت التحذيرات من عواقب الرفع المحتمل لأسعار الفائدة الأميركية على الاقتصاد العالمي، لتصل إلى مسؤولي مجلس الاحتياطي الاتحادي(البنك المركزي الأميركي) في وقت تزايدت فيه المؤشرات على أن المجلس قد يرفع الفائدة خلال العام الحالي.

ويجمع الخبراء والمصرفيون على أن رفع الفائدة قد يشعل موجة نزوح جديدة لرؤوس الأموال من الأسواق الناشئة، مثلما حدث منذ مايو 2013 حين لوح البنك المركزي الأميركي بخفض برنامج التيسير النقدي. واتسعت الموجة في وقت لاحق حين أوقف المجلس ذلك البرنامج بشكل تدريجي.

وقال ستانلي فيشر نائب رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي إنه حينما يرفع البنك أسعار الفائدة للمرة الأولى في نحو عشر سنوات، يجب أن يدرس أثر قرارات سياسته النقدية على اقتصاديات العالم وتوقع حدوث موجات من الاضطراب في الأسواق المالية.

وأكد أن “المجلس سيأخذ في الحسبان كيف تؤثر أفعاله على الاقتصاد العالمي” حين يبدأ تشديد السياسة النقدية بزيادة أسعار الفائدة.

وأوضح فيشر أن “الرفع الفعلي لأسعار الفائدة قد يثير موجات أخرى من الاضطراب، لكن حسب تقديري سيتبين أن عودة سياستنا النقدية إلى الوضع الطبيعي أمر يمكن تدبر آثاره بالنسبة لاقتصاديات الأسواق الناشئة”.

ويبدو من المؤكد أن يؤدي القرار إلى نزوح الاستثمارات المتحركة، من بلدان مثل تركيا وروسيا والبرازيل والهند وجنوب أفريقيا وأندونيسيا، وأن يمتد تأثير ذلك إلى الصين.

وكانت جانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي قد أشارت الأسبوع الماضي، إلى أن البنك المركزي في طريقه نحو رفع أسعار الفائدة هذا العام على الرغم من بعض الضعف في الاقتصاد في الربع الأول من العام الحالي.

ويرى بعض المحللين أن البنك المركزي قد يضطر إلى الانتظار فترة أطول قبل بدء أول دورة لتضييق الائتمان منذ دورته السابقة في الفترة من 2004 إلى 2006. ولم يذكر فيشر إطارا زمنيا لرفع أسعار الفائدة لكنه أوضح أن أسعار الفائدة المرتفعة قادمة.

جانيت يلين أشارت الأسبوع الماضي إلى أن مجلس الاحتياطي في طريقه لرفع أسعار الفائدة هذا العام

وقال “يجب ألا تشعر الأسواق بدهشة كبيرة من توقيت عودة السياسة النقدية للوضع الطبيعي أو وتيرة هذه العودة”. وكرر أن البنك المركزي لن يرفع أسعار الفائدة قبل أن تشهد سوق العمل مزيدا من التحسن أو أن يتجه التضخم عائدا إلى المستوى الذي يستهدفه البنك المركزي وهو 2 بالمئة.

وأكد فيشر أن “الاقتصاد الأميركي واقتصاديات بقية بلدان العالم تتأثر بعضها ببعض تأثرا كبيرا. ولاتخاذ قرارات متسقة بشأن السياسات يجب أن نأخذ هذه التأثيرات في الحسبان”.

وأضاف أنه في الوقت نفسه فإن مجلس الاحتياطي الاتحادي ليس البنك المركزي للعالم وسيضع سياسته على أساس أهدافه المحلية الخاصة بالسعي لتحقيق مستوى التوظيف الكامل في الولايات المتحدة وأن يبلغ معدل التضخم 2 بالمئة.

وقال فيشر “إننا نعمل لضمان أن تكون مؤسساتنا المالية والمشاركون الآخرون في السوق مستعدين لعودة السياسة النقدية إلى وضعها الطبيعي”.

وكانت الأسواق الناشئة قد شهدت أزمات كبيرة بسبب موجة نزوح واسعة لرؤوس الأموال بدأت في مايو 2013، حين لوح مجلس الاحتياطي الاتحادي بتقليص برنامج شراء السندات الذي كانت قيمته 85 مليار دولار شهريا.

ستانلي فيشر: يجب أن يدرس المجلس أثر قرارات سياسته النقدية على اقتصاديات العالم

وتعمقت أزمة تلك الأسواق في ديسمبر 2013 حين بدأ المجلس بخفض البرنامج تدريجيا إلى أن تم إيقافه في العام الماضي، وأدى ذلك إلى تراجع حاد في عملات تلك البلدان مثل الليرة التركية والروبل الروسي والريال البرازيلي والروبية الهندية.

ويقول مراقبون إن الاقصاد التركي قد يصبح من أبرز ضحايا رفع الفائدة الأميركية، في وقت يعاني فيه من انحدار قيمة الليرة وارتفاع التضخم وأسعار الفائدة التركية. وأكدوا أن القرار يمكن يزيد المتاعب الاقتصادية التركية.

وأكدوا أن موجة نزوح جديدة لرؤس الأموال يمكن أن تفجر الوضع الاجتماعي في تركيا، في ظل انتشار الاحتجاجات والإضرابات بسبب السياسات الاقتصادية لحكومة الرئيس رجب طيب أردوغان. كما أن قرار رفع الفائدة الأميركية يمكن أن يؤدي إلى تعميق جراح الاقتصاد الروسي، الذي يعاني أصلا من تأثير العقوبات الغربية، التي أدت إلى فقدان الروبل الروسي لأكثر من نصف قيمته منذ بداية العام الماضي بسبب الأزمة الأوكرانية.

وشهدت روسيا منذ بداية العام الماضي نزوح ما لا يقل عن 150 مليار دولار من رؤوس الأموال الأجنبية، الأمر الذي ينذر بأزمة خانقة إذا ما تم رفع أسعار الفائدة الأميركية، خاصة تراجع إيرادات البلاد بسبب انخفاض أسعار النفط العالمية.

واتسعت خسائرها حين قرر المجلس في الأسبوع الماضي، تقليص برنامج التيسير النقدي. وفقدت العملة التركية منذ بداية العام نحو 17 بالمئة من قيمتها، في وقت فقدت فيه الأسهم التركية نحو 15 بالمئة من قيمتها.

ومن المرجح أن تمتد آثار رفع أسعار الفائدة الأميركية لتضرب الاقتصاد البرازيلي المتعثر وتمتد إلى جنوب أفريقيا والهند وأندونيسيا وبلدان أخرى كثيرة تعتمد على تدفقات ما يسمى بالأموال الساخنة. كما أن القرار يمكن أن يزيد من تباطؤ الاقتصاد الصيني الذي تراجعت وتيرة نموه إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من 20 عاما.

10