رفع قضايا ضدّ بنوك تونسية بعد رفعها للفوائد على القروض المؤجلة

دعوات لتدخل الدولة لتقديم تعويضات مادية للشركات والأفراد.
الخميس 2021/01/28
فوائد مجحفة

فاجأت البنوك التونسية الشركات والأفراد بإقرارها زيادة في الفوائد على أقساط القروض التي تم تأجيل سدادها خلال انتشار الموجة الأولى لوباء كورونا، حيث اعتبرت الأوساط الاقتصادية القرار مجحفا، في وقت تواصل فيه الشركات تسجيل خسائر وفي ظل ارتفاع المطالب بتدخل الدولة لتوفير التعويضات.

تونس - رفع مرصد “رقابة” شكاية إلى مجلس المنافسة بشأن تشكّل وفاق مخالف للقانون بين البنوك التونسية العمومية والخاصة، ترتب عنه توظيف فوائد إضافية مجحفة على أقساط القروض التي تم تأجيل سدادها بمقتضى الإجراءات الحكومية جرّاء وباء كوفيد – 19.

وأكد المرصد، في بلاغ له، أن الشكوى المرفوعة إلى المجلس الذي يعد هيئة خاصة تنظر في الدعاوى المتعلقة بالممارسات المخلة بالمنافسة وتبدي رأيها في المطالب الاستشارية، تأتي ضمن مجموعة من الخطوات التي قام بها من أجل تحميل المسؤوليات والمطالبة بإيقاف التجاوز للإطار المحدد للإجراءات المساندة ولواجب التضامن مع التونسيين خلال جائحة كورونا.

وأشار إلى أنه قام بمراسلة رئيس الحكومة لحثه على الالتزام بوعود الحكومة حيال التونسيين، ومطالبته بإعطاء الإذن لإنجاز مهمة رقابية حول هذا الملف.

وتلقى مرصد “رقابة” خلال الأسابيع الأخيرة شكاوى من أفراد ومؤسسات بشأن عمليات جدولة القروض أو توظيف الفوائد الإضافية أو خطايا التأخير أو عمولات على أقساط للقروض الذي تم تأجيلها.

منجي المقدم: المواطن ضحية، وطريقة تعامل البنوك دليل على سوء الحوكمة

وأفاد المرصد أنه توصل إلى معلومات موثّقة تفيد بأن البنوك اتفقت على تحميل أعباء عملية سداد القروض إلى العملاء بشكل يتنافى مع مناشير البنك المركزي التونسي والإجراءات التي أقرتها الحكومة وتعهدت بها.

ويرى خبراء المالية والاقتصاد أن المشاكل ستتفاقم في ظل تراجع دور الدولة في دعم المؤسسات والأشخاص، في وقت تشهد فيه البلاد موجة وبائية ثانية.

وقال الخبير الاقتصادي منجي المقدم، إنه “على مستوى المبدأ، سبق للبنوك أن تعهدت بتأجيل استخلاص فوائد القروض، ومراعاة نسب الفائدة، لكن يبدو أن الاتفاق لم يكن رسميا مع الدولة”.

وأضاف المقدم في تصريح لـ”العرب”، “وقع اتفاق بين الطرفين (البنوك والدولة) وتم التراجع في ما بعد”، قائلا “لا أعرف إن كانت العلاقة جيدة بين الطرفين وإلا لما حدثت هذه المشكلة”.

وأثقلت الإجراءات البنكية المتخذة كاهل العملاء الذين وجدوا أنفسهم في وضعية صعبة مدفوعة بإكراهات الوضع الصحي والاجتماعي الخانق في التعامل مع البنوك لتوفير مستلزماتهم.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن “المواطن ضحية، وطريقة تعامل البنوك مع العملاء دليل على سوء الحوكمة وأن السلطة أفلست، وأن أكبر قطاع استفاد من الأزمة الصحية هو البنوك، ويفترض عليها أن تقدم خدمات للعملاء بالموازاة مع هذا الوضع”.

وربط محدثنا المسألة بالسياسة التي تنتهجها السلطات (أحزاب ورئاسة وحكومة)، قائلا “أعتقد أنه لاتوجد حلول والحكومة عاجزة والمنظومة ككل فاشلة والسلطات فقدت مصداقيتها، همّها الوحيد السلطة وتتعامل مع الدولة بمنطق الغنيمة”.

وبرّرت البنوك هذا التجاوز بـ”غياب إطار قانوني وترتيبي ينظم كيفية معالجة عملية تأجيل الأقساط وسداد المؤجّلة منها وبغياب قرار صادر عن وزارة المالية”.

ويرى المرصد، الذي طالب رئيس مجلس النواب بالتقصي في هذه التجاوزات، أن “الوفاق بين البنوك التونسية يدخل تحت طائلة الأعمال المنافسة المنصوص عليها بالقانون التونسي”.

وأكد هشام العجبوني، الخبير المحاسب وعضو لجنة المالية والتخطيط والتنمية بالبرلمان، في تصريح لـ”العرب”، أنه “تم اتّحاذ القرار في عهد حكومة إلياس الفخفاخ، ومنشور البنك المركزي يقول إن هناك تأجيلا في دفع الأقساط، لكن لم يقل فوائد”.

وأضاف العجبوني “يبدو أن المنشور فُهم على أن التأجيل دون فوائد، وعندما انتهت الفترة المحددة، استأنفت البنوك نشاطها كالمعتاد من جديد”.

هشام العجبوني: على الدولة تحمل مسؤوليتها في توفير جزء من التعويضات

وتابع “وقعت إشكالية نظرا لوجود موجة ثانية من فايروس كورونا، ستتدارس لجنة المالية والتخطيط والتنمية بالبرلمان المسألة، وسيتم حثّ البنوك على مساعدة المؤسسات الصغرى والمتوسطة والأشخاص الذين يعانون حتى من تنصل الدولة من دعمهم”.

وعلى الرغم من تأزم الوضع الصحي تبعا لانتشار الوباء بالبلاد، مدفوعا بصعوبات مالية واجتماعية أثقلت كاهل المواطن والمؤسسات الصغيرة، فإن مراقبين يستنكرون تقصير الدولة ومؤسساتها في معاضدة جهود هذه الفئات.

وقال العجبوني في هذا الشأن “الدولة لم تقف مع المؤسسات والمهن الحرة في ظل الوضعية الصعبة التي يمر بها الجميع، المؤسسات تعاني مسبقا وعمقت أزماتها الموجة الثانية من الجائحة”.

ومن ضمن الحلول التي قدمها النائب البرلماني، حثّ الدولة على “ضرورة لعب دور مهم في الظرف الراهن، وأن تقدم حدّا أدنى من الدعم للمؤسسات، وعليها أن تتحمل المسؤولية بتوفير جزء من التعويضات”.

وكان البنك المركزي التونسي أقرّ خلال شهر مارس 2020، حزمة من الإجراءات لمواجهة جائحة كوفيد – 19 والحد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن التدابير الاحترازية.

ودعا البنك المركزي التونسي البنوك إلى تأجيل خلاص الأقساط التي يحل أجلها أصلا وفائضا خلال الفترة الممتدة من أول مارس 2020 إلى موفى سبتمبر 2020 بالنسبة إلى الأفراد الذين يقل دخلهم الشهري الصافي عن ألف دينار، وتمديد أجل سداد القرض تبعا لذلك.

وشمل هذا الإجراء القروض غير المهنية الممنوحة للعملاء مع ترك المجال للبنوك لسحب إجراء التأجيل على الأفراد الذين يقل دخلهم الشهري الصافي عن ألف دينار.

وأصدر البنك المركزي منشورا إلى البنوك يتضمن جملة من الإجراءات الاستثنائية لفائدة الأفراد من أصحاب الدخل المحدود بما يمكن من الحفاظ على قدرتهم الشرائية، وذلك في إطار المساهمة في الحد من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لتفشي وباء كورونا وبالتوازي مع الإجراءات المتخذة لفائدة المؤسسات الاقتصادية بواسطة المنشور عدد 6 لسنة 2020.

11