رفّ الكتب: طبقة المبدعين

الأحد 2017/05/28
الطبقة الوسطى صانعة التقدم ورائدة التغيير

لا يزال التاريخ يؤكد، بل يثبت، أن الطبقة الوسطى طالما كانت صانعة التقدم ورائدة التغيير على مرّ مسيرة البشرية عبر الزمن: منها خرج ونبغ وتألق المفكرون والمبدعون والمخترعون والمجدّدون والمبتكرون. ذلك رغم ما عصف ويعصف بها من أزمات.

تلك هي الحقيقة التي تتردّد أصداؤها عبر صفحات واحد من أحدث الكتب الصادرة أخيراً في أميركا بعنوان "أزمة دستور الطبقة الوسطى" للمفكر الأميركي غانيش سيتارامان، أستاذ علم القانون في جامعة "ييل" بالولايات المتحدة، إذ يصدر هذا الكتاب في سياق معالجة قضايا حول فكرة مبدئية.

يوضح الكتاب أن مفكري ومصممي الدساتير ظلوا يفترضون أن اللامساواة الاقتصادية بين الفقر والغنى تقسّم المجتمعات إلى الذين يملكون والذين لا يملكون، لذا حرصوا على تفعيل دور الطبقة الوسطى.

سيرة عبقري عربي

في كتابهما "أن تكون ستيف جوبز" يؤكد الصحافيان الأميركيان برنت شلندر وريك تتزيلي أن النصف الثاني من القرن العشرين كان حافلاً بالمتغيرات الجذرية والفتوحات العلمية على السواء. إذ بدأ بازدهار التلفزيون واختتم سنواته بدخول عصر الحاسوب الإلكتروني تحت ظلال الإنجازات المشهودة وغير المسبوقة في دنيا تكنولوجيا المعلومات والاتصال.

ويشير المؤلفان إلى أنه فيما بين البدايات والخواتيم لم تبخل تلك الحقبة الزمنية بإهداء العالم والعصر عدداً من المنجزات التي لا تزال ماثلة في سجل الاجتهاد البشري.

ومن عجيب المصادفات أن تشهد ثورة الكمبيوترات الإلكترونية اثنين من أصحاب الشخصيات العبقرية وقد قرر كل منهما مفارقة مقاعد الدرس الجامعي والانطلاق، وغيّرا من ثقافة البشرية بشكل جذري وهما بيل غيتس الذي أهدى إلى العالم حكاية شبكة الإنترنت الكوكبية، وستيف جوبز المبدع ذي الأصول العربية الذي لم يستسلم للفشل أبدا، ولذا يقدمان سيرة حياته كنموذج إنساني عن الطموح والإصرار.

الخط العربي للإنكليز

يجمع الكاتب مراد بطرس في كتابه "العربية للمصممين" عدة مزايا في سياق نظري واحد يقسمه الكاتب إلى محاور نذكر منها جماليات الخط العربي الكلاسيكي والحديث في آن معاً ومخيلة الفنان التشكيلي القادر على تطويع الأشكال والألوان. والكتاب موجه بشكل خاص إلى المصممين المتخصصين وخاصة من غير العرب، بحيث يشكل بالنسبة إليهم دليلاً تنفيذياً للتعامل مع الصعوبات التي تطرأ في العادة على توظيف الخط العربي في بيئة تقنية أجنبية.

لكنّ محتويات الكتاب أيضا مناسبة كذلك للمصممين العرب لجهة المعلومات المتوافرة في النص. وإلى جانب الشرح النظري المكثف في "العربية للمصممين"، ضمّن بطرس كتابه عشرات الصور والتصميمات التي تعكس قدرة المزج بين العربية والتقنيات الحديثة على مستوى رفيع.

التصميم بالخط العربي يحوّله بطرس إلى عمل فني يأخذ في الاعتبار التعقيدات الثقافية والتقنية الخاصة بالأبجدية العربية.

14