رفّ الكتب: هنريك إبسن عراقي

رواية "لن يزال يحلّ الخريف" مجموعة واسعة من الرؤى الفلسفية العميقة في ثوب سردي.
الأحد 2021/02/28
طفولة متشابهة (لوحة: شادي أبو سعدة)

تتحدث رواية "مستر نوركه" للروائي العراقي نوزت شمدين عن شخص يؤمن بأن هنالك صلة قربى تربطهُ بالكاتب المسرحي النرويجي هنريك إبسن (1828-1906).

ويتحول هذا الإيمان بمرور الزمن إلى يقين، فيبدأ نافع -وهو اسم البطل – بتقليد إبسن في مظهره، ويمكث ساعات يومية طويلة لقراءة مسرحياته أو ما كُتب عنها. ويجول بين مكتبات بغداد بحثا عن كتب تتحدث عن إبسن كطقس واظب عليه لأكثر من أربعين سنة، حتى بات الناس في بغداد يطلقون عليه “مستر نوركَه”، والاسم الأخير يعني “النرويج” باللغة النرويجية.

وبحسب أحداث الرواية، الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، يبدأ الأمر في عام 1977 حين ترسل الأم ابنها نافع وهو في الثانية عشرة من عمره، ليمكث عند خاله في البصرة.

وهناك، يقابل الرحّالة النرويجي ثور هايردال الذي يعجب بذكائه ويشبّههُ الرحالة بعد أن يستمع إلى قصته والقسوة التي يعامله بها والده، بهنريك إبسن في طفولته.

قبالة بحر العرب

أعاصير استثنائية تواجه السكون العُماني
أعاصير استثنائية تواجه السكون العُماني

يحشد الكاتب العُماني هلال الشيذاني في روايته “لن يزال يحلّ الخريف” مجموعة واسعة من الرؤى الفلسفية العميقة التي تُقدَّم في ثوب سردي يقوم على الحوار وتضادّ الآراء، جاعلا من الشخصيات واسطة بينه وبين القارئ الذي له الحكم النهائي في الاختيار وقبول رأيٍ بعينه أو رفضه.

واختار الشيذاني لروايته، الصادرة عن “الآن ناشرون وموزعون” بالأردن، سياقات مكانية وزمانية تنتمي إلى عُمان؛ حيث تنتقل أحداثها بين “جونو” و”أشوبا” و”مكونو”، وهي أعاصير استثنائية واجهت السكون العُماني على واجهة بحر العرب وبحر عُمان بين عامي 2007 و2018.

وتُشكل أجواء أحد هذه الأعاصير بؤرة ينطلق منها السرد ليمتدَّ ضمن البيئة العُمانية، مستحدثا داخل الجغرافيا أسماء أماكن وهمية يستحضر فيها الأبطال ذكرياتهم ويتحركون ضمنها.

وتمتدُّ أحداث الرواية إلى خارج الجغرافيا العمانية، لكنها تظلُّ أسيرتها عبر شخوص الأبطال الذين يترددون بين اتفاق وتضادّ مع قيم المجتمع التي تبقى تلاحقهم حتى في أبعد الأصقاع.

رحلة حب مرفوض

رواية «الطريق يا خديجة»، وهو العمل الروائي الأول للكاتبة التونسية أمل حمدي، وتدور أحداثها حول قصة حب تجمع شاب غير مؤمن بأي ديانة يدعى سلام، بفتاة مسلمة اسمها خديجة.

ولقيت هذه العلاقة بينهما صدّا منيعا من المجتمع، مما دفع بالشابّين إلى مواجهة العديد من الظروف القاسية لأجل الحفاظ على استمرارية علاقة الحب التي جمعتهما.

وتكمن طرافة الرواية، الصادرة عن مؤسسة الأمة للطباعة والنشر، في أن مقدمتها وردت في شكل مجموعة من الأقاصيص، وكل أقصوصة منها هي تمهيد لأحداث الأقصوصة الموالية.

وهذه الأقاصيص بدورها ستكون تمهيدا لأحداث الرواية، وهي تقنية أضفت التشويق والإثارة على أحداث الرواية التي تختتم بفتح باب التأويل أمام مصير علاقة الحب إن كانت ستتوج بالارتباط أم ستنتهي بالانفصال.

الرواية في عمقها رحلة وجودية لنشر قيم التسامح ونبذ الكراهية والعنف والدفاع عن التنوع الثقافي، يتسلح بطلاها في ذلك بالحب والأمل بحثا عن حياة السلام والصفاء.

12