رف الكتب: الاستعمار الأوروبي.. أسبابه وغاياته

الأحد 2016/07/17
الاستعمار مشروحا للجميع

هل ابتدعت أوروبا الاستعمار؟ لماذا هيمنت على جانب كبير من العالم في القرنين التاسع عشر والعشرين؟ كيف كان ذلك ممكنا بعد الأنوار وإعلان حقوق الإنسان؟ ما الإمبريالية؟ هل كانت الشعوب المستعمرة مغلوبة على أمرها؟ ما هي العلاقة بين الاستعمار والاسترقاق؟

ما هي ضخامة العمل الإجباري؟ من الذي احتج؟ وما الذي فجّر حركة تحرر الشعوب المستعمَرة؟ وغيرها من الأسئلة التي يجيب عنها بوضوح المؤرخ الفرنسي مارك فيرو مدير البحوث بمعهد الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية بباريس في كتاب جديد يتوجّه للجمهور العريض عنوانه “الاستعمار مشروحا للجميع”.
والمعروف أن فيرو درّس في الجزائر ما بين عامي 1948 و1956، واشتغل إلى جانب تاريخ الاستعمار والحرب العالمية الثانية على تاريخ روسيا والاتحاد السوفييتي وكذلك على العلاقة بين السينما والتاريخ، وكان ينشط في قناة أرتي الفرنسية الألمانية حصة “التاريخ الموازي” من 1985 إلى 2001.

ضد النظام العالمي

بين القمع البوليسي ورياء القوى العظمى وطغيان قوى التجويع التي تهدد مصير ملايين البشر، وبين القوميات الثورية في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية التي تحاول أن توجد مبادئ استقلالية سياسية، واكتفاء ذاتيا اقتصاديا، مع العدل والحرية التي تستجيب لتطلعات البشر جميعا، يسرد عالم الاجتماع والمناضل السياسي السويسري جان زيغلر في كتاب “المتمردون ضدّ النظام العالمي” ملحمة، غير متداولة في الغرب بالقدر الكافي، حاولت من خلالها شعوب العالم الثالث أن تقاوم دكتاتورية النظام العالمي في النصف الثاني من القرن العشرين، ويتساءل عن مصير تلك الأمنية، أمنية التحرر الكبرى من نير الشركات العملاقة والمؤسسات المالية العالمية، الآن وقد طغت الليبرالية الجديدة على العالم، وسادت فيه سياسة السوّق بلا رحمة، ويتوقف عند الدروس التي يمكن أن يستخلصها الغرب نفسه من هذا الوضع.

كرة القدم والحرب

في “ضربة الجزاء الأخيرة”، ينطلق الكاتب والصحافي الإيطالي جيجي ريفا (ليس لاعب المنتخب الإيطالي الشهير) من ضربة جزاء أهدرها لاعب يوغسلافيا البوسني فاروق حاجيبيجيتش ضدّ الأرجنيتن في مونديال 1990، في وقت كانت فيه القوميتان الكرواتية والصربية تستعملان كرة القدم لغايات حربية، حيث كانت تلك المباريات تنتهي بصدامات عنيفة، تحركها ميليشيات سوف تحمل السلاح فيما بعد للقيام بتصفيات عرقية شاملة، ويتساءل هل كان يمكن تفادي الحرب الأهلية بين الصرب والكروات والبوسنة والهرسك لو سجل اللاعب ضربته تلك وسمح بترشح فريقه، والحفاظ على الوحدة الفيدرالية لبلد حرص الماريشال تيتو على ضمانها رغم الهزّات. من هذه الحادثة الرياضية، يحلل الكاتب علاقة الكرة بالعنف، الذي دمر تلك الدولة العتيدة.

العنف والتشعب في الاقتصاد الشامل

هذا عنوان فرعي لكتاب “إقصاءات” لعالمة الاجتماع والاقتصاد الهولندية الأميركية ساسكيا ساسين، المتخصصة في العولمة وعلم اجتماع مدن العالم الكبرى. الإقصاءات، أو الطرد بصيغة الجمع، هي ما عاشه على سبيل المثال الملايين من الأميركان بعد تحويل قروض الملكية إلى منتجات مالية بالغة الخطورة، والملايين من الأوروبيين ومن أميركيّي الجنوب المطرودين من العمل تلبية لمخططات التقشف التي تفرضها المؤسسات العالمية، والملايين من الفلاحين ومن مربّي الماشية المطرودين من أراضيهم لأن الدولة باعتها لأغراض أخرى غير توفير الغذاء للطبقات الفقيرة والمتوسطة. وتبين الكاتبة أن التنوع الظاهر في مجمل القضايا الهامة (الشمال ضدّ الجنوب، الأغنياء ضد الفقراء، سوء استعمال التكنولوجيا…) ناقدة آثار العولمة.

الراديكالية لدى المراهق ينبغي فهمها كعُرضة مرضية

تدمر بين الأسطورة والحقيقة

“بالمير” هو عنوان كتاب وضعه موريس سارتر الأستاذ المحاضر في التاريخ القديم بجامعة تور، وزوجته أنّي فوريات سارتر الأستاذة المحاضرة في المادة نفسها بجامعة أرتوا، لتصويب أخطاء كثيرة وقع فيها بعض الكتاب، بعد أن تصدّرت تدمر الصفحات الأولى عقب احتلال داعش لها وتدمير جانب من آثارها، وخاصة بول فين من جامعة إيكس أنْ بروفانس، رغم كونه مرجعا في هذا الميدان. ذلك أن تدمر، حسب المؤرخَيْن، ليست دولة فاصلة بين روما وبلاد فارس، وأن زنوبيا لم تكن ملكتها. فهي وإن كانت مدينة تجّار قوافل، مفتوحة لمؤثرات الشرق والغرب، ظلّت تحمل سمات سوريا اليونانية الرومانية. ولتبديد ما علق خطأ بالأذهان، يتوقف الكاتبان عند مصدر ثرائها وحقيقة سكانها وآلهتها، وحقيقة زنوبيا وأوديناتوس (أذينة)، والأسباب التي جعلت تدمر محط اهتمام وحقد.

علاج تطرف المراهقين

العلاقة بين العنف والمراهقة هي موضوع كتاب جديد للفرنسي فيليب غوتّون عالم النفس وواحد من كبار المتخصّصين في المراهقة. في “المراهقة والجهادية” يبين غوتّون أن الراديكالية لدى المراهق ينبغي فهمها كعُرضة مرضية، تماما كالانتحار، والإدمان على المخدرات أو الذُّهان، ينبغي أخذها بعين الاعتبار تربويا وعلاجا نفسيا. الكتاب يقترح حلولا لتعطيل الوقوع في الراديكالية. منها ألا نخوض جدالا في الأيديولوجيات، سياسية أو دينية، لأنه من المستحيل إقناع من وقعت تعبئته وتجنيده لغاية ما. والرهان في نظر الكاتب ليس إقناعه أو ثنيه عن تطرفه، بقدر ما هو ربط خيوط وصل، للتوصل إلى بناء نفسي يشترك فيه المعنيّ بالأمر ومن يتعهد بعلاجه. لأن كلّ إفراط في استعمال سلطة الكهل تضاعف من الأزمة الهووية وتجعل مستحيلا إقامة علاقة سليمة مع المراهق.

13