رف الكتب: حمامات الجنة

الأحد 2014/05/04
الكاتب الجزائري أكلي تاجر يؤكد حضوره اللافت في الساحة الفرانكوفونية

حمّامات الجنة عنوان رواية جديدة للكاتب الجزائري المقيم بفرنسا أكلي تاجر، وتروي سيرة أديل ريفردي، امرأة معقدة يهرب منها الرجال لكونها دفّانة موتى، ثم تتغير حياتها يوم عيد ميلادها الثلاثين، حيث كان من بين من حضروا الحفل بهلوان سابق فقد بصره، فصار يعمل مدلّكا في حمام يحمل اسم “حمّامات الجنة”. وقعت أديل في هواه فسعت إلى كسب محبته بمساعدة صديقة لها. بأسلوب طريف ولغة صافية يوحي لنا الكاتب بأن المرء لا يرى بشكل جيد إلا عن طريق قلبه. ويؤكد بهذه الرواية الثامنة في رصيده حضوره اللافت في الساحة الفرانكوفونية، والمعروف أن ثلاثا من رواياته هي “حامل المحفظة” و”مسافر تاسيلي” و”كان ذات مرة… وربما لم يكن” تحوّلت إلى أعمال تلفزية.


ماض لا يمضي


في رواية “الغائبون” للبنانية جورجيت مخلوف سيرة حياة بدأتها السّاردة بطفولة سعيدة في مسقط رأسها قبل اندلاع الحرب الأهلية التي اضطرتها إلى الهجرة، للإقامة في المنفى. بين بيروت وباريس ترسم الساردة بورتريهات مَن صارت تنعتهم بالغائبين، أي أولئك الذين تقاطعت في زمن ما طرقهم مع طريقها واحتلت أسماؤهم وعناوينهم سطرا في أجندتها، ثم انتهت إلى محوها أو شطبها بحسب الظروف أو الخلافات أو تغير الوجهات أو الوفيّات. فتتبدى في لفيف الذكريات المسرودة صورة غائمة الملامح لمن تولت عملية الرسم، لكونها مسكونة بغيابها عن الذات التي تتغذى بمتاهات الذاكرة. من خلال تلك الوجوه تحاول الساردة الحفاظ على خيط يشدها إلى ماض تولى وعلاقات لم يطوها البعد ولا النسيان.


وصايا إدوارد سعيد


عن دار بايو، وضمن سلسلتها التي تعنى بالفلسفة صدر كتاب بعنوان “في ظل الغرب” ويحوي حوارات ثلاثة “أجريت مع إدوارد سعيد قبل وفاته ( في ظل الغرب، بين ثقافتين، أوروبا وآخَروها ) مع مقالة لأستاذة الفلسفة بجامعة ديدرو سلوى لوست بولبينة ( هل يستطيع العرب أن يتكلموا ) عن الطريقة التي يتحدث بها العرب المجتثون من جذورهم عن أنفسهم. تحوم الحوارات حول تجربة الهجرة والعلاقات بين اليهود والفلسطينيين، والعنصرية، والدور السياسي للأدب، ويقدم من خلالها مفاتيح لزيادة فهم آثاره السابقة التي عدّت مرجعا في الدراسات ما بعد الكولونيالية مثل ” الاستشراق” و”عن الثقافة والإمبريالية” وكان قد بيّن فيها كيف أن الثقافة في مجملها محكومة بموازين القوى، وعلاقات الهيمنة، والحدّ الفاصل بين الغربيين وغير الغربيين.

طفل ميدان التحرير


ثورات الربيع العربي لم تكن حكرا على الكبار وحدهم، بل كانت حالة عامة لم يتخلف عنها الصغار، وكان من الطبيعي أن يتناولها الكتاب بأسلوب مبسط أو يتبنون في كتابتها رؤية الأطفال، كما هو الشأن في رواية لليافعين صدرت مؤخرا عن دار لارماتان بباريس عنوانها “خذني إلى ميدان التحرير” لميرين دوفال. بطل الرواية طفل عمره تسع سنوات يدعى سليم كان يشاهد أخاه الأكبر يغادر البيت، دون أن يعلم أنه كان ينضم إلى مظاهرات ميدان التحرير حيث خلق كالجراد المنتشر. لاحظ سليم أن أبويه صارا يتحدثان همسا بحضوره، أو يكتمان عنه الخبر، أو يحرّفانه، مما دفع الطفل إلى التساؤل : لماذا صار كل شيء حوله يتم في كنف السرية؟ للإجابة عن تلك الأسئلة وضع خطة تقضي بأن يفهم الثورة بمفرده.

ثلاث حكايات شعبية من التراث الأمازيغي


حكايات أمازيغية


ضمن سلسلة “أساطير العالم” صدر للجزائري محمد منكور كتاب يضم ثلاث حكايات شعبية من التراث الأمازيغي، حيث الرجال والنساء والأطفال يعيشون مع كائنات عجيبة، متوحشة حينا وفاتنة حينا آخر، ولكنها شريرة في أغلب الأحيان. وكعادة الخرافات الشعبية، تحفل هذه الحكايات بالتوق إلى المثالية : سواء على صعيد الفرد الباحث عن تحقيق الذات أو الوصول إلى الحبيب الغائب أو المختطف، أو على صعيد المجموعة الحريصة على السلام والوئام. والمعروف أن دور النشر الفرنسية تحتفي بمثل هذه القصص، حتى ما كان منها قادما من ثقافات الأمم الأخرى، وأن الساحة الفرنسية تفتح حضنها لرواة محترفين، يلتقون بجماهير من الصغار وحتى من الكبار في الفضاءات الثقافية ليقدموا على طريقة الحكواتي أطرف ما لديهم من تراث الأمم التي ينتمون إليها.


تشويه التراث

صدر للبنانية جولييت الأبيض كتاب بعنوان “من الخراب إلى تشويه الفن المعماري – أطلال الحرب كمادة فنية” تناقش فيه، من خلال بحث ميداني بواحة الفيقيق، مفهوم التراث الثقافي اللامادي منذ أن تبنته اليونسكو عام 1990 وأوصت بضرورة حفظ الثقافات التقليدية أمام نزوع العالم إلى تبجيل الملامح المادية للثقافة، إلى أن صار خاضعا لأسس أقرتها كافة الدول الأعضاء، رُصدت خلالها قوائم لروائع الآثار في مختلف أنحاء العالم، ودعت إلى صيانتها والمحافظة عليها باعتبارها إرثا للإنسانية جمعاء. ولكن هل يصح أن نعتبر آثار الحرب والدمار الذي خلفته تراثا إنسانيا ينبغي المحافظة عليه. الكاتبة ترى عكس ذلك وتعتبر أن العدوان والدمار والخراب، كما هي الحال في خرائب لبنان، لا يمكن أن تذكّر الإنسان إلا بنزعة الشر لديه.

14