"رقادة" إحدى حكايات القيروان القديمة

الاثنين 2014/02/10
فلم تبق من "رقادة" سوى آثار متفاوتة الحفظ

القيروان - “رقادة” مدينة أغلبية تقع وسط البلاد التونسية وعلى مسافة 10 كيلومترات جنوب غرب مدينة القيروان. أسسها الأمير الأغلبي إبراهيم بن أحمد سنة 264هـ/870م في ضواحي العاصمة الأغلبية، لتصبح مقر الإمارة بعد مدينة العباسية أو القصر القديم.

وتروي بعض المصادر من الأهالي وكبار الشيوخ والقائمين على الجامع الأعظم، أن الأمير أصيب بأرق شديد وشرد عنه النوم فنصحه الأطباء بالخروج والمشي طويلا، فلما وصل إلى موقع المدينة الذي كان سهلا منبسطا وقليل الهضاب، غالبه النعاس فنام. وسميت بذلك “رقادة” وأمر ببناء قصر بها.

بعد انتقال الأمير إلى قصر الفتح سنة 270هـ/876م، بدأت تظهر معالم هذه المدينة فشيّدت بها القصور والأسواق والحمامات وجامع كبير. ويذكر علي بن أسلم البكري، تلميذ الإمام سحنون، أن قطر المدينة بلغ ما يقارب 10 كيلومترات.

وبعد هروب آخر الأمراء الأغالبة سنة 296هـ/ 909م أقام بها عبيد الله المهدي حتى سنة 308هـ/ 921م تاريخ انتقال العاصمة إلى المهدية، ففقدت المدينة منزلتها تدريجيا حتى خرّبت تماما أيام الخليفة المعز لدين الله الفاطمي، ولم يبق منها غير بساتينها وحدائقها.

أما اليوم فلم تبق من “رقادة” سوى آثار متفاوتة الحفظ، تمّ إدماجها بمنتزه يمسح حوالي 20 هكتارا، شيّد فيه في الستينات من القرن الماضي قصر رئاسيّ للحبيب بورقيبة، تم تحويله فيما بعد إلى متحف ومركز للبحوث المختصّة في الحضارة الإسلامية بتونس. وقد خصصت قاعة المدخل في هذا المنتزه إلى الجامع الكبير بالقيروان، حيث يعرض نموذج خشبيّ أنجز بمقياس دقيق مع مقطع على مستوى المئذنة، والصحن المحوري يتيح إلى الزائر اكتشاف مختلف الخصائص المعمارية، وقبالة هذا النموذج توجد نسخة مصغّرة من محراب هذا الجامع أيضا.

وتلي هذه القاعة، قاعة أخرى للخزف التي تعرض فيها مجموعة هامّة من الأواني الفخّارية تعود إلى العهود الأغلبيّة في القرن التاسع والفاطميّة القرن العاشر للميلاد والمتأتّية أساسا من موقعي “رقادة” “وصبرة” (قرب القيروان).

ثمّ تأتي قاعة النقود وفيها مجموعة هامّة من النقود التي تصوّر تاريخ أفريقيّة الاقتصادي على مدى أكثر من ستة قرون. أمّا القاعة الرئيسية من المتحف فهي المسمّاة بقاعة القبة والتي تجلب انتباه الزائرين بدقة، زخارفها وتنميق زجاجياتها وإشرافها على المنتزه. وفي هذه القاعة تعرض قطع ثمينة من البلور والرصاص والبرنز. وتحتوي أخيرا قاعة المصاحف القرآنية الموالية لقاعة القبة على صحف من القرآن الكريم تتميّز باختلاف أشكالها وأناقة خطوطها وتنوّع أساليبها وثراء منمنماتها، وهو ما يجعل من هذه المجموعة، كنزا لا يقدّر بثمن.

12