رقصة أميركية عرجاء على عتبة فارس

السبت 2016/01/16

إيران دولة قوية وتحت يمينها أوراق لعب كثيرة، منها ما هو ببطن أرضها، وأخريات في أرض الذيول التي تتكاثر بمؤخرتها والجوار والأمصار البعيدة. انتهتْ بسرعة لافتة قصة أو تمثيلية الجنود الأميركان الذين احتجزهم الحرس الإيراني بمياه الخليج العربي مع زورقيهم الحديثين غير القابلين للعطب أو للخلل الفني كما أشيع في الأنباء عن عطب فني أصاب واحدا من الزورقين فحَرَنَ في مياه فارس مجبرا لا بطِرا.

أميركا الوغدة لم تشعر بالعار، أو هي تشعر بالخزي فقط إن كانت بحاجة إلى حربٍ سهلةٍ ضد دولة مريضة مهزومةٍ قبل وقوع الواقعة. كيري الذي صار رأسه بقوة الكذب جمجمةً بعينين غائرتين، شكر قرينه ظريف وزاد أنّ حلّ المشاكل دبلوماسياً هو الذي سيجعل بلده آمنة وقوية.

الإيرانيون وهم براغماتيون وتكتيكيون سواء لبسوا عمامة أو نزعوها، استثمروا الواقعة حتى وشالتها، فأعلنوا عن اعتذار الجنود الأميركان وتعهدهم بأنهم لن يفعلوها ثانيةً، ثمّ سرّبوا صوراً من الصنف الذي يُزعج الروح الأميركية المتغطرسة ويشعرها بالخجل، إذ ظهر جندهم راكعين على أرض السفينة وأكفهم فوق رؤوسهم الذليلة، وفي محبَسِهم المؤقت بدتْ البنت المارينزة الوحيدة حائرة وهي تجلس بين الزلم العشرة المأسورين، وقد ارتدتْ الحجاب والشادور، في الوقت الذي كان فيه العالم الساذج الواهم الكاره للإثنين، ينتظر جعجعة سلاح ضخمة بمياه الخليج العربيّ، وخطبة أوبامية عصبية ورقصة روك ورول تقوم بها حاملات طيارات، لكنّ ذلك لم يحدث ولن يحدث كما فهم العقلاء والعارفون بإسّ اللعبة القائمة.

ألحقّ هو أنّ أميركا لا تحبّ إيران وذيولها، بل هي تعشق تحركات وأفعال إمبراطورية فارس الكبرى في كلّ الشرق، وتغمض كلّ عيونها عنها وتوافق على نمو القوة الإيرانية حتى لو وصلت إلى عتبة النووي القاتل.

أميركا التي صارتْ جريمة عالمية تمشي على قدمين، تريدُ شرقاً أوسط عربياً مريضاً فاشلاً تتقاتل فيه قوتان متوازنتان، واحدة سنّية والثانية شيعية، فإن مرضت وماتت إحدى القوتين المجنونتين الآن، ماتت الفتنة وانطفأ الحريق الطائفي القذر وشعرت إسرائيل اللملوم بخطر المحيط المستقر، وهذا أمر تكرهه بلاد العم سام ومطابخ الماسونية العالمية التي لم يعد طبخها يحدث تحت الطاولة كما كان من قبل.

24