رقصة البرع اليمنية تتجاهل ويلات الحرب

اليمنيون يحاولون الاحتفال بالأعياد والمناسبات، في الحدائق والمتنزهات والمواقع الأثرية بعيدا عن ميادين القتال.
الأحد 2021/07/25
اليمنيون يتحدون ألامهم بالرقص

برقصة البرع التقليدية حاول اليمنيون تجاهل ويلات الحرب متحدين بذلك آلامهم ومعاناتهم جراء تردي أوضاعهم المعيشية طيلة السنوات الماضية. وكانت أجواء العيد فرصة لمحو أثار الحرب وندوبها ولو بشكل مؤقت عبر استمتاعهم برقصتهم التقليدية المفضلة التي تحتضنها دار الحجر الأثرية.

صنعاء – بأرواح أرهقتها الحرب، وعيون تتعلق بأهداب الفرح، يحاول اليمنيون الاحتفال بالأعياد والمناسبات، في الحدائق والمتنزهات والمواقع الأثرية بعيدا عن ميادين القتال.

وحل عيد الأضحى باليمن هذا العام في ظل ظروف معيشية معقدة، إثر ارتفاع الأسعار وانقطاع الرواتب وتدهور قيمة العملة المحلية، ما أدى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية.

ورغم المعاناة منحت “دار الحجر” الأثرية في العاصمة صنعاء، التي كانت مقصدا سياحيا للعرب والأجانب قبل سنوات الحرب، زوارها في عيد الأضحى نفحات من البهجة والسعادة، وأمتعتهم برقصة البرع التقليدية التي تتجاهل قسوة الأوضاع بسبب الحرب.

و”دار الحجر” أو قصر “ظهر” التاريخي، ورد ذكرها في النقوش اليمنية القديمة، بخاصة نقش النصر، مقترنًا بمدينة ظهر التي يرجع تاريخ بنائها إلى القرن السابع قبل الميلاد.

وتقع “دار الحجر” التي بنيت أواخر القرن الثامن عشر للميلاد، بوادي ظهر، ويبعد حوالي 15 كم شمال غرب العاصمة صنعاء، وتتميز بتصميم هندسي أثري وبناء معماري فريد.

والدار مبنية على صخرة جبلية ترتفع نحو 35 مترا عن مستوى سطح الأرض على أنقاض قصر قديم كان يعرف بحصن “ذي سيدان” الذي بناه الحميريون (مملكة حمير) عام 3000 قبل الميلاد، حسب المراجع التاريخية اليمنية.

وتعرضت الدار للدمار مرات عديدة وأعيد ترميمها في بداية القرن العشرين على يد الإمام يحيى حميد الدين.

ويضم الدور الأول من الدار غرفا للحراس وعمال القصر، وفي الدور الثاني توجد بئر عمقها حوالي 70 مترا تزود الدار بالمياه، وتتوزع حول هذه البئر مطابخ ومخازن ومطاحن حجرية للحبوب.

وفي الجهة الشمالية من الدور الثاني للقصر حفرت مغارات متوسطة العمق، قيل إنها استخدمت كمقابر قديمة لسكان القصر.

وفي الدور الثالث، تنتشر غرف عائلية ذات جهات مختلفة يتم استخدامها حسب فصول السنة، فهناك الغرف الصيفية الباردة، وأخرى باتجاه الشمس لتظل دافئة خلال فصل الشتاء. وما يميزها إطلالتها الساحرة على الوديان الخضراء.

وتوجد في الدور الثالث أيضا شرفة واسعة مزودة بأحواض مائية كانت تستخدم للغسيل، إضافة إلى غرف النوم المزوّدة بخزانات جدارية لحفظ الملابس والمجوهرات والمقتنيات الثمينة.

والدور العلوي الأخير كان مخصصا للملك وعائلته ويتكون من غرف ومفارج واسعة حتى يتمكن الجالس فيها من رؤية أكبر قدر من المناظر الطبيعية المحيطة بالقصر.

وفي باحة القصر الواسعة يوجد جناح استقبال خارجي يطلق عليه اسم “الشذروان”، وهو مبنى منفصل عن القصر، ويتكون من مقيل صيفي له ساحة مسيجة بنوافذ خشبية افتراضية.

ويقول أسامة الجلال أحد زوار الموقع في تصريحات صحافية إن” رؤية المواقع الأثرية والتاريخية تمنح النفوس بهجة قادرة على محو مؤقت لآثار الدمار الذي خلفته الحرب”.

ويضيف الجلال “نأتي إلى دار الحجر لنعيش أفراح العيد ولنستمتع برقص البرع وهي رقصة يمنية تقليدية”.

وتُصنّف البرَع كرقصة جماعية مقتصرة على الذكور تحاكي في تنقلاتها المبارزات القتالية والتكتيك الحربي ومهارات الانقضاض والكرّ والفرّ.

رقصة تقليدية

ويوضح غيلان البكالي أحد زوار دار الحجر لوسائل إعلامية أن “المواقع الأثرية تعد من المقاصد السياحية المميزة في الأعياد باليمن”.

وأردف “فرض الحصار والحرب على اليمن ظروفا معيشية صعبة رغم أنه بلد عامر بالمواقع الأثرية والتاريخية التي كانت تجلب في الماضي عوائد هائلة مع قدوم السياح من مختلف العالم”.

وتمثل رقصة البرع جزءاً من التراث الشعبي في معظم المناطق اليمنية وخاصة في الريف، وتعكس رواج هذه الرقصة في مختلف المناسبات تمسك اليمنيين بعاداتهم وتقاليدهم ورغبتهم في الحفاظ على تراثهم.

24