رقصة النواب وعطر النائبات

السبت 2016/04/30

وهذا فصلٌ جديدٌ من فصول التدويخ والمعمعة وبلبلة العقل، تلجهُ بلاد ما بين القهرين، توطئة وتقدمةً لإيصالها إلى سنّ اليأس الجمعيّ، الذي لا قيامةَ بعدهُ ولا قائمة تقوم.

ثمة إعادة تدوير ضخمة لإنتاج كائنات حكم جديدة مخلوقة من نفس الطينة ومخبوزة ومنضّجة بنفس التنّور، مع تعديلات شكلية لا تخرج عن سكّة القطار الصاعد والنازل.

تبديلات تشبهُ تماما ضربة فرشاة فائضة يرشقها رسّامٌ فوق قماشة لوحة مؤطرة مكتملة على نغمة بطر كأس أخيرة.

ضاعت الهوية العراقية الرافدينية المشعة، وحلّت محلها هويات كانتْ ثانوية ثم زحفت صوب أول دكة العرض، فتناطح الناس وساحت الدماء واشتعلت الحرائق، وأمام سؤال الحلّ الممكن الرحيم، لبسَ العراقيون مكبّرات الرؤية والتفسير والتأويل، فظهرتْ الجزئيات المريضة، وتفاسير الفتنة والضلالة، وهيروين الدين الأرضيّ الذي صار باب رزقٍ دسمٍ، قوته أعظم من قوة الضمير.

متعة جديدة أضافتها وسائط الاتصال والتواصل والمناجاة، حيث كانت الرعية التي بدتْ الآن مثل حارسٍ كسول متواطئ متحاصصٍ مع الحرامية، على موعدٍ حيٍّ ملوّنٍ بكل ألوان الفضيحة.

تلفزيونات بلدية وإفرنجية تنقل لمّة مجلس النواب والنائبات الذين انشقّوا وتوزعوا على قبّتين متجاورتين أولا، ثم استوتْ الطبخة فحشروا كلهم بصالة واحدة، بدا أن أقرب مسمياتها هو قاعة الأنس والطرب والفرفشة والدردشة، وقد شهدت ردحات ورقصات وبزخات على الوحدة ونصّ وميلي يا حلوة ميلي، يا أمّ الدشداشة النيلي.

في المنظر النيابيّ ثمة ضابط إيقاع غليظ يلوّح بيديه المتحمستين بقوة، فيتعرّق إبطاه ويزبد فمه، فترشّ عليه نسوان الكتلة الصغرى، سلة هلاهل مزفوفات بنحن صبايا طارق نمشي على النمارق، المسكُ والبخور في الثنيات والخواصر واستدارة الرقبة وبيت الإبط، ففوزوا بها، ونحن ننطر بمخدع الرضا والسعد والبهجة، من خلف الخمار ومن بعده وبعد بعدهْ.

أغلب الظنّ هو أنّ جلسة التدوير تلك، ستنتج أشكالا جديدة مشوهة حتى لو أطلقوا عليها اسم الدلع التكنوقراطي الجديد.

وعلى طريقة أنّ الحجارة التي لا تعجبك قد تشجّ رأسك الدائخ، فإنّ الحصاد في أسوأ تقديرات القبة، سيكون في إعادة الروح إلى جسد الفرقة القومية العراقية للفنون الشعبية، خاصة أن مشهد الردح لم يعدم ظهور عباءة العشيرة وهي ترفرف وتهوّس، وعمائم تُرفع وترمى بسماء الصالة، مثل قبعات جند بصبحية التخريج.

24