رقص أستاذة جامعية ذنب لا يغتفر في مصر

أعادت أستاذة جامعية مصرية نشرت فيديو رقص لها مؤخرا على حسابها الشخصي على فيسبوك الجدل حول الحرية الإلكترونية، لأن ما قامت به تسبب في وقفها عن العمل ومساءلتها بصورة قانونية.
الجمعة 2017/04/07
الرقص المحرم

القاهرة – فجر مقطع فيديو نشرته الأكاديمية المصرية منى برنس على حسابها على فيسبوك وهي ترقص بالجلابية (لباس تقليدي مصري) في الهواء الطلق فوق سطح منزلها على إيقاع أغنية، قضية حدود الحرية الشخصية والمسؤولية الأخلاقية للأفراد على مواقع التواصل، وآلية المساءلة القانونية والعقاب في بعض المجتمعات، لا سيما وأن القضية محسومة في الكثير من المجتمعات الغربية بأن ما ينشره الفرد حرية شخصية لا يجوز لأي سلطة غالبا محاسبته عليه، طالما أنه لم يتسبب في أضرار مادية أو معنوية للغير.

وقررت جامعة قناة السويس (شرق القاهرة) وقف الكاتبة وأستاذة اللغة الإنكليزية عن العمل وإحالتها إلى مجلس التأديب بالجامعة.

وبعد وقت قصير تحول الأمر إلى نقاش حاد بين مؤيد ومعارض لفكرة الحرية الشخصية التي يمارسها الأفراد على مواقع التواصل الاجتماعي.

وحظيت قضية برنس باهتمام واسع، بعدما انخرط فيها نواب داخل البرلمان المصري وحظيت باهتمام الإعلام المحلي والدولي.

وردت وزارة التعليم العالي في بيان أن "الحرية الشخصية مصانة بحكم الدستور والقانون، إلا أنها ليست على حساب الأعراف والأخلاق الجامعية باعتبار أن السمعة الحسنة أساس لتعيين أساتذة الجامعات، كما أنها أساس لاستمرارهم في العمل".

وقالت مصادر جامعية لـ”العرب” إن الأستاذة تواجه عقوبة الإبعاد النهائي عن مهنة التدريس، لأنها أخلّت بالأعراف الجامعية، لأنها قدوة للطلاب في الجامعة، ويُفترض أنها تعلمهم التربية قبل التعليم.

وردت الأستاذة الجامعية في تصريحات لـ”العرب” بأن ما نشرته على حسابها “ملك لها فقط ولا يجوز لأحد أن يحاسبها عليه، ولا يمكن تقييد حياتها الخاصة بسلوكيات وأفعال وتحركات بعينها بدعوى أنها تخالف العرف الوظيفي أو التقاليد الاجتماعية.. لا يُعقل أن تكبّل حرية الأفراد إلى هذا الحد..”.

ويرى معارضون للإجراء الجامعي ضد منى برنس أن التشدد في الحفاظ على قيم المجتمعات تسبب في التضييق الشديد على الحريات الخاصة ووصل إلى حد التكبيل، وأصبحت الأعراف والتقاليد سيوفا مسلطة على كل من يحاول الخروج على المألوف أو الإفصاح عن هواياته وأفكاره والسير في طريق التحرر من هذه القيود.

وقال هؤلاء إن التعامل مع هذه المسألة بقسوة بحجة الأعراف والتقاليد يمنح الجماعات الإسلامية فرصة للمزيد من التطاول على المجتمع، في وقت تبذل فيه الحكومة المصرية جهودا كبيرة لوقف تمددها.

فجأة توقفت الحياة في مصر.. توقفت أمام رقص أستاذة جامعية وكأنها جريمة

وقال معلقون “فجأة توقفت الحياة في مصر... لم تتوقف بسبب موجة الغلاء ولا بسبب عمليات السرقة والرشوة واستغلال النفوذ، لم تتوقف بسبب نزيف المال العام، لم تتوقف أمام عمليات الإرهاب وإعلان الدواعش "سيناء" عاصمة لدولتهم المزعومة، لم تتوقف أمام حالات التحرش الجنسي التي جعلت مصر تحتل المركز الثاني بعد أفغانستان، لم تتوقف أمام حالات الاغتصاب التي وصلت إلى الرضع، لم تتوقف الحياة في مصر أمام كل هذا، لكنها توقفت أمام رقص أستاذة وكأنها جريمة".

لكن مؤيدين للمساءلة القانونية، خاصة من السلفيين، الذين أعادوا إحياء جدل منع التقاب في الجامعات قالوا إن الحرية الشخصية على مواقع التواصل لا يجب أن تخرج عن المألوف والتقاليد.

وتساءل مغردون “أين المشكلة؟ ما كل ستات (نساء) #مصر يرقصن في مناسبات كثيرة. وإلا سبب”؟ #منى_برنس

ويعرف بعض المعلقين منى برنس "بالإضافة إلى أنها أستاذة اللغة الإنكليزية بالجامعة، منى برنس هي كاتبة وروائية ومترجمة ومثقفة من النوع الثقيل. ولأنها تمتلك رؤية تنويرية متحررة يتهمها بعض زملائها وبعض طلابها وطالباتها بأنها تقوم بتدريس ما يتعارض مع تقاليد وثقافة المجتمع على أساس أنه يجب حذف ما لا يتوافق مع عاداتنا من الأدب الإنكليزي"؟.

وقال البعض إن البداية لم تكن مع مقطع فيديو الرقص، وإنّما كانت في الفصل الدراسي الأوّل حين طلبت مترجمة “تتابع حلما مفتوحا” من طلابها تحليل قصيدة الشاعر جون ميلتون “الفردوس المفقود”، التي تحكي عن نزول آدم وحواء إلى الأرض وقصتهما مع الشيطان حسبما تذهب الروايات الدينية.

وقتها، طلبت الأستاذة من طلابها الاطلاع على قصيدة أمل دنقل “كلمات سبارتكوس الأخيرة”، ورواية نجيب محفوظ “أولاد حارتنا”، لمقارنة صورة الشيطان بين الأعمال الثلاثة.

إلا أن بعض الطلاب توجهوا إلى رئيس القسم في الكلية وأبلغوه أن برنس “تمدح الشيطان”. وهو أمر ترتبت عليه إحالة صاحبة “اسمي ثورة” على التحقيق بتهمة “الخروج عن المقررات الجامعية”، وترتب عليه منعها من التدريس لبضعة أسابيع. ورغم التزام صاحبة “حياة ومغامرات الدكتورة م” بالقرار، قررت إدارة الجامعة تمديد فترة المنع لفصل دراسي كامل!

وحسم مغرد الجدل بسؤال “هل تقاليدنا أصبحت طبقا للداعشية أم من أصولنا الفرعونية”؟.

19