رقعة احتجاجات البصرة تمتد إلى الحقول النفطية

المحتجون لا يثقون في وعود حكومة بغداد، وغضب متنام يضع العبادي في مأزق صعب.
الاثنين 2018/09/03
نفط البصرة مصدر الثروة

البصرة – تجمع المئات من المتظاهرين الأحد قرب حقل نفطي في محافظة البصرة جنوب العراق، فيما قطع آخرون طريقا رئيسيا، في مسعى للضغط على الحكومة للاستجابة لمطالبهم بتوفير الخدمات وفرص العمل ومحاربة الفساد.

وتتواصل الاحتجاجات الشعبية جنوب العراق أين تراوح الأوضاع المعيشية الصعبة مكانها دون تحقيق أي تقدم يذكر على صعيد تحسين الخدمات، الأمر الذي يجعل وعود السياسيين حبرا على ورق.

وتتفاقم وفق المحتجين الوعود الزائفة بحل المشكلات والأزمات، وهي أحد أخطر مظاهر الفساد، ما أغضب العراقيين ودفع بهم إلى التظاهر.

وقالت الشرطة العراقية الأحد إن نحو 150 محتجا تجمعوا عند المدخل الرئيسي لحقل نهر بن عمر النفطي في البصرة بجنوب العراق الأحد وسط تصاعد التوتر في المدن الجنوبية بسبب سوء الخدمات العامة والفساد.

وقال مسؤولون في الحقل الذي تديره شركة نفط البصرة الحكومية إن عمليات الإنتاج تسير بشكل طبيعي.

وكان المئات من المحتجين العراقيين قد ألقوا الحجارة على مقر محافظة البصرة وحاولوا اقتحامه الجمعة مطالبين بتحسين الخدمات العامة والتصدي للفساد.

وهدد المحتجون باقتحام الحقل النفطي إذا لم ترد الحكومة على مطالبهم بتحسين الخدمات العامة وتتعامل مع شكواهم بشأن مياه الشرب التي يقول سكان إنها غير صالحة للشرب بسبب ارتفاع مستوى ملوحتها.

وقال حسن علي أحد منظمي الاحتجاج “لن نسمح باستمرار العمل في الحقل ما لم نحصل على ماء نظيف. لا خدمات، لا وظائف والآن لا يوجد ماء نظيف للشرب. لقد طفح بنا الكيل”.

وتأتي هذه الاحتجاجات الشعبية في البصرة في وقت تحاول فيه الكتل السياسية العراقية تشكيل حكومة ائتلافية بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت في 12 مايو وشابتها مزاعم بالتزوير.

وتعاني البنية التحتية في المدينة بسبب سنوات من الإهمال وضعف الاستثمار، مما يثير استياء على نطاق واسع، إذ يتناقض فقر الإمكانات مع الثروة التي تدرها صادرات النفط من محافظة البصرة على خزائن الحكومة الاتحادية.

وتمثل صادرات النفط العراقية من البصرة أكثر من 95 بالمئة من إيرادات العراق. وسيؤثر أي تعطيل محتمل للإنتاج بشدة على اقتصاد العراق المتعثر.

الأوضاع المعيشية الصعبة تراوح مكانها دون تحقيق أي تقدم يذكر، الأمر الذي يجعل وعود السياسيين حبرا على ورق

وقال ضباط الجمارك ومسؤولو الشرطة إن محتجين آخرين تجمعوا على طريق رئيسي إلى الشرق من البصرة يؤدي إلى معبر حدودي مع إيران في محاولة لمنع الشاحنات من الحركة.

وأضرم بعض المحتجين النار أيضا في إطارات مركبات خارج المبنى ووقعت مناوشات مع شرطة مكافحة الشغب التي أطلقت الغاز المسيل الدموع للتصدي للاحتجاج. ولم ترد أنباء عن إصابات خطيرة.

واجتاحت الاحتجاجات مدنا في جنوب البلاد معقل الشيعة الذي طالما تعرض للإهمال بسبب تفشي ظاهرة انقطاع الكهرباء خلال الصيف وبسبب البطالة وضعف الخدمات الحكومية فضلا عن الفساد المستشري.

وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي قد أوقف الشهر الماضي وزير الكهرباء عن العمل، وقال في وقت سابق إن حكومته بدأت معاقبة المسؤولين عن ضعف الخدمات في البصرة ثاني كبرى مدن العراق.

وكانت وتيرة الاحتجاجات قد تسارعت منذ الجمعة وترتبط بشكل خاص بارتفاع نسبة الملوحة في مياه الشرب بالبصرة والتي يقول السكان إنه يجعلها غير صالحة للشرب.

وتعاني البنية التحتية في المدينة بسبب سنوات من الإهمال وضعف الاستثمار ما أثار استياء واسعا حيث يقارن السكان أحوالهم بالثروة النفطية التي تمد بها المحافظة خزائن الحكومة الاتحادية.

ويضع هذا الغضب المتنامي العبادي في موقف صعب في وقت يأمل فيه بولاية ثانية عندما يشكل الساسة العراقيون حكومة ائتلافية جديدة بعد الانتخابات البرلمانية التي أجريت يوم 12 مايو وشابتها اتهامات بالتزوير.

وينتقد المحتجون حزب الدعوة الذي ينتمي إليه العبادي والذي هيمن على المشهد السياسي العراقي منذ غزو العراق في عام 2003. وكان العبادي قد زار في منتصف شهر يوليو الماضي محافظة البصرة قادما من بروكسل، في محاولة لاحتواء الاحتجاجات ضد الفقر والبطالة والفساد.

وأعلنت الحكومة العراقية في وقت سابق عن تخصيص عشرة آلاف فرصة عمل لسكان البصرة، فيما شكل مجلس الوزراء العراقي وفدا حكوميا برئاسة وزير النفط، بهدف البحث عن حلول عاجلة للمشكلات التي تعانيها البصرة حيث أصدر أمرا بتعيين 250 من أهالي قضاء المدينة شمالي محافظة البصرة.

ومن جانبه كان الرئيس العراقي فؤاد معصوم قد دعا المتظاهرين في البصرة إلى الهدوء، مطالبا الحكومة المحلية بالعمل الجاد والفوري للاستجابة لمطالب المتظاهرين المشروعة.

ومنذ بدء الاحتجاجات واتساع رقعتها في البصرة، أعلنت المرجعية الشيعية العليا تضامنها مع المحتجين، مطالبة الحكومة بإيجاد حلول سريعة. وكان الشيخ عبدالمهدي الكربلائي ممثل المرجع الأعلى علي السيستاني، قد قال في كربلاء “ليس من الإنصاف ولا من المقبول أبدا أن تكون هذه المحافظة المعطاء من أكثر مناطق العراق بؤسا وحرمانا”.

وفي المقابل طلبت المرجعية من المواطنين “عدم اتباع أساليب غير سلمية، وألا يسمحوا للبعض من غير المنضبطين أو ذوي الأغراض الخاصة” القيام بعمليات تخريب .

ويقول بعض المحتجين إنّ إلصاق وصمة العنف بالاحتجاجات هدفه تبرير ما يمكن أن يتمّ اللجوء إليه من عنف لقمعها من قبل القوى الأمنية، وحتى من قبل ميليشيات الأحزاب الشيعية الموجودة بكثافة في مناطق جنوب العراق، والحريصة على حماية تجربة الحكم التي تقودها تلك الأحزاب.

من جهته، كان المرجع الديني محمد مهدي الخالصي المعروف، قد أعلن بانتقاده للعملية السياسية في العراق ككل ولطريقة الحكم في البلاد تأييده للمطالب المشروعة للمحتجين في البصرة وباقي محافظات العراق، داعيا إلى عدم فسح المجال للكتل السياسية وللفاسدين لاستغلالها الاحتجاجات لأغراض مريبة.

3