رقعة الاحتجاجات تتسع في مخيمات تندوف بالجزائر

السبت 2014/02/08
الوضع المتدهور لسكان تندوف ينذر بانتفاضة كبرى على "البوليساريو"

الجزائر - عرفت مخيمات اللاجئين في تندوف موجة من الاحتجاجات والتظاهرات ضد قيادة البوليساريو. وتدعمت الحركة الاحتجاجية الأخيرة باعتصام يخوضه عدد من اللاجئين أمام مقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ما ينبئُ بتطور الأحداث نحو انتفاضة قد تغير المعطيات بالمنطقة.

انضمّ عدد آخر من اللاّجئين الصّحراويّين بآخرين مُعتصمين أمام مقرّ المفوضيّة السّامية للأمم المتّحدة لشؤُون اللاّجئين، بمخيمات تندوف، جنوب غربيّ الجزائر، بحسب شاهد عيان.

وكان لاجِئُون صحراويُّون قد دخلوا في اعتصام أمام مقر المفوّضيّة منذ صباح الثّلاثاء 21 يناير الماضي، احتجاجًا على ما وصفوه بـ “تسبّب الجيش الجزائري في مقتل شابّين صحراويّين على الحدود الجزائريّة الموريتانية”، بعد اتّهامهما بـ”التّهريب”.

وقال عمار ولد حمودي، (المقيم بمخيمات اللاّجئين بتندوف)، “إنّ 21 شابا صحراويّا، انضمّوا إلى 12 آخرين يعتصمون منذ حوالي أسبوعين أمام الباب الرّئيسي لمقر المفوضية، بعد أن أنهت قوات البوليس الحصار الّذي فرضته على مكان الاعتصام”.

وأوضح حمادي أبو زيد، العضو بـ”البوليساريو” وأحد المعارضين لقياداتها الحاليّين، أنّ “مطالب الشّباب الصحراوي، المعتصم أمام مقر المفوضيّة تتلخّص في تمتّع الشباب الصحراوي في المخيمات، بحقوق اللّجوء كما هو مُتعارف عليها دوليّا”.

وكان المتحدث باسم الحكومة المغربيّة مصطفى الخلفي، قد قال في تصريحات صحفيّة، الأربعاء، إنّ المغرب يُعبّرُ عن انشغاله بما أسماه “الأوضاع المأساويّة لسكان مخيمات تندوف”، مُؤكّدا أنّ بلاده ما فتئت تُؤكد، منذ مدّة، على انتهاكات حقوق الإنسان الموجودة في مخيمات تندوف.

مصطفى الخلفي: نضع المنتظم الدولي إزاء مسؤوليته فيما يقع بمخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف

وحمّلت الحكومة المغربيّة المجتمع الدّوليّ مسؤوليّته إزاء أحداث مخيّمات اللاّجئين الصّحراويّين في ولاية تندوف (جنوب غربيّ الجزائر).

وقال مصطفى الخلفي، النّاطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، “نَضعُ المنتظم الدّولي إزاء مسؤوليّته فيما يقع بمخيمات اللاّجئين الصّحراويّين في تندوف”. وأكّد الخلفي على ضرورة إجراء إحصاء شامل لسكّان المخيمات، وفقا لقرارات مجلس الأمن في هذا الصدد. وقال إنّ بلاده “تضع المنتظم الدّولي إزاء مسؤوليّته لتنفيذ هذه القرارات”. وتشرف الأمم المتحدة على المفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو، بمشاركة جزائريّة وموريتانيّة، بحثًا عن حلّ نهائيّ للنزاع، وذلك منذ توقيع المغرب وجبهة البوليساريو لاتّفاق يقضي بوقف إطلاق النّار عام 1991.

وبدأت قضيّة إقليم الصّحراء منذ عام 1975، بعد إنهاء تواجد الاستعمار الإسباني بها، ليتحول النزاع بين المغرب وجبهة البوليساريو إلى نزاع مسلّح استمرّ حتى عام 1991، وتوقف بتوقيع اتّفاق يقضي بوقف إطلاق النار، برعايةالأمم المتّحدة.

ويقيم لاجئُون من إقليم الصّحراء رفقة قيادات من البوليساريو في تندوف بالجزائر، في مخيمات خاصّة للاّجئين، وقد شارك العديد منهم في الحرب ضدّ المغرب إلى أن تمّ توقيع اتفاقيّة وقف إطلاق النّار برعاية الأمم المتّحدة.

وتواترت نداءات الاستغاثة التي أطلقتها فعاليات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية الناشطة إقليميا ودوليا لوقف الانتهاكات الحاصلة في تندوف.

كما طالبت قبيلة الركيبات بالعيون الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بالتدخل العاجل لوقف الانتهاكات والاعتداءات التي يتعرض لها المتظاهرون بمخيمات تندوف من طرف ميليشيات “البوليساريو” والقوات الجزائريّة. وعبّرت القبيلة، في رسالة وجهتها إلى بان كي مون عن استنكارها الشديد للتّدخل الهمجي لعناصر من “البوليساريو” والقوات الجزائرية في حقّ متظاهرين من قبيلة الرّكيبات كانوا قد تعرّضُوا لاعتداءات لفظيّة وجسديّة.

كما طالبت، الأمين العام للأمم المتّحدة بإطلاق سراح المعتقلين بمخيمات تندوف فوق التّراب الجزائري، وتمكينهم من ممتلكاتهم التي تم الاستيلاء عليها من طرف ميليشيات “البوليساريو”.

ويذهب مراقبون لقضيّة الصحراء إلى أنّ قيادة البوليساريو نفسها باتت تشهدُ انقسامًا داخلها، خاصّة وأنّ جزءا منها بدأ يدفع بشباب المخيمات الموجود في أوروبا إلى الاقتراب من المنظّمات المدنيّة والسياسيّة المغربيّة لمناقشة موضوع الحكم الذّاتي، وهو التّحوّل الّذي أزعج رفاق عبد العزيز والسّلطات الجزائريّة على حدّ سواء.

2