رقمنة الامتحانات خطوة نحو تطوير التعليم الجامعي في مصر

الجامعات المصرية تريد مسايرة التطور الحاصل في نظام التعليم قبل الجامعي، بعدما قررت الحكومة توزيع أجهزة إلكترونية على طلاب المرحلة الثانوية.
الثلاثاء 2018/11/13
التكنولوجيا تقتحم حياة الطلاب

القاهرة- دخلت الجامعات المصرية على خط الامتحانات الرقمية، والتي يُنتظر تطبيقها فعليا على طلاب الصف الأول الثانوي العام، وسيتم تعميم التجربة على مختلف الكليات الحكومية والخاصة قريبا، لمواكبة التطورات العالمية في عمليات تقييم الطلاب وتصحيح أوراقهم الامتحانية بشكل إلكتروني.

وقال خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي والبحث العلمي، إنه “سوف يتم تعميم الامتحانات والتصحيح بشكل إلكتروني على مختلف الجامعات، مع إلغاء الورقي منها في غضون أشهر قليلة، بعد التأكد من استعداد كل الكليات، مع إمكانية اختبار الطلاب بنهاية العام الدراسي الحالي، عن طريق حواسيب آلية”.

وتريد الجامعات مسايرة التطور الحاصل في نظام التعليم قبل الجامعي، بعدما قررت الحكومة توزيع أجهزة إلكترونية على طلاب المرحلة الثانوية، ممن يدرسون بالصف الأول الثانوي، مع تغيير شكل وهوية وطريقة الأسئلة، لتعتمد على الفهم والإبداع، وليس الحفظ والتلقين.

وطبقت بعض الكليات، تجربة الامتحانات الإلكترونية خلال العام الدراسي الماضي، بشكل منفرد، وأعلنت عن نجاحها في نشر ثقافة التعلم الرقمي بين طلاب الجامعات، لكن الجديد في الأمر، أن وزارة التعليم العالي تدرس تطبيق امتحان إلكتروني موحد على جميع طلاب الجامعات.

وأكد عبدالغفار السبتن أن الاختبارات الموحدة سيتم إعدادها بمنظومة عالمية، ينفذها أساتذة مصريون وبنوك أسئلة محلية، بهدف تقليل تدخل العنصر البشري في تقويم الطلاب، وقياس المخرجات التي ترغب فيها وزارة التعليم العالي لقياس مهارات الطلاب بصورة محترفة.

وتستند الحكومة في تعميم تجربة الامتحان الموحد إلى نجاح تطبيقه في كليات الطب في عدد من الجامعات المصرية، لكن معارضين للفكرة يرون أن التنفيذ الحرفي قبل تعديل المناهج لتكون مناسبة لآليات التقييم الجديدة، يظل الركيزة الأساسية لنجاحها.

ويعني هذا الاتجاه أن الجامعات والمدارس المصرية، في طريقها إلى تعميم تجربة بنوك الأسئلة الإلكترونية، لأن النظام نفسه سوف يطبق على طلاب المرحلة الثانوية هذا العام، لكن فكرة التطبيق في الجامعات تصطدم بعدم وحدة المناهج، لأن لكل جامعة وكلية مناهج خاصة، عكس المدارس.

طارق نورالدين: تحسين التعليم في الجامعات يتطلب اتخاذها شكل رقمي
طارق نورالدين: تحسين التعليم في الجامعات يتطلب اتخاذها شكل رقمي

وتكمن إشكالية المناهج في الكليات أنها تخضع للأساتذة أنفسهم، ويقتصر دور الجامعة على تحديد الإطار العام لها، وبالتالي يصعب وجود الكتاب نفسه في أكثر من كلية، وسوف يكون الانتقال إلى الاختبارات الرقمية مقدمة لتطوير المناهج لتتوافق مع التطور الجديد  وأوضح طارق نورالدين، الخبير التربوي، أن تمسك الحكومة بتغيير آلية الامتحانات، وتحويلها من ورقية إلى رقمية، رسالة غير مباشرة للكليات بحتمية تطوير المناهج لتناسب التطورات العالمية، وتخاطب العصر.

وأضاف لـ”العرب” أن بداية تحسين التعليم في الجامعات الحكومية تكون بتحسين محتوى المنهج واتخاذ شكل رقمي، ويسهل على الكلية تصحيحه إلكترونيا، وهي خطوات مترابطة ولا يمكن فصلها، وما يجري حاليا بمثابة محاولة حكومية لتطوير التعليم الجامعي بشكل غير مباشر، لقطع الطريق على الأصوات التي تتحدث عن غياب استقلالية الجامعات.

وتصطدم التجربة، بتخوف مجتمعي يقوده بعض أساتذة الجامعات المعارضين لفكرة الانتقال الحرفي من نظام الامتحان الورقي إلى الإلكتروني، دون توفير بنية تكنولوجية والقضاء على الترهل الإداري في بعض الجامعات، فضلا عن صعوبة تطبيق التجربة على المواد الدراسية التي تحتاج إبداع الطلاب وإظهار مهاراتهم، مثل الرياضيات، والاختبارات العلمية، والإجابات المقالية التي تتطلب الشرح والتحليل.

وقال الأكاديمي محمد كمال، عضو النقابة المستقلة لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات، إن تعميم التجربة خطأ، لأن هناك تخصصات نظرية تعتمد على الفهم والإبداع والتحليل وإظهار القدرة على الشرح باستفاضة، الأمر الذي يستحيل حصره في إجابات قصيرة أو نموذجية، لأن ذلك ظلم للطالب المجتهد.

وأشار لـ”العرب” إلى أن تطبيق النظام الإلكتروني في الامتحانات قبل تغيير طريقة الأسئلة ومحتواها، يضر بالتجربة ويعزز رفض الطلاب لها، فمثلا أكثر التخصصات العلمية مناسبة لأن يتم تقييم الطالب فيها بشكل إلكتروني، لأنها لا تحمل أكثر من إجابة، أو أن الكتابة فيها محددة، بعكس التخصصات الأخرى التي يعتمد فيها الطالب على مهاراته المعرفية والفكرية والعلمية، بناء على البحث والتحليل.

وتسعى وزارة التعليم العالي في مصر إلى تخفيف حدة التوتر بين الطلاب وإدارات الجامعات، بالتركيز على أن الامتحانات الإلكترونية تحقق العدالة، وتجعل الأكاديمي والطالب في حالة اطمئنان إلى نزاهة الامتحان

لكن الطالبة دعاء عيد، التي تدرس في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، تخشى تكرار الإخفاق في تطبيق الامتحانات الرقمية الذي حدث في مدارس المتفوقين العام الماضي بسبب سوء عملية التصحيح الإلكتروني، حيث بلغت نسبة النجاح 44 بالمئة، رغم أن هذه المدارس تحتضن نخبة من الطلاب المتميزين.

وذكرت الطالبة لـ”العرب” أن مواكبة التطور التكنولوجي ضرورة حتمية من خلال الأنظمة الإلكترونية في الامتحانات، لكن التسرع في التطبيق دون دراسة لثقافة وبيئة الطالب نفسه قد يفضي إلى إخفاق التجربة، فلا بديل عن ملاءمة الأسئلة للإجابة الإلكترونية، وتدريب الطلاب والأساتذة على المنظومة الجديدة، باختبارات شهرية قبل التعميم في امتحانات مصيرية.

17