ركعات أبوالبصل تثير الجدل في الأردن

بيان أصدره وزير الأوقاف والمقدسات الإسلامية في الأردن دعا من خلاله أئمة المساجد إلى ضرورة الالتزام بأن تكون صلاة التراويح في رمضان 20 ركعة، يثير جدلا واسعا على الشبكات الاجتماعية.
الأربعاء 2018/05/09
الصلاة محور صراع

عمان - أثار قرار وزارة الأوقاف الأردنية بـ“رفع” عدد ركعات صلاة التراويح في شهر رمضان إلى 20 ركعة، موجة جدل عارمة في الأردن على الشبكات الاجتماعية بلغت أصداؤها دولا عربية وإسلامية أخرى على غرار مصر.

وقد جرت العادة أن تؤدي معظم مساجد الأردن 8 ركعات في صلاة التراويح، تخفيفا عن المصلين في شهر رمضان.

لكن وزير الأوقاف والمقدسات الإسلامية، عبدالناصر أبوالبصل أصدر بيانا دعا من خلاله أئمة المساجد إلى ضرورة الالتزام بأن تكون صلاة التراويح في رمضان 20 ركعة خلافا لما هو معتاد.

وأضاف أبوالبصل في بيانه أن هذه الخطوة تأتي “عملا على إحياء سنة الخلفاء الراشدين في العبادات وتفعيلا لدور أداء سنة التراويح في المساجد وسنة قيام الليل”، داعيا الأئمة إلى التخفيف على المصلين خلال رمضان في القراءة بصلاة التراويح.

وتباينت الآراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي إزاء قرار أبوالبصل بين التأييد والانتقاد.

وقد انتشر على نطاق واسع هاشتاغ #صلاة_التراويح. ورأى البعض أن صلاة التراويح يجب أن تكون 20 ركعة واستدلوا بنصوص من المذاهب الإسلامية الأربعة. وغرد عبدالرحمن الدويري قائلا “أشكر وزير الأوقاف عبدالناصر أبوالبصل على قراره الشجاع بإلزام الأئمة بصلاة عشرين ركعة في صلاة التراويح لأن التساهل فيها في الأعوام الماضية أفقدها روحها”.

في المقابل، دعا آخرون الوزارة لانتهاج الوسطية ومراعاة الصائم، خاصة أن ساعات الصيام طويلة، مشيرين إلى أن الإسلام دين “يسر لا عسر”. وكتب مغرد آخر “#مذهب_المحبين وعادت السنة إلى مساجد المملكة الهاشمية… عهدك ميمون يا سيدي.. يا ناصر السنة”..

وهناك من استغرب إثارة الموضوع من أساسه، واصفا إياه بالجدل “الفارغ”.

وكتب معتز عساف “لماذا نبحث دائما عما يفرقنا ولا يجمعنا؟ ما المشكلة في أن تكون #صلاة_التراويح 20 ركعة؟ من أراد أن يصلي العشرين فليصلها ومن أراد الثماني فعليه بها”.

ومن جانبه، قال الشيخ حسن أبوخليل إن “القرار ليس مفاجئا لي، لأني في العادة أصلي 20 ركعة في رمضان، ولكن معظم المصلين لا يتقيدون بتكملة 20 ركعة، حيث ينسحب معظمهم من الركعة الثامنة، خصوصا أن المصلين لديهم أعمال في الصباح”. وأضاف “على الوزير ألا يتدخل في العبادة… خصوصا أن صلاة التراويح نافلة ويجب على الأوقاف تشجيع الناس لأداء الصلاة 20 ركعة، دون القيام بتعميم”. وتابع “الصلاة هي نافلة من نوافل رمضان ونوع من التطوع والتقرب إلى الله”. وأشار إلى أن هذا القرار ينفر الناس ويبعدهم عن القدوم إلى المساجد.

ومن جانبه، قال إمام مسجد التوحيد سعيد المجالي، إنه سيعمل على أخذ رأي المصلين، وإذا كان رأي الأغلبية الصلاة 20 ركعة، فإنه سيؤدي الصلاة 20 ركعة، أما إذا كانت الأغلبية ترغب بالصلاة 8 ركعات، فإنه مع الأغلبية ولن يلتفت إلى قرار الوزير.

وانتهج مغردون آخرون السخرية أسلوبا لمناقشة القرار، فأوصوا وزير الأوقاف بعدم استخدام كلمة “رفع” التي باتت تؤرق الناس بعدما رفعت الحكومة الأسعار والضرائب.

يذكر أن الجدل الفقهي بين العلماء وصل إلى مصر. وأكد جابر طايع المتحدث الرسمي لوزارة الأوقاف في مصر أن الوزارة لا تلزم أيا من المساجد التابعة لها بعدد محدد لركعات صلاة التراويح، وإنما تترك الأمر لاختيار المصلين في كل مسجد.

ومن جانبه أكد سعدالدين الهلالي أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أن الفقهاء اختلفوا في عدد ركعات صلاة التراويح على 4 مذاهب، الأول 20 ركعة، والثاني 36 ركعة عند المالكية، والثالث 8 ركعات عند بعض فقهاء الحنفية، والرابع ركعتان ذكره بعض علماء الجديد فقط.

ومؤخرا أصبح لمنصات التواصل الاجتماعي تأثير ملحوظ على ملايين الناس فيما يخض الجانب الديني.. وأصبح غالبية ما يكتبه أو ما يقوله رجال الدين عرضة للجدل والهجوم أو للمدح والموافقة من قبل الملايين على الشبكات الاجتماعية.

ويقول معلقون إنه “من السهل والعادي أن يتعرض أي موضوع إلى انتقادات واسعة".  ويدعون رجال الدين في هذا السياق  إلى استغلال كل وسائل التواصل الاجتماعي لتبيان "يسر الدين لا تعقيده”.

19