ركوب دراجات هوائية في جدة.. خطوة أولى نحو التغيير

السعودية تؤكد حرصها على تعزيز حقوق المرأة بما يتوافق مع خصوصيتها، وتمكينها من مزيد من الخيارات بتشريكها  في مجالات التنمية.
الثلاثاء 2018/04/10
السعودية تتغير كل يوم

جدة - عندما غادرت أميرة التركستاني بوسطن عام 2015 بعد تخرجها في الجامعة سخر منها أصدقاؤها عندما قامت بشحن دراجتها الهوائية الفستقية اللون إلى السعودية.

وقالت وهي تضحك "قالولي إيش حتسوي فيها (ماذا ستفعلين بها) بجدة؟ لح (لسوف) تعلقيها عالجدار (على الجدار)؟".

في ذلك الوقت، لم يكن ركوب النساء دراجات هوائية في الشارع أمرا واردا في المملكة المحافظة بشدة، حين كانت جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تقوم بدوريات في الأماكن العامة لفرض الملابس المحتشمة وحظر الموسيقى والمشروبات الكحولية والتأكد من إغلاق المحال التجارية في أوقات الصلاة ومنع اختلاط الرجال بالنساء من غير المحارم.

لكن سرعان ما تغير الوضع، فبعد ثلاث سنوات فقط كانت أميرة تركب الدراجة بانتظام على شاطئ جدة على ساحل البحر الأحمر وحدها أو مع زوجها وأبنائها.

وترتدي المرأة البالغة من العمر 30 عاما عباءة أثناء ركوبها الدراجة. لكن بدلا من ارتداء عباءة سوداء فإنها تختار من مجموعة عباءات ألوانها فاتحة صممتها بنفسها وزينتها بأربطة وعلامات رياضية.

وقالت التركستاني "جدة اليوم حتى ما هي زي جدة من قبل خمس أو ست سنوات".

المزيد من الخيارات أمام المرأة السعودية
المزيد من الخيارات أمام المرأة السعودية

وأضافت "تراجع التدقيق على الزي وأصبح هناك أماكن أكثر يمكن الذهاب إليها وأصبحت فرص العمل المتاحة للمرأة مثل تلك الموفرة للرجال".

وباتت السعودية تتغير كل يوم بعد أن كانت لعقود ملتصقة بالماضي على نحو بدا أنه لا يمكن التراجع عنه.

وخفف الأمير محمد بن سلمان ولي العهد البالغ من العمر 32 عاما القيود الاجتماعية وقلص نفوذ جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورعى حفلات موسيقية عامة وأنهى حظرا استمر قرابة 40 عاما على دور السينما العامة.

وأعلنت الحكومة أيضا خططا للسماح للنساء بقيادة السيارات اعتبارا من الصيف المقبل، وسيتم فتح دور للسينما قريبا، في وقت احتفلت النساء السعوديات هذا العام باليوم الوطني جنبا إلى جنب مع الرجال، الأمر الذي شكل سابقة في البلاد.

وأميرة متشوقة لأن تنطلق على الطريق. وقالت "ليس الأمر أنني أرغب في قيادة السيارة فقط لأنني أريد أن أقود السيارة... إنها ضرورة".

وأميرة أم لطفلين وتعمل في تعليم تصميم الرسوم التوضيحية بالكلية الدولية في جدة ولطلاب على نفقتهم الخاصة. وتحقق ذاتها وتكسب دخلا إضافيا قليلا من بيع العباءات التي تقوم بصنعها في البيت.

وأميرة، التي تجيد الإنجليزية والعربية والتركية بطلاقة وتدربت كراقصة باليه، واحدة من جيل صغير من السعوديات اللائي يغتنمن فرصا جديدة على الرغم من نظام القوامة الذي لا يزال يقتضي حصول النساء على موافقة أحد أقاربهن الذكور على قرارات رئيسية معينة مثل السفر إلى الخارج.

وتمارس رياضة اليوغا في وقت فراغها وتتدرب في قاعة رياضية.

لكنها تدرك أن جميع النساء في المملكة التي يبلغ عدد سكانها 32 مليون نسمة لا تتاح لهن الفرص نفسها. فالعادات القبلية والأقارب الذكور المهيمنون واستمرار النظام المحافظ كلها أمور تحول دون حصول كثير من السعوديات على حقوقهن الأساسية.