ركود تجارة الذهب يضاعف أزمات الحكومة المصرية

دخلت تجارة الذهب في مصر مرحلة ركود جديدة بسبب تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين، وتزايد مخاطر أسواق المال بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهو ما يزيد الأزمات الاقتصادية أمام الحكومة المصرية التي تعاني من حرج شديد بسبب تراكم المشاكل.
الأربعاء 2016/07/13
الاكتفاء ببريق الذهب

سيطر الركود على سوق تجارة الذهب في مصر في الآونة الأخيرة بعد أن قفزت أسعاره بشكل كبير وغير مسبوق زاد من تأزم الوضع الاقتصادي للبلاد المنكمش أصلا.

وأرجع تجار الذهب حالة الركود الجديدة إلى ارتفاع الأسعار عالميا تأثرا بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ما أدى إلى ارتفاع بعض الأسعار بشكل جنوني، تجاوز حاجز 10 بالمئة.

وتعد الفترة الحالية من العام من أهم مواسم الرواج لتجارة الذهب في مصر، حيث يتزايد الإقبال على شراء المعدن الأصفر، سواء للهدايا أو الزواج بعد انتهاء شهر رمضان.

وسجل سعر غرام الذهب عيار 18 نحو 39 دولارا، وارتفع غرام الذهب عيار 21 ليصل إلى نحو 45.6 دولارا، وتجاوز سعر الجنيه الذهب حاجز 360 دولارا.

وقال وصفي أمين، رئيس شعبة الذهب في اتحاد الغرف التجارية لـ”العرب” إن “قرار بريطانيا مغادرة الاتحاد الأوروبي ساهم كثيرا في زيادة أسعار الذهب في الأسواق العالمية”.

وأوضح أن موجة الارتفاع العالمية انتقلت بشكل جنوني إلى السوق المصرية، ما أدى إلى حالة من الركود خلال الفترة الراهنة، ولم تنتعش السوق في موسم عيد الفطر، لأول مرة في تاريخ تجارة الذهب.

وقفز سعر الذهب عقب الإعلان عن نتائج الاستفتاء البريطاني المثير للجدل من مستويات 1247 دولارا إلى 1358 دولارا بزيادة تصل لنحو 111 دولار للأوقية. ويؤكد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن سعر الذهب في مصر يتم تقييمه على أساس الأسعار العالمية، بالإضافة إلى سعر الدولار في السوق الموازية المصرية.

هاني توفيق: مستقبل الاستثمار يتجه بقوة نحو صناديق الاستثمار في المعدن الأصفر

ويقيم تجار الذهب رأس المال بوزن ما لديهم من ذهب، وبالتالي لا يقدمون عروضا للمستهلكين من أجل شراء الذهب، لأنه ليس سلعة لها صلاحية معينة، وبالتالي لن يبيع التجار الذهب بأقل من قيمته.

ولفت محمد سعيد محلل أسواق الذهب والسلع في تصريحات لـ”العرب” إلى أن الذهب مثل أي سلعة في مصر تعاني من ركود تضخمي.

وعلى الرغم من الزيادات التي أقرتها الحكومة على الأجور خلال الفترة الماضية، إلا أن هناك زيادة ملحوظة في معاناة الأفراد بسبب عدم كفاية دخولهم أمام مواجهة احتياجاتهم الأساسية.

ويرى سعيد أن هناك سببين للصعود الجنوني للذهب في مصر، الأول نتيجة تسجيل الذهب أعلى مستوى تاريخي له، بسبب الغموض الذي يحيط بأسواق المال بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ما يجعل الذهب الملاذ الآمن للمستثمرين.

أما السبب الثاني هو الارتفاع القياسي للدولار في السوق المصرية، حيث أن سعر الذهب يتناسب طرديا في السوق المحلية مع سعر الدولار، مقابل الجنيه، وكلما ارتفع سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفع سعر غرام الذهب، وهو ما يحدث حاليا.

ويعتقد المحلل المصري أن أسعار الذهب ستواصل صعودها عالميا، والتي بدأت منذ ديسمبر 2015، بعد وصولها لمستويات ألف دولار، في ظل الضبابية التي تسيطر على الأسواق العالمية.

وعلى مدار الستة أشهر الماضية، دخل المعدن الأصفر في موجة صعودية لأعلى مستوياته في عامين ونصف العام، وهو الاتجاه الصاعد قصير ومتوسط الأجل.

محمد سعيد: المعدن الأصفر سجل أعلى مستوياته في عامين ونصف العام خلال ستة أشهر

وظهر صعود أسعار الذهب مع حالة التوتر في أسواق المال التي بدأت بالتوترات في الصين ورفع معدلات الفائدة على الدولار الأميركي، وتلا ذلك قرار البريطانيين الانفصال عن الاتحاد الأوروبي ليعزز ذلك من ارتفاعات الذهب الفترة المقبلة.

ووفقا لعلم التحليل الفني للأسواق فإن مستويات الدعم هي النقاط السعرية التي تدعم سعر السلعة وتمنعها من الهبوط، أما مستويات المقاومة فهي النقاط السعرية التي تقاوم صعود سعر السلعة لأعلى.

ويقول صلاح عبدالهادي عضو شعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية، إن حالة الركود بالأسواق دفعت الأفراد إلى التحول نحو البيع أيضا.

وأشار في تصريح لـ”العرب” إلى أن عدم تناسب مستويات المداخيل الفردية مع مستويات المعيشة يدفع بعض الشرائح إلى بيع ما بحوزتهم من ذهب لمواجهة أعباء المعيشة، لكن هناك إحجام كبير من جانب التجار عن الشراء لشح الجنيه المصري.

وتعتبر صناديق الاستثمار في الذهب وعاء استثماريا آمنا، مع تصاعد المخاوف عالميا، حيث يعد الذهب مخزنا للقيمة وفي ارتفاع مستمر، لكن فكرة تأسيس الصندوق فشلت، بعد أن وأدتها هيئة الرقابة المالية في السابق.

وكان رأس المال المقترح للصندوق مقرر أن يتراوح بين 200 مليون دولار إلى 250 مليون دولار، حتى يتم التفاوض مع بائعي الذهب بسعر مناسب ويتمكن حاملو وثائق الصندوق من تحقيق أرباح.

وشدد هاني توفيق رئيس الاتحاد العربي للاستثمار المباشر الأسبق على أن مستقبل الاستثمار خلال الفترة المقبلة يتجه بقوة نحو صناديق الاستثمار في الذهب.

وقال لـ”العرب” إنه شرع منذ سنوات في تأسيس أول صندوق للذهب في مصر، على الرغم من أن هيئة الرقابة المالية لم تقم بتعديل اللائحة التنفيذية لصناديق الاستثمار بما يتلاءم مع طبيعة الاستثمار في هذا النوع من الصناديق.

ومعروف أن الذهب يلعب دور الملاذ الآمن في ظل التوترات الاقتصادية، ويواجه مستويات دعم عند 1273 دولارا و1321 دولارا، ومستويات المقاومة عند 1381 دولارا.

10