رمزت عليا شاعر يرحل وبينه وبين الوطن عهد لم يكتمل

الاثنين 2015/01/05
رمزت عليا يحمل روح المثقف الجميل والشاعر المبدع والإنسان الطيّب

فقدت الأوساط الثقافية السورية والإماراتية، الشاعر السوري رمزت عليا الذي فارق الحياة من مقرّ إقامته في الشارقة، بعد أن عمل موجها تربويا ومدرسا للغة العربية في وزارة التربية، وقضى أعوامه الأخيرة متقاعدا يبحث من خلال كتابته للشعر عن الخلاص، ويسعى إلى لقاء أخير يجمعه مع ذلك “الوطن”.

لطالما عرّف عن نفسه بأنه عربي الهوى وسوري الهوية، عجوز من تراب الشام يتسكّع في رمال الإمارات.

والجميع حوله من كتاب وأدباء وآخرين كانوا يعرفون كيف يمضي رمزت عليا أيامه بعيدا عن الوطن، يصرّ على الاحتفاظ برائحته، وبصورة ترابه في ذاكرته حتى اللحظات الأخيرة.

عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي الـ”فيسبوك”، والتي لا تزال موجودة حتى اليوم تستقبل التعازي من المثقفين السوريين والإماراتيين والعرب، كتب على صورة الغلاف الخاصة به، وهي لقطة فوتوغرافية لقريته “تلدرة” في مدينة السلمية التابعة إلى محافظة حماة، ثلاثة أبيات شعرية يعلن من خلالها هويته، ويعلن شوقه المؤلم الذي لم يكن ليخجل منه يوما، ولعل أمنيته في البيت الثالث، تزيد قسوة فراقه اليوم قسوة أخرى، فقد صرنا نعلم أن اللقاء المرتجى، صار من المستحيل أن يتمّ: "هنا درجَت طفولتنا/ هنا رُسمَت أمانينا/ فما أحلاكِ “تلدرتي”/ وما أحلى ليالينا/ متى يا رب أحضنها/ وألثمها روابينا".

تكاد لا تخلو قصيدة من قصائد رمزت عليا، من الرغبة في احتضان تراب الوطن، وكأن المفردات التي تعبّر عن غرضه الشعري هذا، أصبحت لازمة لا بدّ منها في كل مرة يكتب فيها الشعر.

وفي رثائه يقول الشاعر الإماراتي محمد عبدالله البريكي، مسؤول بيت الشعر في الشارقة: "كان رحمه الله يحمل روح المثقف الجميل والشاعر المبدع والإنسان الطيّب والخلوق، الشيء الذي جعله مقربا ومحبوبا من قبل الجميع. ومع أن علاقتي به ليست بالطويلة نسبيا، إلا أن لرحيله المفاجئ أثرا مؤلما في نفسي".

ويضيف: "كشاعر، ومن خلال تواجده معنا في بيت الشعر، ومن قصائده التي قرأتها له على صفحته الرسمية في الـ”فيسبوك”، وجدت أن كلماته تتميز بشفافية عالية وتلقائية تغنيه عن التعقيد، لذا فإن أشعاره تصل إلى قلوب الناس مباشرة، يسمعونها ويتذوّقونها برفق".

أما الشاعر العراقي مصطفى السنجاري فكتب قصيدة شعرية لرثاء الصديق، وقد شارك بها مجموعة الأصدقاء المشتركين في العالم الافتراضي.

14