رمضاننا المصري

الاثنين 2015/06/22

رمضان شهر مصري بامتياز يتفوق على كثير من العواصم والبلاد الإسلامية، فلا ينافسنا فيه أحد، له طقوسه وخصوصيته. فعلى الرغم من كون رمضان شهرا عالميا يمر على الجميع، إلا أن مروره بمصر ذو مذاق خاص ونكهة قوية، نعد له طوال العام وننتظره من اليوم التالي لانتهائه، رمضاننا المصري رائع فلا يمكنك الحديث عن هذا الشهر ذو البهجة إلا إذا جربته في مصر، بمحافظاتها وقراها وقاهرتها الفاطمية بمساجدها وأبوابها، وأسوارها وشوارعها التاريخية وقبابها، حتى وأحيائها الشعبية، القاهرة بمشهد الإمام الحسين بن علي، والمشهد الزينبي، ومسجد عمرو بن العاص.

الفانوس المصري، وزينة الشوارع، والكنافة بالقشدة، والخشاف اللذيذ، والقطائف الغارقة في الدفء العائلي ولمة الأسرة.

يفاجئنا بعض المراهقين من الفتيان والفتيات بتعليق الزينات ابتهاجا بالشهر الكريم ببعض جنيهات جمعوها من سكان المنطقة، وشباب لا تعرفهم ينتشرون على الطرق لتوزيع المشروبات المثلجة على من أدركهم وقت الإفطار بالشارع، ومجموعة من الأصدقاء ينشرون الدفء والمودة في البيوت، فلا تجد هذا المظهر الراقي والمشجع في أي دولة أخرى.

موائد الرحمن ومظاهر التكافل الاجتماعي بلا رياء خاصة إن لم تحمل بصمة واضحة المعالم واكتفى صاحبها بعبارة “فاعل خير” وطرح خيره على من يحتاجه بالفعل.

السهرات الرمضانية وجلسات السمر الاجتماعية بمشاركة الأهل والأصدقاء، من أرقى أساليب ووسائل التواصل الإنساني فلا فواصل مكانية ولا بعد وجفاء، فرمضان مذيب جليد القلوب الغارقة في البعد والكراهية لأسباب بسيطة وحروب النفوس لأجل تفاهات.

في جلسات السمر ولمة العيلة حول فنجان “قهوة بوش” من بن ذو تحويجة تجذب أنوف محبي القهوة ليزداد التواصل والتقارب.

لم تستطع غرف الدردشة أن تسرق من الشهر مصريته وتلقي به في عالم المجهول، فمازال للتواصل الرمضاني مكانة كبيرة لم تنتزعها الوسائل التكنولوجية، فالجميع في رحلة بحث مستمرة عن الحضن الدافئ المشحون بالحنيّة والأمان والحب الذي يسلحنا ضد غلاظة الحياة وقسوتها، وحكايات المساء وسهراته المملوءة بالإثارة والتشويق ومرح الصغار، فلغة الحوار لها متعتها وطزاجة حروف الحديث العائلي هي ضمانة العفوية والبعد عن الزيف المرصع به غرف الدردشة التي تمكنا من تعديل الكتابة وإعادة صياغتها عدة مرات وتنقيح الفكرة مما يفقدها طزاجتها، وتعليق صور منمّقة لا تشف عن مشاعر ولا تحمل ملامح إنسانية.

وأهم مظاهر الحب والتواصل الاجتماعي في رمضان المصري طبق الحلويات العابر للمنازل والشوارع والأحياء، فكثير من الأسر مازالت تحرص على تبادل أطباق الحلوى الرمضانية اللذيذة، والأطباق المصرية. كل عام وجميعكم بخير وتواصل.

21