رمضانهم ليس كريما

الاثنين 2015/07/13

"رمضان كريم" مقولة يرددها الكثيرون هربا من انطلاق شرارة الغضب المدفونة وراء كلمات بسيطة ولكنها تنتظر إشارة بدء غير معلنة، متفق عليها مسبقا بين كل الغاضبين.

“رمضان كريم” تنتزع فتيل الغضب من قلوب فقدت الدفء متعللة بالصوم والجوع المؤقت الذي أفقدها الكثير من التركيز.

ولكن الإعلانات التليفزيونية التي قررت الحرب على بعضها البعض والتناحر فيما بينها على كسب ود المستهلكين وإضافة رقعة مكانية أكبر وأعدادا متزايدة، لم تدرك المعنى الحقيقي الكامن وراء مقولة رمضان كريم، ولم تدركها الكلمة الرائعة الوائدة لكل الأحقاد.

الإعلانات التليفزيونية قررت هدم بعضها البعض من أجل بعض الجنيهات، والفوز بلقب الإعلان الأفضل، والظاهر أن الحرب ليست حربا بريئة ولكنها مشبوهة لأغراض تافهة ولا ترتقي لأن تكون سببا لهذا الغضب الإعلاني المتأجج.

فنجد هذا الإعلان الذي يروّج لإحدى شركات خدمات الهواتف النقالة مستفيدا من شهرة وشعبية بعض الفنانين يضرب غيره من العروض الأخرى المقدمة من الشركات المنافسة بدانة إعلانية ناسفة تضرب قلب هذا الإعلان الأشهر والذي حصد أكبر نسبة مشاهدة لكسب مساحة أكبر من عقول سلمت مفتاحها لشاشات عرض تدخلها وقت ما شاءت دون استئذان.

وعلى بعد عدة أزرار من ذلك الزر الذي يأتي بقناة شعبية غريبة يقف شابان في منتصف العشرينات يغازلان شهية نساء ورجال باحثون عن بعض متعة لا تأتي طبيعية وتنتظر الكثير من المؤازرة ببعض حبوب الوهم وكريمات الخيال لصنع لحظات لا تجيء عفوية.

وحتى مساحيق النظافة تفتقر للعرض النظيف فيما بينها، حين تهدم غيرها معلنة إياها نجمة متوجة على عرش التنظيف، فتأتي بالمنتج المنافس لها بكل وضوح وطريقة لا تقبل الشك ملثمة العبوة ببعض خطوط باهتة لا تخفي شيئا ولكنها على طريقة ذر الرماد في العيون.

وحتى البرامج الدينية وبعض أصحاب العمائم انتهجوا نفس النهج النسفي للآخر مكشرين عن أنياب دخيلة على رجال الدين، وأصحاب الفكر التسامحي معلنين خطأ الآخر وأنه غير مؤهل للفتوى ولا يملك معطيات الإفتاء، وإنما ما يمارسه مجرد لعب بعقول البسطاء ممن يحترمون رجال الدين.

وشركات شرائح البطاطس التي أطلقت حيوانات الغابة لصنع نوعية مبهرة عجز بنو البشر عن منافستها.

وهذه برامج الطهي التي تستحوذ على نصف مشاهدي التلفاز حسب الإحصائيات، خاصة بعد زحام الرجال للنساء في المطابخ وإخراج خبراتهم بأطباق الطعام. تنافس بعضها البعض حتى في أساسيات الطهي التي تعلمناها منذ الصغر، تهدم الآخر ليس بعبقرية الطهي المبتكر ولكنها تهدم غيرها متكئة على خبرتها العميقة في فن الهدم للفوز بأعلى نسب مشاهدة.

هكذا أعلنت برامج وإعلانات تليفزيونية حمقاء وأد مقولة رمضان كريم وفتحت بابا لحرب إعلانية رخيصة لأن رمضانهم ليس كريما.

21