رمضان شهر الحلويات في نابلس القديمة

الحلويات تسجل حضورها على موائد الصائمين في مختلف أرجاء الوطن العربي، فهي لا تغيب يوما خلال كامل شهر رمضان، وتشتهر كل بلاد بل كل مدينة بحلوياتها كنابلس التي تعرف بالقطائف والكنافة الحلوى.
الأربعاء 2018/05/23
رمضان أحلى

 القدس - مع حلول شهر رمضان تتحول العديد من المحال في البلدة القديمة بمدينة نابلس التي يحلو للعديد من سكانها تسميتها بـ”دمشق الصغرى” عن أعمالها التقليدية إلى صناعة الحلوى والمشروبات الخاصة بهذا الشهر.

منذ صباح أول أيام شهر رمضان، قام أيمن بسيس بتحضير أطباق الحلويات المختلفة داخل البلدة القديمة في نابلس، والتي أصبحت جاهزة بناء على طلب المواطنين، لتنضمّ إلى موائد الإفطار الخاصة بشهر الصيام، وتلبي أذواقهم.

يقول بسيس، “هو شهر الحلويات والمأكولات المتوارثة في نابلس، قمت بتحضير حلويات منها خدود الست، والمخدات، والفطير، والشفايف، والبقلاوة، وبالطبع الكنافة النابلسية، وأنواع من الحلويات الشرقية، بشكلها وطعمها المميزين حسب الطلب”.

ويمكن ملاحظة الحركة التجارية النشطة داخل البلدة القديمة في نابلس أياما قبل بداية شهر الصيام، داخل المحلات التي تبيع المواد التموينية، والغذائية داخل نابلس.

ومنذ ساعات الصباح الأولى يتوجه أصحاب المحلات والعاملون فيها، لاستقبال الزبائن الذين بدأوا يشترون ما يشتهون حتى تعجّ موائد الإفطار في بيوتهم بكل ما هو لذيذ.

ويقف عدد من المواطنين داخل البلدة القديمة صفوفا أمام المحلات التي تبيع القطائف.

يقع مطعم محمد السايح في سوق كبير فيه المئات من المحلات التجارية المختلفة في البلدة القديمة ومع حلول رمضان يتحول مطعم المشويات إلى محل لصنع حلوى القطائف وهي عبارة عن عجين بمكونات خاصة يتم عملها بأحجام مختلفة حسب الطلب.

يقول السايح بينما كان يقف في محله إلى جانب عدد من أبنائه ويقوم بصب عجينة القطائف اللزجة على صفيح فرن خاص، “منذ ثلاثين عاما وأنا على هذه الحال مع بداية كل شهر رمضان أحوّل مطعم المشاوي إلى إعداد القطائف”.

وأضاف، “عمل العجينة سهل ولا يأخذ سوى ربع ساعة، ولكن لكل حرفيّ طريقته ونكهته الخاصة، أما الأحجام فتختلف حسب طلب الزبون”.

وأوضح السايح أن الأقراص الدائرية الصغيرة من القطائف يتم حشوها بالقشدة، وأما الأكبر قليلا فتحشى باللوز أو الجوز، أما الأقراص الكبيرة فيوضع فيها الجبن ويتم تقطيعها، مضيفا “نحن نبيع العجينة فقط والزبائن يكملونها، فكل واحد يجهزها كما يحب”.

وهناك العديد من الطرق لصنع القطائف فهناك من يقليها بالزيت بعد وضع الحشوة المناسبة فيها، ومنهم من يضعها في الفرن ويضيف إليها في كلتا الحالتين القطر وهو الماء المغلّى مع السكر بكمية محددة.

ويمكن لزائر البلدة القديمة مشاهدة العشرات من الحرفيين الذين يقومون بإعداد القطائف في محلات تاريخية تكاد تحكي تاريخ المدينة الذي يعود إلى المئات من السنين.

ويقول أسامة ملحيس، “إن القطائف التي نحضرها بأشكال عدة، وبحشوات متنوعة، لا بد أن تكون حاضرة على موائد الإفطار وخلال السهرات في كل بيت”.

ويشير أبوالوليد القطب صاحب أحد المحلات التي تقوم بصنع القطائف إلى أن تحضير القطائف في محله متوارث في العائلة منذ الأجداد القدامى، كانوا يحضرونها في مدينة القدس، ومن ثم قاموا بفتح محل في شارع النصر، ومنذ أربعين عاما وهم يعملون وسط البلدة القديمة في نابلس.

ويقول، “نقوم بالعمل طوال العام، ولكن في الأسبوع الأول من الشهر الفضيل يقبل الناس على شراء القطائف أكثر من أي أسبوع آخر في السنة”.

ورغم أن العديد من المواطنين لا يأكلون القطائف في الأيام العادية، إلا أنها يجب أن تشترى في هذا الشهر وتحضر، وكأنها أصبحت من أساسيات المائدة.

وإلى جانب القطائف يمكن لزائر البلدة القديمة تذوق أنواع أخرى من الحلوى التي تشتهر بها مثل الكنافة النابلسية والبقلاوة وبنت الملك والبرمة والعوامة والمعمول والنمورة وغيرها.

وهناك في جهة أخرى من البلدة القديمة المحل الذي يبيع الطحينة والحلاوة منذ سنة 1860، يقول عريب عايش صاحب محل عايش للحلاوة والطحينة “لا يوجد أجمل من رمضان وأجوائه داخل البلدة القديمة، أيام نابلس جميلة طوال العام، لكن رمضان فيها له ما يميزه”.

ويضيف، “طالما حدثنا آباؤنا وأجدادنا عن رمضان ونشاط سوقه، فمهما تطور تحضير المأكولات يبقى هناك بعض منها لا يمكن الاستغناء عنه كالحلويات، وخاصة القطائف، وأيضا طبق الحمص والفلافل”.

وعلى أطراف شارع النصر بدأ أبوخالد الشخشير يحضر فلافله المميزة بأحجام مختلفة، يقول “ليس بالوقت الباكر، فلو نظرتم حولكم فإن الجميع بدأ بالعمل مبكرا”.

ويضيف، “في كل رمضان يريد المواطنون جمع كل ما لذ وطاب على موائدهم، أريد أن أنهي ما طلبه الزبائن مني”.

وتنتشر في البلدة القديمة العديد من محال بيع العصائر الخاصة بشهر رمضان مثل التمر الهندي والخروب والعرقسوس وغيرها.

ويواصل أيمن الخراز في محله في أحد زوايا سوق البلدة القديمة الواسع تحضير بعض هذه العصائر بالطريقة التقليدية.

قال الخراز فيما كان يلبي طلبات الزبائن من مشروبات التمر الهندي والخروب، “نحن ورثنا هذه المهنة أبا عن جد ومائدة الإفطار لا تكتمل إلا بوجود هذه المشروبات”. وأضاف، “أحضر إلى المحل بعد آذان الفجر وأبدأ بتحضير هذه المشروبات، ومشروب الخروب هو الذي يأخذ وقتا أطول لأنه بحاجة إلى نقع وتصفية ثم يضاف إليه الماء والسكر”.

وأوضح الخراز، أنه يعود بعد انتهاء شهر رمضان إلى نشاطه في بيع العصائر العادية في محله. ورغم توفر كل ما يحتاجه المواطن خارج البلدة القديمة، إلا أن عددا كبيرا من المواطنين يفضلون الشراء من داخلها، من المحلات التي توارثت تلك الصناعات والمأكولات عن الآباء والأجداد.

20