رمضان شهر يجمع العمانيين على إفطار جماعي يبدأ بقهوة عربية

لكل بلد مسلم طقوس تميزه عن غيره من البلدان الأخرى خلال شهر رمضان وتتجلى هذه الطقوس في العادات والتقاليد التي يمارسها المجتمع أو في الممارسات التي تقوم بها الأسر بشكل منفرد سواء داخل المنزل أو خارجه وتشمل وجبات الطعام والزيارات وغيرها من الأمور.
الخميس 2015/07/09
الإفطار الجماعي في المساجد تقليد راسخ لدى العمانيين في شهر الصيام

مسقط – لشهر الصيام سحر خاص في سلطنة عمان وخاصة في الولايات والقرى العمانية التي تتحول طوال أيام رمضان إلى أسرة واحدة يجمعها نداء الأذان بالصلاة وهو يرتفع من مئات المآذن التي تنتشر في البلاد يجمعها الحب والتآلف على مأدبة الإفطار.

ومن الطقوس الخاصة برمضان العمانيين الإفطار الجماعي في المساجد، حيث يجتمع أفراد العائلة في بيت أكبرهم سنا ويلتقي الصغير والكبير على مائدة الإفطار مجتمعين في حلقة واحدة.

وغالبا ما يفطر الصائم في السلطنة على التمر والماء واللبن رغم كل ما يصنع في المنزل من وجبات ومعجنات إلا أن تناول “الأسودين” في الإفطار يبقى أمرا ضروريا ويتجلى في ذلك ارتباط العماني بالنخلة وهي عادة يتوارثها الأبناء عن آبائهم وأجدادهم.

كما يتفنن الناس في صنع القهوة العمانية التي لا تغيب عن مائدة إفطار رمضان، حيث يقوم صاحب البيت بصنعها في بيته صنعا متقنا، مضيفا إليها أنواعا من الرياحين كالهيل، والزعفران، وماء الورد. كما أن تناول قهوة الإفطار في شهر رمضان في المساجد عادة معروفة عند العمانيين، ومن العادات الشائعة والمعروفة في عمان حول الإفطار في المساجد، هو أن لكل مسجد بيت مال، ويطلقون عليه “وقف” لذلك المسجد، يتعهده وكيل المسجد الذي يتعهد بأمور الإفطار، وتحضيره إلى المسجد للذين يتناولونه، وقصدهم من ذلك للغريب وعابر السبيل.

ويحرص الناس على حضور حلقات الذّكر التي تقام في المساجد وخاصة بعد صلاتي الفجر والعصر وكذلك قراءة القرآن الكريم ويتنافسون على ختم المصحف الشريف ولو لمرة واحدة خلال شهر رمضان المبارك. كما يصطحب الآباء أبناءهم وخاصة الصغار في صلاة التراويح، كما يحرصون على تعويدهم على الصيام وتحمل الجوع والعطش والصبر.

ويستعد العمانيون لاستقبال شهر الصيام مبكرا من خلال التسوق وشراء المؤن الغذائية التي يحتاجونها لإعداد الوجبات المعتادة في شهر رمضان كالشوربة وعمل بعض المعجنات كالسمبوسة ووجبة الهريس وغيرها من المأكولات التي تصنع في المنازل، كما يفضل البعض أكل السمك بعد الإفطار مباشرة وبشكل يومي، ويتم قبل الإفطار تبادل الأطباق بين الجيران وهي عادة ما زال المجتمع العماني محافظا عليها وتجسد مفاهيم التسامح والإخاء والألفة والمودة التي نشأ وكبر عليها أفراد المجتمع العماني قديما وحديثا.

يقيم الأطفال العمانيون احتفالية "قرنقشوة" ليلة النصف من رمضان

ويحتفى في بعض ولايات السلطنة وخاصة ولايات محافظة مسقط، بليلة النصف من رمضان بطريق مميزة، حيث يتجول الأطفال في الأحياء السكنية داخل الحارات والطرقات في احتفالية تسمى “قرنقشوة” وهي عادة توجد في عدد من دول الخليج العربية وإن كانت تختلف في أسمائها فمثلا تسمى في المملكة العربية السعودية “قريقعان” وهنا يتجلى مدى التلاحم في العادات والتقاليد بين الشعوب الخليجية.

ويخرج الأطفال في هذه الاحتفالية ليجمعوا ما يعطيهم أهاليهم وذويهم وجيرانهم من الحلويات والمكسرات والنقود ويهتفون “قرنقشوة يوناس عطونا شوية حلوى، دوس دوس في المندوس، حارة حارة في السحارة”، وإن لم يعطوهم فيقولون “أمام بيتكم صينية ومن ورائها جنية” ثم يعودون متأخرين إلى بيوتهم.

كما تقوم بلدية مسقط أيضا بإحياء هذه الليلة في الحدائق العامة بهدف إدخال الفرحة على قلوب الأطفال وإحياء لهذا الموروث الشعبي الذي بات يقل تدريجيا مع ظهور المخططات السكنية الحديثة في مختلف المحافظات بالسلطنة.

وتقام على مستوى محافظات وولايات السلطنة العديد من الأسواق التقليدية، سواء أكانت الأسبوعية المعروفة في بعض الولايات بسوق الأربعاء أم الخميس أم الاثنين، وأخرى تقام على مدار العام كسوق مطرح وسوق نزوى والسوق المركزي بمحافظة ظفار وغيرها من الأسواق.
كما تقام الأسواق الموسمية وتكون فعالياتها في أيام المناسبات الدينية فقط (عيدي الفطر والأضحى) وتسمى بسوق “الهبطات” وهي عبارة عن موعد معين وثابت ومعروف لدى الأهالي، حيث تعتبر الهبطات إرثا قديما بالسلطنة وهي عبارة عن سوق مفتوح يشهد إقبالا كبيرا من الزوار والمواطنين وتقام في جو تقليدي متميز قبل العيد بأيام.
يحتفل العمانيون بليلة النصف من رمضان بالإفطار في الحدائق العامة

وتختلف هذه الهبطات في بعض الولايات في موعد إقامتها فبعضها تبدأ فعالياته في اليوم الثالث والعشرين من رمضان وتستمر إلى آخر يوم منه وتعاد فعالياتها أيضا في عيد الأضحى المبارك. وهناك هبطات شهيرة يتطلع إليها المواطن العماني سواء كتاجر أو مستهلك رغم تعدد الأسواق وكثرتها وتنوع عملية التسوق من خلال المراكز والمجمعات التجارية. لكن يبقى المواطن العماني يتطلع وينتظر موسم الهبطات التي تتميز عن غيرها بشراء مستلزمات العيد وخاصة اللحوم.

كما تقوم الهيئة العمانية للأعمال الخيرية بتوزيع برنامج إفطار صائم على مختلف محافظات وولايات السلطنة ويتهافت الجميع على عمل الخير في هذا الشهر المبارك.

وفي نهاية رمضان تستعد اللجان المختصة لاستطلاع رؤية هلال شهر شوال فبعد الإعلان الرسمي عن ثبوت رؤيته يقوم الأهالي بتبادل التهاني والتبريكات.

وتختلف الطقوس من ولاية إلى أخرى في موعد نحر بهيمة الأنعام لكن أغلب الولايات يتم فيها النحر قبل صلاة العيد كما يتناول الأهالي الوجبة العمانية المشهورة “العرسية” في يوم العيد وهي عبارة عن أرز ممزوج بالسمن العماني واللحم المحلي ثم يخرج الأهالي إلى المصليات المنتشرة في مختلف أرجاء السلطنة لأداء صلاة العيد وهم يرتدون اللباس التقليدي وهو الدشاشة والمصر والخنجر العماني والعصا صغارا وكبارا وهي عادات وموروثات عمانية تأصلت في المجتمع العماني منذ القدم.

20