رمضان في المغرب.. أجواء روحانية وتآزر اجتماعي

المغاربة يستقبلون شهر الصيام بالتعبد وبالأعمال الخيرية الموجهة للفقراء والمحتاجين.
الثلاثاء 2021/04/13
مظاهر اجتماعية تتغير مع حلول رمضان

وجدة (المغرب) - يستقبل المغاربة شهر رمضان المبارك بأجواء إيمانية وتآزر اجتماعي في ما بينهم، وسط إجراءات اتخذتها السلطات هذا العام لمواجهة جائحة كورونا.

ويقول مصطفى بن حمزة، عضو المجلس العلمي الأعلى بالمغرب (أعلى هيئة دينية في البلاد)، إن للمغاربة في رمضان ظاهرة خاصة وعرفا شعبيا بصورة مميزة عن الأشهر الأخرى.

ويضيف بن حمزة (وهو رئيس المجلس العلمي بمدينة وجدة)، أن "عامة المغاربة يحترمون هذا الشهر احتراما كبيرا، إلى درجة أن الكثير من المظاهر الاجتماعية تتغير قبل رمضان".

ويوضح "هناك أماكن تغلق لأن التصرف فيها لا يجوز، وهناك أناس يتوقفون عن شرب الخمر، وهناك من يراجعون أنفسهم ثم يؤوبون إلى المساجد".

وأشار إلى أن "الناس يكونون منشغلين في أعمالهم، لكن مع أذان المغرب نرى المدن تتوقف للإسراع إلى الإفطار والاستعداد لصلاة التراويح".

وتتعدد المظاهر التي تميز المغاربة في رمضان، ولعل من أهم ما يميزهم هو انشغال المساجد على مدار اليوم بقراءة القرآن وسرد أحاديث البخاري.

ويؤكد بن حمزة أن المغرب يتميز أيضا باجتماع العلماء على مدارسة العلم بحضور الملك محمد السادس في القصر الملكي، وهذا ما يعرف الآن بـ"الدروس الحسنية".

والدروس الحسنية هي محاضرات تلقى بحضرة العاهل المغربي الملك محمد السادس، وتحت رئاسته الفعلية وبحضور كوكبة من العلماء والمشايخ والدعاة والقراء وأصحاب الفكر والثقافة، من المغرب وخارجه طيلة أيام شهر رمضان.

ولا تقتصر المظاهر المميزة للمغاربة في رمضان على الأعمال التعبدية، بل تتجاوز إلى ما هو اجتماعي ليصنع المغاربة في هذا الجانب ما يسميه بن حمزة "عرفا شعبيا".

ويوضح أن ذلك "يتمثل في الأعمال الاجتماعية من بر وإحسان نراهما في رمضان أكثر من باقي الأيام".

ويشير بن حمزة إلى أن هناك مؤسسات رسمية تقوم بالبذل والعطاء تجاه الفقراء والمحتاجين، وينصرف إلى هذا العمل الخيري أيضا الكثير من المواطنين.

وللسنة الثانية سيضطر المغاربة، كما هو شأن أغلب مسلمي العالم، إلى أداء صلاة التراويح في البيوت، امتثالا للتدابير التي وضعتها الحكومة لتفادي إصابات كورونا.

ويلفت بن حمزة إلى أن العلماء والمرشدين كانوا يدعون دائما إلى ضرورة التقيد بالنصائح الطبية، وبما تقوم به الجهات المعنية، "لذلك أغلقت المساجد، لتجنب البؤر".

ويضيف "هناك مجلس علمي طبي خاص، ويجب أن تراعى هذه التوجيهات لأن حفظ الأنفس في الشريعة الإسلامية مقدم على كل شيء".

ويشدد على أن الالتزام بالتوجيهات الصحية "أمر واجب لأن الدين ليس إلقاء النفس إلى التهلكة والتهور، وعندما يقول الخبراء إن الفايروس أصبحت له دورة ثالثة فهم لا يتحدثون عن جهل".

وفي عام 1963، أنشأ العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني، بالتزامن مع انتخاب أول برلمان، الدروس الحسنية التي تنظم في رمضان من كل سنة، وحافظ الملك محمد السادس على هذه التجربة الفريدة.

ومع مرور السنوات، أصبحت الدروس الحسنية "سنة" انفرد بها المغرب في شهر الصوم، تقام بالقصر الملكي بالعاصمة الرباط الذي يتحول إلى جامعة رمضانية، بحضور كوكبة من العلماء والفقهاء والمشايخ والدعاة والقراء.

وفتحت الدروس الحسنية أبوابها لكبار العلماء باختلاف مذاهبهم وتوجهاتهم الفكرية، سنية أم شيعية، كما فتحت أبوابها لمشايخ الصوفية.