رمضان في ماليزيا تسوق وتذوق

العطلة في كوالالمبور تمثل فرصة للتعرف على تقاليد أجواء الصيام التي لا تخلو من متعة السياحة والاستمتاع بالطبيعة الرائقة بأسعار منخفضة.
الأحد 2019/05/19
كل الأماكن في ماليزيا تصلح لصور السيلفي

يعتبر العرب والمسلمون شهر رمضان ضيفا محبوبا يَحتفِلُون باستقباله في أجواء تقليدية واجتماعية مازالوا يحافظون عليها في ظل الحياة المعاصرة التي تسارع فيها نسق الحياة. واختار البعض خاصة في السنوات الأخيرة أن يجعل شهر الصيام فرصة لقضاء عطلة مع العائلة في أجواء وتقاليد أخرى جديرة بالاكتشاف خاصة وأن بعض الدول تمتلك العديد من المظاهر والخصوصية الثقافية التي تميزها في شهر رمضان، لذلك توجهت ماليزيا إلى الترويج لخصوصياتها في شهر رمضان لجذب السائح الصائم بصفة عامة والسائح العربي بصفة خاصة.

كوالالمبور - يتفق المغرمون بالسياحة في رمضان من العرب على أن طقوس الصوم هي واحدة في كل بلدان العالم التي يسكنها المسلمون، وأن ما يختلف هو العادات والتقاليد  الرمضانية في بعض البلدان التي تستحق الاكتشاف، خاصة وأن السياحة لم تعد سياحة شواطئ وفنادق فاخرة، بل أصبحت سياحة إطلاع ومعرفة والعيش مع الشعوب الأخرى تفاصيل حياتها اليومية.

تقول الإماراتية فاطمة الشرع، إن الصيام لا يعوقه شيء أبدا طالما أن النوايا حسنة، وقد خبرنا الأجواء الرمضانية في الإمارات منذ كنا أطفالا نتعلم صيام العصافير، لذلك اخترت هذه السنة عيش تجربة مختلفة مع عائلتي في ماليزيا للتعرف على عادات الماليزيين واستعداداتهم لشهر رمضان واكتشفنا أنها لا تختلف كثيرا عن الصيام في بلدنا، فالمطاعم في شارع العرب بالعاصمة كوالالمبور كثيرة تعج بالأنواع المختلفة من المأكولات من مختلف مطابخ العالم التي تقيم “بوفيه” مفتوحا للإفطار، لكننا فضلنا اكتشاف الأكل الماليزي.

وتضيف أنها تذوقت في أول إفطار لها المشروب المحلي المصنوع من التمر والماء والذي لا يغيب عن مائدة طوال الشهر في ماليزيا، ثم كانت وجبتها طبق الأرز مع اللحمة وهي إحدى الوجبات الأساسية للماليزيين الذين يفضلون بعدها شرب القهوة أو الشاي تماما كما في بقية الدول العربية الأخرى.

وتضيف أنها تناولت خلال السحور شراب “الكولاك” الذي يعتقد الماليزيون أنه يساعد على تحمل العطش، ويدفع الظمأ عن الجسم في نهار رمضان، ويزوده بطاقة وقوة خاصة تعينه على القيام بعمله وواجبه أثناء الصيام.

ماليزيا تسلط الضوء على جمال الطبيعة الخلابة،  وسمعتها العالمية  كوجهة آمنة وصديقة للعائلات

وتقاسمت كل من ماليزيا وأندونيسيا المرتبة الأولى في  تقرير حول مؤشر السفر العالمي للمسلمين لسنة 2019 أصدرته شركة ماستر كارد، لتتصدرا دول العالم في استقطاب أكبر عدد من سوق المسافرين المسلمين، من بين 130 وجهة شملها التقرير.

وتتمتع ماليزيا بمناخ مداري يجعلها مناسبة للعطلات طوال العام، كما تتنوع فيها الفنادق والأنشطة المسلية، حيث تقدم للعائلات متعة التسوق وقضاء أجمل الأوقات في الحدائق ومدن الملاهي والألعاب الكثيرة فيها، بالإضافة إلى المناظر الطبيعية الخلابة، والجبال والبحيرات، والمعالم الثقافية والدينية، وهي من الوجهات منخفضة التكلفة، وتناسب جميع أنواع الرحلات، سواء للأفراد أو للعائلات.

يقول أحمد الغامدي من وكالة سفر في السعودية، إن مدينة كوالالمبور حصلت على نسبة كبيرة من توجهات السعوديين خلال شهر رمضان نظرا إلى الطبيعة الرائقة والأسعار المنخفضة.

وتشير السعودية سهام الصاعدي إلى أنها سافرت العام الماضي هي وأفراد عائلتها إلى ماليزيا في إجازتهم الصيفية، وقد كانت لدى جميع العائلة رغبة في خوض تجربة الصيام هناك، حيث وجدوا أنه لا فرق من الناحية الدينية باعتبار أن المجتمع هناك إسلامي، ويتواجد فيها عدد كبير من السياح العرب.

وتحتضن ماليزيا الكثير من المساجد الجميلة المميزة بعمارتها وأجوائها الروحانية ومن أهمها مسجد السلطان صلاح الدين عبدالعزيز شاه ومسجد الجمعة وغيرهما من المساجد الأخرى التي تفتح أبوابها طوال أيام الشهر المبارك ولا تغلقها على مدار أربعة وعشرين ساعة في اليوم.

المتعة تبدأ بعد الإفطار
المتعة تبدأ بعد الإفطار

وقبيل صلاة المغرب يحضر الماليزيون بعض المأكولات والمشروبات المحلية، ويقومون بوضعها على مفارش طويلة على أرض المسجد، بحيث تكون متاحة للجميع وخاصة للفقراء وذوي الاحتياجات الخاصة، وعقب إتمام صلاة المغرب يتشارك الجميع في تناول طعام الإفطار. يقول زورقفلي سعيد المدير العام للمركز الإسلامي للسياحة في ماليزيا، “يقبل السياح على زيارة مساجد كثيرة في ماليزيا بسبب تصميماتها الهندسية المتميّزة والقيمة الفنّية التي تتمتع بها”.

ويضيف أنهم ينظمون جولات سياحية إلى هذه المساجد برفقة مرشدين سياحيين، وذلك لكي يتعرّف الزائر إلى التاريخ والثقافة وجوانب أخرى مرافقة للزيارة الدينية.

وشاركت هيئة الترويج السياحي الماليزي مؤخرا في معرض سوق السفر العربي 2019 في دبي، حيث سلطت الضوء على جمال الطبيعة الخلابة في ماليزيا، ومجموعة المغامرات الثقافية الشيقة التي تقدمها البلاد، وسمعتها العالمية كوجهة آمنة وصديقة للعائلات.

وفي السنوات الأخيرة صار هناك توجه كبير من قبل بعض الخليجيين، سواء كانوا شبابا أو عائلات، للسفر إلى الخارج في رمضان لقضاء الإجازة.

وتفضل بعض ربات البيوت خاصة الموظفات منهن السفر إلى الخارج بدل أن يقضين الشهر في تحضير وجبة الإفطار المعتادة أو الحديث عبر الهاتف أو متابعة المسلسلات الرمضانية، وتلبية الدعوات والمجاملات.

تقول الإماراتية لمياء حميد “من الممتع  قضاء الوقت في ماليزيا خلال شهر الصيام  للتعرف على ثقافتها وعاداتها وتقاليدها، لأن رمضان ليس شهرا للكسل والنوم، بل إنه كبقية أشهر العام، بل يزيد فيه العمل والنشاط، وخلال الإجازة من الأفضل أن يقضي الصائم وقته في اكتشاف مدن ومواقع وتقاليد وعادات لا يعرفها”.

هناك اكتشفت لمياء الطقوس الرمضانية التي تميز ماليزيا، منها إقامة مهرجانات للمأكولات والحلويات بأشكالها وأنواعها وألوانها المختلفة، ومنها المأخوذ من الهند والصين وأوروبا وغيرها، فسكان ماليزيا مكوَّنون من أجناس وأديان عدة، يحترمون بعضهم بعضًا ويشتركون في الأعياد والاحتفالات.

وتضيف أنها حين زارت شارع العرب وجدته فضاء رحبا لمحبي التسوق والتنزه والترفيه، ويضم مجموعة متباينة من المطاعم التي تحمل أسماء عربية خالصة وتقدم تشكيلة واسعة من الأطباق العربية والآسيوية المميزة.

وصمم هذا الشارع لتلبية احتياجات المجتمع العربي من السائحين وزائري المدينة، لكنه يحظى أيضا بشعبية واسعة بين السكان المحليين والسياح الآخرين الذين يرغبون في خوض تجربة الغذاء والثقافة الآسيوية في ماليزيا.

أجواء رمضان تفوح في الساحات
أجواء رمضان تفوح في الساحات

ويعج الشارع بالكثير من المراكز التجارية المتنوعة، فضلا عن محال بيع الهدايا التذكارية الرائعة، بما في ذلك  بافيون بلازا مع ما يقدمه من تشكيلة كبيرة من الملابس والأزياء الراقية، بالإضافة إلى المركز التجاري فهرنهايت، وسوق برجايا تايمز سكوير.

كوالالمبور مغرمة بنقل الزائرين عاليا إلى السماء في رحلات بانورامية لالتقاط أجمل الصور، وهذا ما يمكن تحقيقه في زيارة إلى أعلى ناطحات سحاب البرجين “بتروناس″، حيث يتضمنان 88 طابقا.

وتُعد مدينة الملاهي “صان واي لاغون” أشهر الأسماء الترفيهية في بيتالنغ جايا، حيث يقصدها الزوار من جميع أنحاء العالم للإبحار في عالم كبير من المغامرة والتشويق، وتضم الحديقة العشرات من الألعاب والمنزلقات المائية، والقطارات السريعة، والأفعوانيات، والألعاب الإلكترونية، وعددا كبيرا من المقاهي والمطاعم والمحال التجارية.

وللمغرمين بصور السيلفي عليهم الاتجاه إلى مرتفعات جنتنغ التي لا تبعد عن العاصمة الماليزية سوى 40 كلم، وتشتهر بعربات التلفريك التي تنقل المسافرين إلى عالم خيالي فوق الغابات التي يكسوها الضباب ويلفها السكون والهدوء.

ولا تقتصر المتعة على مغامرات التلفريك بل يمكن للعائلة الاستلقاء على الشواطئ والتمتع بالبحر والهواء العليل، حيث تملك جزيرة لانكاوي أجمل الشواطئ في ماليزيا.

ويتميز المجتمع الماليزي متعدد الأعراق بروح الود والطيبة والتسامح والضيافة، يرحب بالسياح العرب والمسلمين، لكن ذلك لا يمنع بعض التجاوزات منها تعرض بعض السياح لعمليات التحيّل خاصة أولئك الذين لا يتقنون اللغة الإنكليزية.

16