رمضان لا يكتمل في شوارع مصر دون عربة الفول

يقبل المصريون بكل شرائحهم الاجتماعية على عربات الفول على اختلاف مذاقاته أو طهيه أو مكوناته، كوجبة ضرورية للسحور، لا يفلت الاستمتاع بها لا الغني ولا الفقير. ويفضلون تناوله طيلة شهر رمضان في الشوارع المصرية لا في المنازل.
الجمعة 2017/06/16
وجبة سحور مقدسة

القاهرة – إذا قادتك الصدفة للمرور من أحد الشوارع الرئيسية ليلا، في القاهرة أو أي محافظة مصرية هذه الأيام، ووجدته شديد الزحام، فعلى الفور سيخطر ببالك أولا وقبل أي شيء أن هناك عربة فول شهيرة في هذا الشارع، وسترى السيارات وقد اصطفت إلى جوار بعضها، فمنها الفارهة ومنها المتوسطة والقديمة أيضا، وستعرف أن أصحابها كلهم توقفوا لتناول وجبة الفول في السحور عند صاحب هذه العربة.

ويعتبر طبق الفول الوجبة الرسمية لسحور المصريين بمختلف طبقات المجتمع، لا فرق بين فقير وغني، فالجميع يصطفون أمام عربة الفول لتناول طبق السحور، وفي حال عدم وجود مقاعد إلى جوارها فإنهم يقفون متجاورين.

ولا تختلف عربة الفول التي تقف في شارع يقع في حي شعبي مصري عن تلك التي تتواجد في حي راق، كلاهما يبيع صاحبها نفس الوجبة وذات المكونات وبطريقة الطهي نفسها، فقط يمكن أن يختلف المذاق بين بائع “هاو” يتخذ من عربة الفول وظيفة مؤقتة يتحصل منها على بضعة آلاف في نهاية شهر رمضان وصاحب عربة محترف يعمل على عربته منذ سنوات ويمتلك فن المهنة، وهذا هو المعيار الذي يحدد الإقبال عليه من عدمه.

وقال محمود رمزي، صاحب عربة فول بشارع مكرم عبيد بحي مدينة نصر (شرق القاهرة)، إن العربة تتكون من مربع نحاسي قائم على أعمدة حديدية ويكون مسقوفا بسقف مصنوع من الألومونيوم وفيه فتحتان توضع فيهما “القدر” (الإناء النحاسي الذي يطهى فيه الفول)، وأسفل هذه القدر هناك أسطوانة غاز طبيعي يتم توصيلها للبدء في طهي الفول.

وأوضح لـ“العرب” أنه يبدأ تجهيزاته كل يوم من الساعة الحادية عشرة صباحا، بوضع الفول في إناء مملوء بالماء لمدة 6 ساعات حتى يكون ليّنا ولا يأخذ ساعات طويلة عند الطهي، ثم يضعه بعد الإفطار في القِدر مع إضافة كميات من المياه إليه ويشعل أنبوب الغاز ويتركه يغلي حتى الساعة العاشرة مساء، وهنا يكون قد اكتمل طهيه لتبدأ عملية البيع التي تستمر حتى أذان الفجر.

وأفاد رمزي أنه ورث المهنة عن والده الذي توفي قبل عامين، مؤكدا أن المكسب اليومي للعربات الكبرى الشهيرة يصل إلى نحو 3 آلاف جنيه يوميا (نحو 160 دولارا).

وبالرغم من إمكانية شراء الفول وتناوله في المنزل، إلا أن الأكثرية ترى أن الوقوف على العربة أو الجلوس في الشارع لتناوله لهما متعة فريدة وللطبق مذاق خاص، حيث تكون الأجواء الرمضانية حاضرة بصحبة الأسرة والعائلة والأصدقاء، كما أن الأكلة يتم تجهيزها من صاحب العربة ما يمنحها مذاقا خاصا يختلف كثيرا عن المذاق المنزلي.

وبحسب بيانات الحكومة، فإن أكثر من 80 ألف طن من الفول يأكلها المصريون خلال شهر رمضان وحده، ويشتري صاحب العربة الكيلوغرام الواحد بسعر 12 جنيها (الدولار بـ18 جنيها)، وتختلف الكميات التي يحتاجها صاحب العربة حسب شهرته ونوعية المنطقة ومدى الإقبال عليه. ويصنع من الكيلوغرام الواحد نحو 20 طبقا من الفول، ويصل سعر الطبق الواحد في العربة الصغيرة 3 جنيهات، أما في الكبيرة التي تتيح لروادها الجلوس على المقاعد فيصل إلى 8 أو 10 جنيهات، ما يعني أن الكيلوغرام الواحد يمكن أن تصل أرباحه إلى نحو 200 جنيه (حوالي 11 دولارا).

الكثيرون يرون في عربة الفول استثمارا ضخما وأنها أحد أهم المشاريع متناهية الصغر والتي تحقق أرباحا كبيرة، لذلك ليس غريبا أن تجد بعض الشباب من خريجي الجامعات يمتلكون أو يستأجرون عربات فول في رمضان.

24