رمضان مناسبة لاكتشاف عادات المسلمين في باريس

الثلاثاء 2015/06/23
المسجد في حي بارباس يعتبر نقطة التقاء المسلمين بثقافات العالم

باريس – يمثل حي “بارباس” في الدائرة الثامنة عشرة شمال العاصمة الفرنسية باريس، قبلة جميع المسلمين القاطنين في باريس وخارجها لاقتناء المنتجات القريبة من ثقافة المسلمين، خاصة خلال شهر رمضان. واللافت للانتباه، أن الفرنسيين أنفسهم أصبحوا من رواد هذا السوق، وهم أول الحرفاء الحريصين على اقتناء البضاعة العربية بعد أن روج المسلمون دعوة أطلقها نشطاء لكل الثقافات والأديان لزيارة هذا الحي والتعرف إلى طبيعة المسلمين المسالمة والمتعايشة. وهو مشهد يعتبره مراقبون تجسيدا هاما لروح الاندماج والتعايش بين الثقافات المختلفة في فرنسا.

وتؤكد تقارير إعلامية أن عديد الجنسيات ومعتنقي الأديان من غير المسلمين يقبلون بشكل دوري على هذا الحي للتسوق، وأيضا لإلقاء نظرة عن قرب عن حياة المسلمين وطريقة عيشهم وأكلهم وعاداتهم وتقاليدهم.

وقد أكد الباحث الفرنسي في علم الاجتماع والاتصال دومينيك فولتون أن “أماكن من هذا النوع تعتبر مادة هامة وثرية لاكتشاف قوانين العلاقات بين أتباع دين معين أو قومية معينة تعيش في محيط ثقافي آخر غير ذلك المحيط الأصلي”، مضيفا أنه بصدد الكتابة عن حي بارباس الذي يعد نموذجا رائدا في تعايش الثقافات والأديان المختلفة في مكان واحد.

وقد عمدت كبرى المحلات التجارية الفرنسية إلى تخصيص رواق للمنتجات الحلال، بعدما رصدت التغيير الذي يطرأ على معاملات المسلمين الاستهلاكية خلال شهر الصيام، إذ يقبلون على اللحوم والخضراوات وغيرها من المواد الغذائية بشكل أكبر، الأمر الذي دفع بالفرنسيين إلى وضع باعة مسلمين على ذمة الحرفاء الذين يريدون لحوما تم إنتاجها على الطريقة الإسلامية في الذبح، والمواد الأخرى المستعلمة، لا سيما وأن هذا الشهر يحمل معه زيارات الأقارب والأصحاب، ويستوجب كرم الضيافة.

وباختيار الأسر لهذه المحلات العربية والإسلامية في فرنسا، “تتمكن الأقلية المسلمة في باريس من التبادل والحديث والنقاش حول طريقة عيش هذا الشهر، ولو لثوان قليلة”، هكذا صرح أيمن أحد الحرفاء في متجر لبيع اللحوم، والذي أكد أن له أصدقاء فرنسيين وإيطاليين وألمان وأفارقة غير مسلمين يأتون معه للتسوق في بارباس وإقامة صداقات مع العرب والمسلمين من عديد البلدان. وتؤكد سناء وهي طالبة تونسية أنها هي ذاتها “تكتشف عادات وتقاليد مسلمين مثلها من بلدان وثقافات أخرى خاصة الآسيوية”.

ولا تتوانى المساجد والجمعيات الإسلامية بدورها في فتح أبوابها لوسائل الإعلام الفرنسية حتى يرصد صحفيوها تقاليد المسلمين في التضامن والتآخي والتعبد وغيره من الصفات.

ويؤكد حسن سلغومي رئيس منتدى أئمة باريس أن كل مساجد فرنسا مفتوحة لكل الراغبين في “تبديد الشكوك المتنامية ضد المسلمين بأنهم إرهابيين”.

13