رمضان يشعل ثورة خبز في طرابلس

السبت 2015/06/27
أزمة الخبز تزيد من معاناة الليبيين

طرابلس - خرج الغضب الشعبي من سلوك ميليشيا فجر ليبيا إلى شوارع المدينة، وصار الناس ينتقدونها في العلن بعد أن ظلوا لأشهر يفعلون ذلك في السر. هذه المرة الأمر مختلف، فالنقاش يتعلق بافتقاد أهم مادة حياتية في العاصمة المنكوبة.

لم يعد بإمكان كل الناس أن يحصلوا على رغيف الخبز وهم في شهر رمضان، فضلا عن افتقارهم لمواد تموينية أساسية كانت تأتيهم من الجارة تونس، لكن الميليشيات ضيقت عليهم حياتهم، وأصبحت تحتكر الكميات القليلة التي تصل إلى المدينة، ولا تهتم لأمرهم.

صار أمرا مألوفا أن تجد في كل أجزاء المدينة طوابير طويلة تمتد أمام المخابز، قبيل ساعات من أذان المغرب على أمل العودة ببضعة أرغفة، لتأثيث مائدة الإفطار.

ويقضي معظم الواقفين وقتهم بالحديث أو الاستغفار، وأحيانا بالمشادات الكلامية التي تنتهي بتدخل الميليشيات.

وعادة ما يطل صاحب المخبز برأسه معلنا “آسفين يا شباب الضي (الوقود) هرب مافيش (لا يوجد) خبز”، فيتفرق الناس لاعنين الميليشيات ومن ساعدها على السيطرة عليهم.

بعضهم يحن إلى زمن العقيد الراحل معمر القذافي، والبعض يتمنى لو أن الحكومة المستقرة في طبرق تتخلى عن ترددها وتهاجم طرابلس وتحررهم من الخوف والجوع والحياة البائسة التي يعيشونها.

ويعاني سكان المدينة من أزمة وقود، جرّاء نقص توزيع البنزين على المحطات، بسبب أعمال العنف والاشتباكات التي تندلع بين الفينة والأخرى، علاوة على إغلاق عدد من حقول وموانئ تصدير النفط بسبب إضرابات حراس المنشآت تارة، ووقوعها تحت سيطرة الميليشيات المسلحة تارة أخرى.

ويعود نقص مادة الخبز بالأساس إلى نقص الدقيق الأبيض والحبوب والانقطاع المتكرّر للتيار الكهربائي، الذي عادة ما يستمر لساعات طويلة، مما يتسبب في تعطيل عمل الأفران.

ويلجأ التجار وأصحاب المحلات إلى المولدات، كبديل، ولأنها تعمل بالنفط، تكون عرضة للتأثر بأزمة الوقود.

يقول المواطن علاء، وهو من منطقة عين زارة، أكبر مناطق طرابلس “الحصول على الخبز يتطلب وقتا أكثر، خاصة عند الانقطاعات المتكررة والطويلة للكهرباء، وإغلاق عدد من المخابز”.

ويضيف “نعيش بسبب الأوضاع الأمنية، أزمات متكرّرة أهمها نفاد الوقود من المحطات ونقص الخبز، وهما من الأساسيات”.

ويباع خبز الأفران الآلية في ليبيا بربع دينار للخمسة فردات (أرغفة)، فيما يباع خبز التنور (الفرن الريفي) بدينار تقريبا.

وتؤكد أسمهان، التي كانت تنتظر دورها في الطابور، في شارع عمر المختار بطرابلس أن “الإقبال المتزايد على الخبز ونقص الدقيق في شهر رمضان والانقطاع المتواصل للكهرباء ساهم بشكل كبير في تعطيل عمل المخابز وعجزها في بعض الأوقات عن توفير حاجيات المواطنين”.

ويلفت فرج أحد أصحاب المخابز الموجودة في عين زارة إلى أنّه “بالرغم من أنّ المنطقة تعتبر صغيرة بالمقارنة مع وسط العاصمة، إلاّ أنّها تشكو من نقص في الدقيق جراء انتشار عمليات البيع في السوق السوداء، بالإضافة إلى الانقطاع المتكرّر للكهرباء”.

وقال أحد الواقفين في الطابور أمام المخبزة إن كميات الدقيق التي تدخل إلى المدينة تتقاسمها الميليشيات وتوزعها على معارفها الذين يتولون بيعها في السوق السوداء، ما يجعل أصحاب المخابز يجدون صعوبة في الحصول عليها.

1