رموز السلفية في المغرب من الجهاد إلى الإصلاح

من المنتظر أن يعلن أبرز رموز السلفية في المغرب عن مشروعهم الجديد الذي اختاروا له اسم “الجمعية المغربية للدعوة والإصلاح” آخر الأسبوع الجاري، لينتقلوا بذلك من الجهاد إلى الإصلاح بعد قيامهم بمراجعات فكرية وتعهدهم بالعمل السلمي وهو ما دفع العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى العفو عنهم ضمن استراتيجية أمنية شاملة.
الخميس 2016/03/03
تهذيب اللحى.. والعقول

الرباط - اتفق مشايخ السلفية في المغرب من المعتقلين السابقين بتهم تتعلق بالإرهاب قبل القيام بمراجعات فكرية، على أن تحمل الجمعية الجديدة للسلفيين والتي من المنتظر أن يتم الإعلان عنها رسميا خلال الأيام القادمة، اسم “الجمعية المغربية للدعوة والإصلاح”.

وتضم هيئة جمعية السلفيين في رئاستها أبرز رموز السلفية في المغرب والذين احتوتهم الدولة ضمن استراتيجية أمنية شاملة لضبط الخطاب المتطرف، ومن بينهم محمد الفزازي الذي تمّ اعتقاله على إثر تفجيرات الدار البيضاء سنة 2003 وحكمت عليه المحكمة بالسجن 30 عاما قضى منها تسع سنوات ليخرج من السجن بعفو ملكي سنة 2012، وعبدالرزاق سوماح المُدان بـ20 سنة سجنا بتهمة تكوين “حركة المجاهدين بالمغرب” قبل أن يُفرج عنه هو أيضا بموجب عفو ملكي سنة 2012، إلى جانب حسن الخطاب زعيم خلية “أنصار المهدي”.

ومعلوم أن حسن الخطاب وعبدالرزاق سوماح أشرفا على امتداد عامين أثناء فترة اعتقالهما بالسجن المحلي سلا2، على مشروع “مراجعة ومصالحة” داخل التيار السلفي الجهادي، تحت اسم “التيار السلفي الإصلاحي”.

وأفادت مصادر إعلامية محلية بأن الخلافات تصاعدت بين الفزازي وحسن الخطاب الذي كان من المفترض أن يترأس جمعية السلفيين وتحقيق المصالحة الشاملة بينهم وبين الدولة، لكن الفزازي دخل على الخط وقام بالتنسيق مع عبدالرزاق سوماح ليتفقا بعدها على منح الفزازي صفة المرشد العام للجمعية على أن يترأسها سوماح.

وفي هذا الصدد، قال عبدالرزاق سوماح إن حسن الخطاب ليس وحده من قام بالتأصيل لهذا المشروع، بل شاركت في ذلك مجموعة من الشيوخ، مؤكدا أن إسناد صفة المرشد العام لمحمد الفزازي تم الاتفاق عليه بين الشيوخ بسبب الرمزية، التي يحظى بها والمراجعات الفكرية التي قام بها.

وأوضح أن عدم ترؤس حسن الخطاب للجمعية الجديدة ليس انتقاصا من قيمته، بل إن قيمته محفوظة وسيكون له دور مهم داخلها.

جمعية السلفيين تضم في رئاستها أبرز رموز السلفية في المغرب ومن بينهم محمد الفزازي وحسن الخطاب

ويعدّ ملف المعتقلين السلفيين أحد الملفات العالقة في المغرب نظرا لأهميته وحساسيته، فمن جهة تحاول السلطات إعادة النظر في مقاربتها الأمنية بخصوص التعامل مع أبناء هذا التيار بغية إعادة إدماجهم في المنظومة المجتمعية والعقائدية السائدة والبعيدة عن العنف والتطرف، ومن جهة أخرى تفرض عليهم إجراءات أمنية مشدّدة ممّا قد يدفعهم إلى القيام بأعمال إرهابية انتقامية.

وسبق أن أكد مصطفى الرميد وزير العدل المغربي عن عزمه فتح حوار وطني هدفه بلورة مقاربة شاملة تساعد على حلّ ملف المعتقلين السلفيين وإزالة الاحتقان الذي يصاحبه.

وأمام انفتاح الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي على تيار السلفية الجهادية وسعيها لإنهاء أزمة المعتقلين، أسست مجموعة من الحقوقيين والفاعلين السياسيّين الهيئة الوطنية للمراجعة والإدماج، وتركز هذه الهيئة على إقناع السلفيين بمراجعة أفكارهم وتطالب الدولة باعتماد الحوار معهم خاصة إذا لم يُثبت ضلوعهم في أعمال عنف ممنهج وهو نفس الطرح الذي تبناه المجلس الوطني لحقوق الإنسان والذي دعا إلى تثبيت سياسة تصالحية مع السلفيين.

ورافق إحداث هذه الهيئة جدل واسع في المغرب، حيث اعتبر شقّ من المغاربة أن المنتمين إلى التيار السلفي بمثابة القنابل الموقوتة التي تهدّد الأمن القومي للبلاد، موضحين أن الجهاد يعدّ أحد ركائز أدبياتهم الفكرية لذلك وجب التعامل معهم بحذر وضمن مقاربة أمنية صارمة.

وكان المغرب قد شهد موجة اعتقالات طالت، حسب منظمات حقوقية مغربية ودولية مستقلة، أكثر من 3 آلاف شخص في صفوف ما بات يعرف بـ”السلفية الجهادية” على خلفية التفجيرات التي هزت العاصمة الاقتصادية للبلاد الدار البيضاء (شمال) في 16 مايو سنة 2003 وأودت بحياة 42 شخصا بينهم 12 من منفذي التفجيرات، و8 أوروبيين، في هجمات انتحارية وصفت بالأسوأ والأكثر دموية في تاريخ البلاد.

ومباشرة بعد هذه الأحداث تمت المصادقة في البرلمان على قانون مكافحة الإرهاب، رغم المعارضة التي كان يلقاها قبيل وقوع التفجيرات، وأبرمت وزارة العدل المغربية إلى جانب مؤسسات حكومية أخرى اتفاقا مع ممثلي السجناء في 25 من شهر مارس 2011 يقضي بالإفراج عنهم على عدة دفعات.

وأفرجت السلطات المغربية بالفعل عن عدد من أبرز قادة التيار السلفي في البلاد، لكن اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين تتهم السلطات بـ”التأخر في تنفيذ باقي بنود الاتفاق”، ولا يعرف على وجه الدقة عدد المعتقلين الذين يقبعون في السجون.

4