رموز عراقية تاريخية شواهد على زيارة البابا

البابا سيقيم قداسا في الهواء الطلق في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، التي احتضنت المئات من المسيحيين والإيزيديين حينما اجتاح داعش شمال العراق.
الثلاثاء 2021/03/02
زيارة حافلة باللقاءات

بغداد – تتضمن زيارة البابا فرنسيس إلى العراق، التي تعتبر أول زيارة خارجية له منذ تفشي فايروس كورونا في إيطاليا، برنامجا حافلا يشمل توجهه إلى مواقع رئيسية سيزورها.

ففي أول يوم له في بغداد، سيلقي البابا كلمة في كنيسة “سيدة النجاة” الكاثوليكية في الحي التجاري الرئيسي في الكرادة، التي اقتحمها متشددون إسلاميون في أكتوبر 2010، وقتلوا 44 من المصلين وكاهنين وسبعة من قوات الأمن، في واحدة من أعنف الهجمات على الطائفة المسيحية بالبلاد.

وتحمل الآن النوافذ الزجاجية الملونة في الكنيسة أسماء الضحايا فيما كتبت رسالة تحد فوق المذبح تقول، “أين نصرك يا موت؟”. لكن أعداد المصلين تضاءل فيما تحيط الجدران الخرسانية بالكنيسة، ما يجعل الوصول إليها صعبا.

وقبيل زيارة البابا، رسم فنان عراقي صورة للبابا على الجدران الخرسانية، إلى جانب حمامات بيضاء تمثل السلام وألوان العلم العراقي.

وفي إطار تواصله مع المسلمين، يزور البابا مدينة النجف العائدة إلى 1230 عاما، والتي تعد العاصمة الروحية لمعظم الشيعة في جميع أنحاء العالم. ويضم الضريح المهيب ذو القبة الذهبية قبر الإمام علي ابن أبي طالب صهر النبي محمد.

ولفترة طويلة كانت هذه المدينة تحت الحكم العثماني حتى 1915، عندما سقطت في أيدي البريطانيين الذين صمدوا على الرغم من تمرد رجال الدين المحليين.

وكان الرئيس الأسبق صدام حسين يقيد الطقوس والزيارات لهذه المدينة المقدسة، لكنها شهدت انتعاشا بعد الإطاحة به في الغزو الذي قادته الولايات المتحدة العام 2003.

وفي النجف، سيلتقي البابا فرنسيس بالمرجع الشيعي الكبير آية الله العظمى علي السيستاني في منزله دون تغطية إعلامية. ولا يظهر رجل الدين البالغ 90 عاما علنا ونادرا ما يستقبل الزوار، ما يجعل اللقاء إحدى أبرز محطات الرحلة البابوية.

ومن النجف ينتقل البابا إلى أور الواقعة في الصحراء، ويعود تاريخها إلى ما قبل المسيحية. وقد تأسست في القرن الـ26 قبل المسيح، وأصبحت مدينة رئيسية في الإمبراطورية السومرية الأكدية القديمة.

وتتميز أور بالزقورة وهو هيكل متعرج يشبه الهرم تم كشفه في ثلاثينات القرن الماضي. ويُعتقد أن أور التي تعني “بلدة” باللغة السومرية، هي المكان الذي ولد فيه النبي إبراهيم، في الألفية الثانية قبل الميلاد. وسيقيم البابا مراسم تجمع الأديان المختلفة مع بعض الأقليات الأصغر في العراق، بما في ذلك الإيزيديون والصابئة.

Thumbnail

ثم سيتجه البابا إلى محافظة نينوى مركز الطائفة المسيحية في العراق وعاصمتها الموصل، وهي المكان الذي اختار داعش فيه الإعلان عن إنشاء دولة “الخلافة” في العام 2014.

وسيزور البابا كنيسة الطاهرة في غرب المدينة التي دمرها داعش. وتشير السجلات إلى أن الكنيسة تعود إلى القرن السابع عشر، لكن بعض المؤرخين يعتبرون أنها قد تكون عائدة إلى ألف عام.

خلال القتال في العام 2017، انهار سقف الكنيسة لكن الباب الملكي والأبواب القديمة الجانبية سلمت. وتعمل اليونسكو حاليا على إعادة تأهيلها وأجزاء أخرى من تراث الموصل من كنائس ومساجد.

وعلى بعد حوالي 30 كلم إلى الجنوب، تقع قرقوش المعروفة أيضا باسم بغديدة والحمدانية والتي تتمتع بتاريخ طويل سبق المسيحية ولكن سكانها اليوم يتحدثون لهجة حديثة من الآرامية، لغة السيد المسيح.

ولحق دمار كبير بقرقوش على يد تنظيم الدولة الإسلامية، ولا يزال الوضع الأمني متوترا مع انتشار الجماعات المسلحة، التي ترعاها الدولة بأعداد كبيرة في السهول المحيطة.

وفي آخر محطات زيارته، يقيم البابا قداسا في الهواء الطلق في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، والتي احتضنت المئات من المسيحيين والإيزيديين حينما اجتاح داعش شمال العراق.

7