رموز مومباي من الحقبة الاستعمارية ضحية البيروقراطية

تطوّق أغصان لأشجار ساقطة وكراس مهملة منزل الكاتب والشاعر والقاص البريطاني روديارد كيبلينغ العائد للقرن التاسع عشر، فيما قضت طيور عدة حاجتها على تمثال نصفي لكيبلينغ صاحب كتب مثل "ذي جانغل بوك" و"كيم".
الأحد 2016/02/21
كان صرحا فهوى

مومباي (الهند) - وراء غطاء من الأشجار خلف جامعة مومباي الهندية يقع منزل الكاتب والشاعر والقاص البريطاني روديارد كيبلينغ المتداعي راهنا، بعدما كان فخما في ما مضى.

ويقول مدير الجامعة راجيف ميشرا “المنزل في وضع يرثى له ويحتاج إلى مساعدة عاجلة”، ويضيف “نشعر بالأسف الشديد لإهمال نصب كهذا”.

ومنزل كيبلينغ الواقع في جنوب بومباي هو واحد من ديار عدة في هذه المدينة الهندية النابضة بالحياة، والتي كان يسكنها مشاهير، إلاّ أنها الآن باتت على شفير الانهيار.

فإلى جانبه، يقع المنزل السابق للورد هاريس وهو حاكم سابق لبومباي، يقال إنه جعل الكريكت أكثر الرياضات شعبية في الهند.

وقد استقبلت هذه الدار حتى أربع سنوات خلت صفوف مدرسة اضطرت إلى هجرها بسبب تداعي أساساتها وخطورة الإقامة فيها.

وعلى بعد كيلومترات قليلة في تلال مالابار الراقية تقع الدارة السابقة لمحمد علي جناح مؤسس باكستان وحاكمها العام الأول.

وقد استضافت هذه الدار الكبيرة محادثات هامة بين جناح وأول رئيس وزراء هندي جواهر لال نهرو حول تقسيم شبه القارة الهندية، إلاّ أنها باتت متداعية وعلى شفير الانهيار أيضا.

ويأسف المدافعون عن التراث على وضع هذه الأبنية محملين البيروقراطية مسؤولية ذلك، ومتهمين السياسيين والمقاولين بالسعي إلى بناء أبراج جديدة فخمة أكثر من هذه الأبنية المحافظة على تاريخ بومباي المعماري.

وتقول المهندسة المعمارية أبها نارين لامبا المتخصصة في حفظ التراث “منزل كيبلينغ مثال محزن جدا عن العوائق البيروقراطية التي تؤدي إلى موت مبنى تاريخي”.

وتقع الدار المصنوعة من الخشب والحجارة في حرم كلية للفنون كان مديرها الأول جون لوكوود كيبلينغ والد روديارد.

وبني المنزل في عام 1882، بعد 17 عاما على ولادة روديارد وكان المنزل مقر إقامة لوكوود كيبلينغ ومدراء الكلية الذين أتوا وراءه حتى مطلع الألفية عندما بات غير قابل للسكن.

ويوضح ميشرا “لا بد أن لوكوود طلب من روديارد الإقامة في هذا المنزل ليكتب، لذا نسميه منزل كيبلينغ”، داعيا سلطات ولاية ماهاراشترا إلى ترميم الدار فورا.

ويؤكد أن السلطات تريد تحويل المبنى إلى صالة عرض لأعمال الطلاب وفنانين، وقد أصدرت استدراج عروض في هذا الإطار.

والمبنى موضع خلاف بين الكلية والحكومة منذ سنوات حول طريقة ترميمه، إلاّ أن ميشرا يأمل أن تبدأ الأشغال في غضون ستة أشهر تقريبا.

وعلى بعد مسافة قريبة بدأت الأشغال على الدار السابقة للاعب الكريكيت الهندي الشهير جورج هاريس الذي كان أيضا حاكما للمدينة من 1890 إلى 1895.

وقد توّلى هاريس قيادة منتخب إنكلترا للعبة، وخلال توليه منصبه في شبه القارة الهندية “أرسى أسس انتشار اللعبة في الهند”، على ما يفيد موقع كريسينفو الإلكتروني.

ومع أن ثمة بطولة كريكيت للمدارس تحمل اسم هاريس ما يدل على تأثيره الواسع، إلاّ أن مقر إقامته شارف على الانهيار قبل أن تبدأ أعمال الصيانة فيه.

وفي منطقة كالا غودا أيضا باتت دار بنيت، والتي كانت قبل 147 عاما تضم فندق واتسون الفخم الذي نزل فيه الكاتب الأميركي الساخر مارك تواين وكتب عنه، تعاني من الإهمال الشديد بعيدا عن أمجادها السابقة.

ويبدو أن الدار لا تخضع لأيّ أعمال صيانة وترميم رغم وضعها قبل عشر سنوات على قائمة الأبنية المهددة من قبل منظمة “وورلد مونومنتس فاند”، ومقرها في نيويورك.

ويعتقد أن هذه الدارة التي أنجز بناؤها في عام 1869 هي أقدم مبنى يستخدم فيه الحديد، وكانت الفندق المفضل لمسؤولي السلطات الاستعمارية والشخصيات الأجنبية المهمة خلال الحكم البريطاني.

24