رموز نظام القذافي طرف جديد في المشهد السياسي الليبي

الأربعاء 2017/06/14
لا حل لليبيا دونهم

طرابلس - تحول أنصار نظام العقيد الراحل معمر القذافي إلى ورقة مهمة تسعى أطراف الأزمة إلى كسب ودها. وتناقلت وسائل إعلام محلية مساء الاثنين خبرا مفاده قيام كتيبة “ثوار طرابلس” بإعداد مأدبة إفطار رمضانية جماعية لرموز النظام السابق الذين كانوا معتقلين في سجن الهضبة مع ذويهم وأقاربهم وأعيان قبائلهم وذلك بفندق المهاري بالعاصمة طرابلس.

وكانت كتائب من طرابلس موالية لحكومة الوفاق كقوة الردع الخاصة التي يقودها عبدالرؤوف كارة وثوار طرابلس بقيادة هيثم التاجوري أعلنت الأسابيع الماضية عن نقل الأسرى من ىسجن الهضبة الذي كان تحت سيطرة ميليشيات إسلامية متطرفة تابعة للجماعة الليبية المقاتلة، إلى مكان لم تحدده.

ونجحت الكتائب الموالية لحكومة الوفاق في إخراج السجناء خلال المعركة التي تم على إثرها طرد ميليشيات حكومة الإنقاذ برئاسة خليفة الغويل من العاصمة طرابلس.

وتتولى كتيبة ثوار طرابلس حراسة السجناء منذ إخراجهم من سجن الهضبة وأعلنت عن إطلاقها سراح عدد من أنصار النظام السابق بموجب قرار للنيابة العامة في طرابلس.

ورحب نشطاء ليبيون بالخطوة التي أقدم عليها التاجوري مساء الاثنين، معتبرينها لبنة أساسية نحو تحقيق المصالحة الشاملة.

والموقوفون لدى التاجوري هم شخصيات من قيادات الصف الأول في نظام القذافي كرئيس جهاز الأمن الخارجي أبوزيد دوردة ورجل المخابرات القوي عبدالله السنوسي وآخر رئيس وزراء البغدادي المحمودي، فضلا عن الساعدي نجل القذافي الذي لم يصدر بشأنه حكم قضائي.

لكن التاجوري نفى في بيان أصدره الثلاثاء حضور المساجين لمأدبة الإفطار التي أقامها مؤكدا أن الاجتماع ضم شيوخ قبائل من مختلف المناطق الليبية الجنوبية والشرقية والغربية.

وأوضح أن الاجتماع ناقش “العديد من الموضوعات والملفات التي تدعم المصالحة الوطنية الشاملة والتي تؤكد على دور العاصمة طرابلس كحاضنة وجامعة لكل الليبيين” .

و قال إن العاصمة لن تكون إلا عاصمة للسلام والوئام والحوار الوطني مبدية ترحيبها بكل المكونات الوطنية والقبائل الليبية الداعمة للسلم والأمن والاستقرار.

وجاءت المأدبة التي أقامها التاجوري بعد يومين من إعلان كتيبة أبوبكر الصديق إطلاق سراح سيف الإسلام القذافي من سجنه في الزنتان.

وأعلنت الكتيبة الجمعة الإفراج عن القذافي مستندة إلى “مراسلات وزير العدل بالحكومة المؤقتة بضرورة الإفراج عنه وإخلاء سبيله طبقًا لقانون العفو العام الصادر من البرلمان في يوليو 2015”.

وجاء قرار العتيري بعد دعوة توجه بها رئيس مجلس النواب عقيلة صالح بإطلاق سراح جميع الموقوفين الذين ينطبق عليهم قانون العفو التشريعي العام.

وطالب صالح بـ”الإفراج عن كل مقبوض عليه من دون وجه حق أو محجوز في مكان غير مخصص لذلك طبقاً للقانون، وتنفيذ قانون العفو العام على من ينطبق عليه”، مضيفا أن “الوطن في حاجه إلى أبنائه المخلصين لانتشاله من محنته وإنقاذه من مصير يُساق إليه لتدميره وضياع مستقبله.

ويدور حديث حول مصالحة وطنية شاملة تتوحد على إثرها مؤسسات الدولة وتستثني الإسلاميين وكل من كان له دور في دعم الإرهاب في ليبيا.

ويرى مراقبون أن تحريك ورقة رموز النظام السابق تقف وراءها أطراف إقليمية ودولية تدرك أن عودة الاستقرار في ليبيا والقضاء على الإرهاب لن يتم إلا بعودة قادة النظام السابق الذين أداروا دواليب الدولة طيلة سنوات من حكم القذافي.

وتدرك هذه الدول أيضا أن القضاء على الميليشيات الإسلامية لن يتم إلا بتوحيد جهود كافة الليبيين وإنهاء سطوة الإسلام السياسي الذي قدم نفسه كممثل لـ”ثورة 17 فبراير” طيلة السنوات الماضية.

ويربط المراقبون بين خروج رموز القذافي إلى المشهد وتغييرات المواقف الدولية إزاء أزمات المنطقة وفي مقدمتها وصول دونالد ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة.

وانتقد ترامب خلال حملته الانتخابية سياسة سلفه باراك أوباما الذي أيد إسقاط نظام القذافي ودعم ما يسمى بالإسلام السياسي المعتدل للوصول إلى الحكم في عدة دول عربية وفي مقدمتها ليبيا.

وكان القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر أول من استقطبهم عندما دعا العسكريين السابقين إلى الالتحاق بقوات الجيش ليقاتلوا إلى صفه لكن تصريحاته الإعلامية المسيئة للقذافي، جعلت الكثيرين ينشقون عنه، في حين اختار آخرون القتال مع ميليشيات إسلامية مناوئة لحفتر خاصة في المنطقة الغربية.

لكن قرار الجيش بحل الكتيبة التي أطلقت سراح سيف الإسلام وتصريح آمر الكتيبة العجمي العتيري أثارا تساؤلا حول ما إذا كان حفتر مازال يدعم عودة أنصار القذافي إلى المشهد.

وفي أول تعليق على قرار حل الكتيبة قال العتيري “يعتقدون أنهم يعاقبونني عندما أصدروا قرار حل الكتيبة. كان الأجدر بهم تغيير آمر الكتيبة للحفاظ على الوحدة العسكرية الوحيدة المنظبطة في الزنتان بل في المنطقة، ونواة إعادة تشكيل الجيش”.

وسيساهم حل الكتيبة في المزيد من تشتيت قوات الجيش كما لا يستبعد مراقبون إمكانية انشقاق عسكريين مازالوا يدينون بالولاء للنظام الجماهيري من الكتائب التابعة للجيش في المنطقة الغربية.

4