رمّان أفغانستان يعاني من الأمراض ومشاكل التصدير

المزارعون في قندهار يشكون من مرض طفيلي وهجمات حشرات أثرت سلبا على المحاصيل، ويتهمون باكستان بفرض رسوم جمركية جديدة تؤثر على صادراتهم.
الاثنين 2019/11/18
لذيذ بفوائد صحية

قندهار (أفغانستان) – مع بدء موسم جني الرمان، الذي يشكل محصول الفاكهة الرئيسي في إقليم قندهار بجنوب أفغانستان، يشكو المزارعون من أن محصول الرمان الذي يعتبر بديلا لزراعة الأفيون لم يدر الكثير من المال هذه السنة بسبب سوء الأحوال الجوية والحشرات الغازية ومشاكل التصدير.

ويعتبر محصول الرمان المعروف بمنافعه الصحية محصولا رئيسيا ومصدر رزق للآلاف من أسر المزارعين الأفغان لاسيما في منطقة قندهار حيث تتدلى رمانات بحجم الشمام من الأغصان.

وفي موسم الخريف، يتلذذ الأفغان باستهلاك الرمان الذي يتشقق عندما يحين موعد القطاف. وهم يشترونه من الباعة الذين يشكلون أهرامات شاهقة في أكشاكهم أو يبيعونه معصورا.

لكن هذه السنة يشكو المزارعون في قندهار من مرض طفيلي وهجمات حشرات أثرت سلبا على المحاصيل. وهم كذلك يتهمون باكستان المجاورة التي تقيم معها أفغانستان علاقات متوترة، بفرض رسوم جمركية جديدة تؤثر أيضا على صادراتهم.

وصدّرت أفغانستان خلال العام الماضي 60 ألف طن من الرمان، مقابل 15 ألف طن فقط بداية العام الجاري بحسب الإحصاءات الرسمية.

يقول حجي عبدالمنعم الذي يزرع الرمان في قندهار منذ 30 عاما إن موجة برد في الربيع ألحقت الضرر بأزهار أشجار الرمان وانعكست تراجعا نسبته 40 بالمئة في الإنتاج.

ويوضح، “يضاف إلى ذلك القمل والحشرات ومرض طفيلي”، مشيرا إلى نوع من الذباب الأخضر القادر على أن يعيث فسادا بمئة رمانة في اليوم. ويشير إلى أن “الحكومة الأفغانية يفترض أن ترش البساتين في قندهار وحماية أشجار الرمان من الأمراض لكنها لم تفعل”.

وإلى جانب طعمه الحلو، يتناول السكان الرمان نظرا لكونه غذاء وظيفيا بسبب محتواه العالي من المكونات النشطة البيولوجية للثمرة بأكملها، وكذلك العصير والمستخلصات التي تحتوي على مكونات عديدة تعمل على محاربة الشيخوخة ورفع المناعة بالإضافة إلى الوقاية من السرطان.

وأظهرت دراسة أميركية حديثة أن شرب كوب واحد من عصير الرمان يوميا أثناء الثلث الثالث من الحمل يحافظ على صحة دماغ الجنين.

ويقول نصرالله ظاهر رئيس غرفة التجارة في قندهار “رمان قندهار هو الأفضل في العالم لطعمه ولونه وقد احتل المتربة الأولى في الكثير من المسابقات في الخارج”.

وتباع الرمانة متوسطة الحجم في السوق المحلية بـ14 سنتا من اليورو وقد يزيد هذا السعر ثلاث مرات عندما تصل إلى أسواق العاصمة كابول.

ويؤكد ظاهر ومزارعون آخرون، أن باكستان زادت الروسم الجمركية على واردات الرمان ما أدى إلى فائض في العرض في السوق الأفغانية وانخفاض كبير في السعر رغم تراجع المحصول.

ويقول ظاهر “زيادة الرسوم الجمركية أمر غير عادل”.

ونفت سفارة باكستان في كابول أن تكون السلطات الباكستانية زادت كثيرا الرسوم الجمركية، موضحة أنها زيادة طفيفة “لأن المصدرين الأفغان يخففون دائما من قيمة الرمان وفاكهتهم”.
في إحدى أسواق إسلام آباد يوضح محمد حفيظ بائع الفاكهة والخضار، أن التزود بالرمان من قندهار لم يتأثر، مشيرا إلى أنه “جيد كمّا ونوعا”.

ويقول عبدالباقي بينا نائب مدير غرفة التجارة في قندهار إن افغانستان تصدر سنويا 40 إلى 50 ألف طن من الرمان إلى الهند وباكستان والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.

وعلى مدى سنوات حاولت أفغانستان والأطراف المانحة الدولية إقناع المزارعين بالتخلي عن زراعة الخشخاش والانتقال إلى الأشجار المثمرة، إلا أن هذه الجهود فشلت بغالبيتها إذ أن تجارة المخدرات تدر أكثر بكثير من الزراعات التقليدية.

وكانت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية التي دعمت في الأساس الزراعات ذات القيمة المضافة العالية من بينها الرمان غيرت سياستها للتركيز على دعم إقامة سلاسل تصدير.

ويقول دانييل كورل المسؤول في الوكالة في رسالة إلكترونية “ثمة طلب إقليمي كبير على المنتجات الأفغانية ذات قيمة عالية تدر أرباحا كافية لتبرير كلفة تصديرها”.

ويوضح “هذا يشمل الرمان والصنوبر والمشمش والتوابل والحجارة الكريمة والرخام والسجاد”.

20