رند عبدالجبار فنانة عراقية تكتشف عجائب الأرض وأساطير السماء

رند عبدالجبار تغوص في العلاقة بين العناصر الملموسة الراسخة والمفردات الآنية التي رسمت تاريخ عائلتها الشخصي.
الثلاثاء 2019/06/11
أحجار قابلة للابتكار

ينطلق الثلاثاء برواق الفن في جامعة نيويورك أبوظبي معرض ضمن صالته “مساحة المشروع”، والذي تقيمه الفنانة العراقية رند عبدالجبار تحت عنوان “عجائب الأرض، أساطير السماء”، والذي سيستمر لغاية الـ29 من يونيو الجاري.

أبوظبي – تتبنّى الفنانة العراقية رند عبدالجبار، المولودة في بغداد عام 1990، نهجا إبداعيا متعدد التخصّصات في إنتاجها الفني الذي يتراوح بين التصميم والهندسة المعمارية والفنون البصرية، وتعكف الفنانة في الوقت الحالي على دراسة حضارة بلاد ما بين النهرين، وذلك بوحي من أصول العمارة الآشورية والبابلية وعلم الآثار والأساطير.

وفي نفس الوقت تستفيد رند عبدالجبار من اطلاعها على الأرشيف الموروث والسرديات الخاصة بالعراق في العصر الحديث للغوص في العلاقة بين العناصر الملموسة الراسخة والمفردات الآنية التي رسمت تاريخ عائلتها الشخصي، وذلك لتتنافس وتتماهى مع عالم خيالي يترامى خلف الأفق المنظور.

كما تستعير الفنانة العراقية في أغلب الأحيان مفردات المكان والتاريخ والذاكرة خلال عملها الإبداعي، لتعيد تشكيلها من جديد في تصاميم ومنحوتات وتركيبات تعتبرها الأدوات الأساسية للعمل.

أعمال نحتية تتجاوز في أبعادها الحدود المكانية والزمانية
أعمال نحتية تتجاوز في أبعادها الحدود المكانية والزمانية 

ترعرعت رند عبدالجبار في الإمارات العربية المتحدة، وقد حازت على شهادة بكالوريوس في التصميم البيئي بدرجة امتياز من جامعة دالهوزي في كندا عام 2011، وتابعت دراستها لتحصل على شهادة الماجستير في الهندسة المعمارية من جامعة كولومبيا في العام 2014، وقد غذى ترعرعها في ظل مشهد عرقي متعدد الأوجه بالإمارات رغبتها والتزامها بالمشاركة في فرض حوار وتبادل ثقافي عبر مجموعة متنوعة من العمليات المبتكرة.

ويستكشف عمل عبدالجبار قدرات وإمكانيات الفن والتصميم -بصفتهما ممارسة مكانية ومادية- للعمل كوسيط تفاعلي بين الناس والبيئة التي يعيشون فيها، وتشجيعهم على رؤية أنفسهم وبعضهم والعالم حولهم بطرق جديدة وغير متوقعة، وبالإضافة إلى عملها كمصمّمة، شاركت في عدد من مبادرات البحوث الثقافية، كما أنها تعمل على تطوير مشروع مستقل بعنوان “إعادة تقديم المدينة: تيارات متوازية من التنمية الثقافية في الإمارات العربية المتحدة”، والذي حاز على جائزة “وليام كيني فيلوز ترافيلينغ” من جامعة كولومبيا عام 2014.

ويبحث هذا المشروع في الاستراتيجيات التي تعتمدها أبوظبي ودبي والشارقة لاستنباط نماذج ثقافية فريدة من نوعها، مع المحافظة على الرؤية المشتركة والرغبة في الحفاظ على العادات والتقاليد المحلية في مواجهة عمليات التنمية الحضرية والعولمة.

ويستضيف رواق الفن في جامعة نيويورك أبوظبي معرضا لعبدالجبار بعنوان “عجائب الأرض، أساطير السماء”، وذلك ضمن صالته “مساحة المشروع”.

الفنانة العراقية تتبنى نهجا إبداعيا متعدد التخصصات في إنتاجها الفني الذي يتراوح بين التصميم والهندسة المعمارية

ويمثّل هذا المعرض، الذي يفتتح  الثلاثاء ويستمر أسبوعين، تتويجا لبحث الفنانة الأخير حول التراث الثقافي والمعماري لدولة العراق، مع تركيز خاص على الماضي القديم لبلاد ما بين النهرين.

وتعكس الأعمال المعروضة سلسلة المراحل التاريخية التي تأثّرت بالمسارات الحضارية عبر الزمن على امتداد الجغرافيا المشتركة للمنطقة، وتكشف عن ملامح العمارة والآثار والأساطير التي استمدت منها الإلهام، كما ينبثق المعرض من دراسة السمات الشكلية والمادية للآثار الموجودة ضمن مقتنيات المتاحف والأرشيف الحضاري للبلاد، إضافة إلى القصص والأساطير التي تسعى إلى الإضاءة عليها ونقلها بكل صدق إلى الزوار، إذ تتكون المنهجية الأساسية لهذا البحث الفني استنادا إلى التكوين واللون والملمس الذي تم التقاطه في فنون العمارة والنحت والكتابة.

ويقدّم المعرض مجموعة من الأعمال النحتية التي تتجاوز في أبعادها الحدود المكانية والزمانية لتشكّل مجالا فسيحا من الاكتشافات، حيث تجسّد كل قطعة تاريخا ناشئا يطرح في مساراته حوارا جماعيا شيّقا.

كما تتحدّى هذه الأعمال مفاهيم التراث التقليدية باعتبارها تكوينا راسخا، وتصوّر العراق على أنه بنية مكانية أكثر من كونه امتدادا إقليميا، لتؤسّس بذلك حوارا يردّد صدى الماضي وصولا إلى الحاضر. يتولّى فريق عمل رواق الفن في جامعة نيويورك أبوظبي إدارة “مساحة المشروع” الموجودة داخل مركز الفنون في الحرم الجامعي، وتُعد “مساحة المشروع” منصّة مخصصة للمعارض التي ينظمها أفراد المجتمع الفني داخل وحول جامعة نيويورك أبوظبي، بما في ذلك مهرجان “كابستون” السنوي ومعارض الكليات وغير ذلك من مشاريع الفنانين المقيمين بدولة الإمارات.

وتتمثّل مهمة “مساحة المشروع” في توفير منصّة غير تجارية للتجريب والاستكشاف في مجال الفنون البصرية.

16