رنوة العمصي: الصوت السارد في روايتي الأولى طفلة

الاثنين 2014/07/07
العمصي: محترف نجوى بركات ورشة عمل وليس كتاتيب

القاهرة- رنوة العمصي، كاتبة بحرينيّة، تكتب في الصحافة الثقافيّة، أنجزت عملها الروائي الأول مؤخرا “الزيارة” والذي صدر عن دار الآداب، في إطار “محترف نجوى بركات” في دورته الثانية (ربيع 2013 ـ ربيع 2014) التي أقيمت بالتعاون مع وزارة الثقافة في البحرين، ولها مجموعة شعريّة بعنوان “أشياء تصلح لقضيّة”. “العرب” التقت بالعمصي لتتحدث إليها عن المشهد الثقافي البحريني وعن روايتها الجديدة وعملها ضمن محترف نجوى بركات، فكان الحوار التالي.

تتحدث الروائية رنوة العمصي عن تجربتها في الكتابة ضمن محترف نجوى بركات قائلة: «الكتابة ضمن محترف ليست بالأمر السهل، لكني لم أحسب صعوباتها في البداية بسبب حماستي الشديدة للعمل صحبة نجوى بركات، وبالطريقة الاستثنائية جدًا التي تعمل بها مع الكتاب في المحترف، المحترف يعمل على إنجاز مشاريع بمستوى احترافي وليس فصول تعليم أسس الكتابة، فهي ورشة عمل وليست “كتاتيب” كما في معظم مشاريعنا من هذا النوع، مع التوغل في العمل، تبدأ التحديات التي من بينها عامل الوقت، وعامل لا أعرف كيف أجد له اسم مصطلحي، إنما كل ما ينطوي على منح أحدهم المشرط للنبش في أدق تفاصيل عملك الإبداعي للحكم عليه ومشاركتك حتى تلك المساحة من اللاوعي التي تحرك فعل الكتابة».

وتنفي العمصي أن يكون المحترف قد قام بشروح عن طرق الكتابة أو ما شابه ذلك قائلة «كنا نعمل معًا على إنجاز مشاريعنا، كل حسب احتياج مشروعه الروائي، وكل حسب أسلوبه في الكتابه، فرواياتنا ليست نمطا ولا مزاجا واحدا، ولم نوضع ضمن سياق افعل ولا تفعل، فالمحترف يختار المشاريع الواعدة، ليست المتمكنه أو المكتملة، هذه ربما لا تحتاج إلى محترف، ثمة اشتغال حقيقي على المشاريع الواعدة، لنقلها من التجربة والهواية إلى المستوى الاحترافي».


أعمال متميزة


أبناء وطني لديهم اطلاع واسع نسبيا غير مقتصر على المنتج الثقافي المحلي أو العربي

تستطرد العمصي قائلة: «كانت تجربة جميلة وصعبة، الأهم أنها مجدية جدًا، نجوى بركات تقوم بعمل استثنائي في المحترف، حيث حظي بمشاريع رائعة وقوية في مجملها، الرواية الفلسطينية “بردقانة” للكاتب إياد برغوثي تسرد من خلال كرة القدم تاريخ فلسطين وتضيء عليه عبر قصص صغيرة لكنها ممتعة، رواية الكاتب السوري عبده خليل “فندق بارون” تدخل بك إلى حلب وعوالمها السحرية، عبر فتاة أنكليزية تبحث عن أبيها، واكتشفت أن أباها سوري الأصل فأتت إلى حلب تبحث عنه، فعلقت بالمدينة وتفاصيلها».

وتضيف قائلة: «الرواية الفائزة بجائزة المحترف “مقهى سيليني” للكاتبة المصرية أسماء الشيخ التي تأخذك إلى الإسكندرية، والحيوات المتوازية والمتناقضات الهائلة التي استوعبتها تلك المدينة الهائلة، رواية “التي تعد السلالم” للعمانية هدى حمد أيضا كانت متميزة عبر رصدها للحياة الاجتماعية العمانية وتاريخها عبر علاقة بين سيدة عمانية وخادمتها الأثيوبية، والبحرينية منيرة سوار في روايتها “جارية” التي تتناول علاقة فتاة سمراء بنفسها وبلونها، وعلاقة اللون بتاريخ الطبقات الاجتماعية في البحرين قديما، وأخيرًا رواية البحريني أيمن جعفر “مداد الروح” التي تدخل في تفاصيل الحياة الاجتماعية البحرينية عبر علاقة أختين، يسرد تفاصيلها ابن إحداهما».


رواية الزيارة


وعن تجربتها الروائية الأولى “الزيارة” تقول العمصي «”الزيارة” لم تحضر كما هي في شكلها النهائي حين بدأت البحث، أعتقد أني فعلت كما كان تشكيلي لا يحضرني اسمه يقول “عندما أنتهي من عملي فإني أعرض على الجمهور ما وجدته وليس ما كنت أبحث عنه”، الزيارة وجدت طريقها إليّ، وربما لم أكن في البداية واعية بمآلات الأحداث فيها.. إلى أن أخدت الشخصيات تفرض حضورها وتفاعلها الطبيعي مع الحدث الرئيس وهو زيارة الجد».

في رواية “الزيارة” جاء السرد على لسان طفلة هي بطلة الرواية، وتقول العمصي عن سبب اختيارها لسرد الطفلة دون غيرها «السرد على لسان الفتاة أسدى لي معروفين، أولهما أنه خلصني من إلحاح اللغة الشعرية، التي لاحقتني في بداية كتابة السرد باعتبار أني بدأت الكتابة بالنص الشعري، تخففت كثيرًا من هذه اللغة لأكون أكثر قربًا من الطفلة، الأمر الآخر أو المعروف الآخر هو الحياد، هذه الفتاه لا تتبنى موقف أحد، ولا تحمل قضية أحد، وأنا إن حاولت أن أفعل سأفسد الأمر كله.. منحتني الفتاه حيادًا بريئًا، ومساحة من طرح الأسئلة التي يمكن أن تُقابل بتسامح من القارئ لكون أن من تطرحها طفلة ليس إلا».

وفي ما يتعلق بمحدودية الزمان والمكان في الرواية تقول العمصي: «الزمان والمكان في الرواية محدودان، أو هذا ما نشعر نحن به، لكنه بالنسبة لابنة الثماني سنوات متسع، الطفلة ليست بحاجة إلى تاريخ لترويه، أو أحداث كبرى تستثيرها، كل الحكايات الصغيرة بالنسبة إليها أحداث كبرى، فتعثرها هكذا بين سيقان الناس الكبار حدث، ثلاث ليال ومخيّلة طفلة تنتظر جدّها الذي لم تره قط، حدث.. ليس المكان ولا الزمان، رأس الفتاة وما يدور بداخل مخيلتها التي لا يحدّها سقف المعرفة أو الممكنات والمستحيلات، هذا هو متسعي الذي كنت أركض وأقفز بداخله ولا ينتهي أبدًا».

وتؤكد أن اختيارها القاهرة كمكان لأحداث الرواية ضرورة، بحكم قربها الجغرافي والتاريخي من غزة، حتى الرابط الاقتصادي والإنساني، والارتباط حتى السياسي في مرحلة ما، كلها عوامل جعلت من مصر هي المكان الأنسب لتدور فيه أحداث الرواية.


أزمة هوية

العمصي عمدت إلى إخفاء هوية البطلة في رواية "الزيارة"


عمدت العمصي في روايتها إلى إخفاء هوية البطلة وتبرر العمصي اختيارها قائلة «عمليا، ليست الفتاه وحدها من غير اسم، هي ووالدها ووالدتها لم ترد لهم أسماء، الاسم هوية، والعقدة هنا بالأساس تتعلق بالهوية، والالتباس كان في الهوية».

وعن تحولها من كتابة الشعر إلى الرواية، أوضحت أن ذلك لم يكن تحولَا واعيًا، قائلة: «لم أستفق صباحًا وأنا أقول قررت أن أكتب اليوم رواية وليس شعرًا.. كتبت النص الشعري، والنص الذي يحمل سردية شعرية، وجرّبت بكثير من الجهد المخلص وبدعم السيدة نجوى بركات إنجاز عملي الروائي الأول الذي أحبه كما أحب الشعر كثيرًا، كان دائما استجابة لرغبة ما في الكتابة مع اختلاف شكلها. لا أظن أني سأترك الشعر وأنا أحبه، ولن أتخلى عن العوالم السحرية التي منحتني إياها الرواية، لكني أشعر بأن الحفاظ عليهما معًا ربما يتطلب جهدًا إضافيًا، أو التزامًا مضاعفًا تجاه الكتابة».


ثقافة


تقول العمصي عن الوضع الثقافي في بلدها: «البحرين جزيرة وأهلها أهل بحر وشاطئ، محبون ومنفتحون، وهم بطبعهم مستهلكون جيدون للمنتج الثقافي، ذائقتهم سليمة، ولديهم اطلاع واسع نسبيًا غير مقتصر على المنتج الثقافي المحلي أو العربي».

وتضيف قائلة:«أما عني شخصيا، فلن أعيد تدوير شكوى المثقف العربي من عدم الاهتمام، لدينا وزارة ثقافة نشيطة جدًا في مملكة البحرين على رأسها وزيرة لا تكل ولا تمل، تصل الليل بالنهار لتنجز ما لم ينجز طوال السنوات الماضية.. طبعت مجموعتي الشعرية بدعم وزارة الثقافة لإصدارات الشباب، وأقيمت نسخة محترف نجوى بركات التي شاركت فيها بدعم وزارة الثقافة البحرينية، وعليه فلقد حظيت بالدعم في المرتين، ما أشعر بأني افتقدته وربما يفتقده المثقف البحريني هو إلقاء الضوء على عمله بعد صدوره، مناقشة وتسويقًا، وتغطية إعلامية، ونقدًا واشتغالًا عليه، باعتبار العمل يبدأ بعد صدور المنتج، لا باعتبار عملنا ينتهي بمجرد صدوره. وهذا دور تتقاسمه المؤسسات الإعلامية والصحفية، والمثقف والقارئ، والناقد، والمؤسسات الثقافية الأهلية والرسمية».

15